بغداد تحرّر المدن السنية قبل أي تدخل لـ'التحالف الإسلامي'

الإرهابيون لم يكونوا على قوتهم المزعومة

بغداد ـ أطلق قادة عسكريون وسياسيون عراقيون العنان للتهليل بالانتصار على تنظيم الدولة الإسلامية والسرعة المنتظرة للانتهاء من هذه العملية التي طال انتظارها لأكثر من سنة.

ويأتي ذلك بينما أثار العدد المتواضع لعناصر التنظيم الإرهابي الذين كانوا متمركزين وسط مدينة الرمادي استغرابا واسعا لدى العراقيين، حول أسباب عجز القوات العراقية عن دحرهم لفترة تقارب العشرة أشهر.

ووفقا لتقديرات الجيش العراقي الذي دخل إلى مركز المدينة، يوجد ما بين 250 و300 مسلح من تنظيم الدولة في وسط الرمادي.

ويتساءل مراقبون هل يسمح هذا العدد الهزيل من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية بالسيطرة على محافظة كاملة ما يقارب 10 أشهر في مواجهة أعداد كبيرة من القوات العراقية المدعومة بالطيران العراقي وبطيران التحالف.

ويحيل هذا السؤال إلى التحقيقات البرلمانية والقضائية والتي لا أحد يعلم نتائجها، حول الاتهامات التي وجهت لرئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي بأنه أمر القوات المسلحة بالانسحاب وترك المجال مفتوحا لمقاتلي التنظيم الإرهابي حتى يسيطروا على مدن سنية عديدة في شمال البلاد.

ويقول محللون إن المهم في هذه الاتهامات الموجهة للمالكي ليس معرفة ما إذا كانت صحيحة أم لا ولكن للتأكد مما اذا كان هناك من هو من داخل مركز القرار العراقي وسمح بتوظيف الإرهاب لتحقيق غايات سياسية وطائفية ضد خصوم بعينهم داخل العراق ولخدمة أجندات إقليمية لم يتم الحديث عن دورها بوضوح في تغذية عامل الإرهاب في المنطقة.

والمريب في هذا التحرك لتحرير الرمادي، وربما الموصل لاحقا، كما يقول المحللون، هو التوقيت الذي تزامن مع دعوة السعودية لتشكيل قوات إسلامية للحرب على الإرهاب. بما يعني أن تحرير الرمادي كان ممكنا قبل هذه الفترة بكثير، وربما مايزال هناك داخل قوى النفوذ في العراق وحلفائه الإقليميين من يريد الاستمرار في استخدامه لولا القرار السعودي.

ورجحت مصادر عراقية أن من أوعز اخيرا للقوات العراقية بضرورة التحرك لتحرير الرمادي، سواء أكان في بغداد او في طهران، اراد اساسا أن لا يجد الحلف الإسلامي ذريعة للتدخل في الرمادي، وهي ذريعة الإرهاب وعلى هذا الأساس يتوقع ايضا أن تسارع القوات العراقية الى تحرير الموصل قريبا، وقد يكتشف العالم أيضا أن عدد مقاتلي التنظيم الإرهابي لم يكن بتلك القوة الرهيبة التي تمنع بغداد من إعلان الحرب عليهم قبل مدة.

وعزا قائد شرطة الأنبار اللواء هادي رزيج تأخر تحرير الرمادي إلى الحفاظ على حياة حوالي الف مدني، وكذلك "إعطاء فرصة للقوات الجوية للقضاء على آخر ما تبقى من قوة الإرهابيين المتحصنين بالمدينة".

ونقل التلفزيون الرسمي الأربعاء عن الفريق عثمان الغانمي رئيس أركان الجيش العراقي قوله إن القوات الحكومية تتوقع إخراج متشددي تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة الرمادي بغرب العراق خلال أيام.

وتدعم القوات العراقية النظامية في هذه الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية مليشيات الحشد الشيعية.

ونقلت قناة العراقية التلفزيونية عن الغانمي قوله "في الأيام المقبلة ستزف بشرى تحرير الرمادي بالكامل".

وإذا تمت السيطرة على الرمادي فستكون ثاني مدينة كبيرة بعد تكريت تسترد من أيدي الدولة الإسلامية بالعراق. وسيرفع هذا الروح المعنوية لقوات الأمن العراقية بعد أن استولى التنظيم المتشدد على ثلث أراضي البلاد العام 2014.

في الاثناء، تستعد قوات جهاز مكافحة الإرهاب تستعد لاقتحام منطقة الحوز التي تضم المجمع الحكومي الواقعة وسط مدينة الرمادي، بعد فرض سيطرتها على عدد من الاحياء وسط المدينة.

وقال ضابط رفيع في جهاز مكافحة الارهاب العراقي إن "قواتنا تستعد الآن لاقتحام منطقة الحوز الذي يتواجه فيها المجمع الحكومي"، وسط المدينة.

وعادة السيطرة على المجمع الحكومي قد تشكل خطوة رئيسية لتأكيد السيطرة التامة على مدينة الرمادي التي من المؤمل ان تتم خلال ثلاثة ايام بحسب المتحدث باسم جهاز مكافحة الارهاب.

ويأتي هذه التقدم بعد يوم واحد من دخول قوات النخبة الى مركز المدينة من المحور الجنوبي والذي تمكنت خلالها فرض سيطرتها على عدد من الأحياء في هذه المدينة التي سقطت بيد الجهاديين في ايار/مايو.

وبدأت القوات المسلحة العراقية التقدم الثلاثاء صوب آخر منطقة خاضعة لسيطرة المتشددين في وسط الرمادي ذات الأغلبية السنية المطلة على نهر الفرات وتقع على بعد نحو 100 كيلومتر غربي بغداد والتي سيطروا عليها في مايو/ايار.

لكن تقدمها كان بطيئا لأن الحكومة تريد الاعتماد بالكامل على قواتها والا تستعين بالفصائل الشيعية المسلحة لتجنب انتهاكات حقوق الانسان التي وقعت بعد استعادة مدينة تكريت من قبضة المتشددين في ابريل نيسان.

واستعادة مدينة الرمادي التي اصبحت معقلا للجهاديين وشهدت اعنف المعارك ضد الجيش الاميركي في السابق، ستسجل اكبر نصر للقوات العراقية.

وقال التلفزيون العراقي الرسمي الأربعاء نقلا عن بيان للجيش إن ثمانية من كبار القادة بتنظيم الدولة الإسلامية قتلوا في ضربات جوية نفذتها القوات الجوية العراقية.

وأضاف البيان "طائرات إف-16 تقتل عشرات الإرهابيين في الحويجة والأنبار بينهم ثمانية من كبار قادة داعش (الدولة الإسلامية)".

ويسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على الموصل ثاني أكبر المدن العراقية والفلوجة التي تقع بين الرمادي وبغداد الى جانب أجزاء كبيرة من سوريا.