'التحالف الإسلامي' يقوي رغبة الحوار مع السعودية في إيران

الخشية من قصقصة أجنحتها المليشياوية

طهران ـ تطرق إيران باب الحوار مع السعودية وتسعى في سبيل ذلك وبكل حرص لوساطة بعض الدول العربية آخرها الجزائر.

ويقول مراقبون إن رغبة طهران في هذا الحوار مع الرياض بانت على نحو غير مسبوق في الآونة الأخيرة التي أعقبت إعلان القيادة السعودية عن إنشاء تحالف إسلامي مهمته شن حرب برية على تنظيم الدولة الإسلامية، وكل التنظيمات الإرهابية الخارجة عن القانون في المنطقة.

وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين أن "جهودا دبلوماسية" تبذل لتسهيل "حوار مباشر" بين إيران والسعودية اللتين تختلفان حول القضايا الإقليمية، وذلك بعد يوم من تصريح مسؤول جزائري أن بلاده تبذل مساع لجمع المملكة وإيران على طاولة التفاوض المباشر، لحلّ النزاعات المسلحة في سوريا والعراق واليمن من أجل إعادة الاستقرار للمنطقة العربية.

ويقول محللون إن الجزائر لم تتحرك من تلقاء نفسها وإنما بناء على طلب إيراني إذ أن طهران باتت تخشى بجدية أن يفلت زمام المبادرة السياسية والعسكرية في المنطقة من بين أيديها بعد الإعلان عن الحلف العسكري الإسلامي وعن مهامه في "مواجهة الإرهاب بكل أنواعه".

ويضم التحالف الاسلامي الوليد دولا معظمها ذات غالبية سنية، ولم يضم في صفوفه ايران، او حتى العراق وسوريا حيث يسيطر تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف على مساحات واسعة منذ اكثر من عام.

وتفاجأت إيران بالخطوة السعودية. وتخشى أن ينجح الحلف في قصقصة أجنحة تنظيم الدولة الإسلامية وأيضا أجنحة المليشيات الشيعية في سوريا والعراق التي تعتبرها الرياض تنظيمات إرهابية، مثل تنظيم الدولة الإسلامية.

وبالنسبة للقادة الإيرانيين، فإن الحلف الإسلامي الذي وجد ترحيبا إقليما ودوليا يمكن أن يهدد بشكل جدي التدخل الإيراني الطائفي في دول المنطقة عبر ضرب ادوات هذا التدخل، أي المليشيات الشيعية المسلحة التي تمارس إرهابا لا يقلّ خطورة عن إرهاب التنظيمات السنية المتشددة.

وقال حسين جابر انصاري في لقائه الأسبوعي مع الصحافيين ان "جهودا دبلوماسية جارية بين ايران والسعودية لإعداد الأرضية لحوار مباشر من أجل تسوية الخلافات والقضايا الإقليمية".

ويقول مراقبون إن طرهان رشحت على ما يبدو الجزائر للقيام بدور الوساطة بينها وبين السعودية، لأنها في تقديرها تبقى أكثر دولة تستأمنها على أداء هذا الدور باعتبار أن الموقف الجزائري من الأزمات المستجدة في المنطقة مثل سوريا واليمن يرضي كثيرا الساسة الإيرانيين لأنه يكاد يتماهى مع موقفهم، ولأن الجزائر تسعى في هذه المرحلة لتطوير علاقات قوية مع ايران بعد أن وجدت نفسها على هامش مركز القرار العربي خاصة في ما يتعلق بالحرب على الإرهاب.

وقال مصدر دبلوماسي جزائري الأحد، إن بلاده عرضت على إيران والمملكة العربية السعودية التفاوض المباشر، حول النزاعات المسلحة في سوريا والعراق واليمن من أجل إعادة الاستقرار للمنطقة العربية.

وأكد مصدر، يعمل في الخارجية الجزائرية (رفض ذكر اسمه)، أن "الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قدم المبادرة لكل من النائب الأول للرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري، الذي زار الجزائر الأسبوع، في حين تم إبلاغ المبادرة لمبعوث خاص، للملك سلمان بن عبد العزيز، زار الجزائر الأسبوع الماضي، والتقى وزير الخارجية والرئيس بوتفليقة".

وحسب المصدر الدبلوماسي "تتضمن المبادرة الجزائرية دعوة البلدين إلى التفاوض المباشر للمساهمة في حل النزاعات المسلحة في المنطقة العربية، من خلال استغلال علاقات ونفوذ كل بلد للتهدئة وإعادة الاستقرار للمنطقة".

ويقول محللون إن الرياض تعتقد أن الموقف الصحيح للجزائر هو دعم وإسناد "اشقائها العرب" ضد التهديد الإيراني، وليس أن تتحول إلى عراب لإنقاذ المشروع الإيراني التوسعي وتركه ينجو بما استطاع ان يحققه من مكاسب جسوسياسية إقليمية مستغلا ما تعرضت له الدول العربية من هزات اجتماعية وأمنية، بذلك فإن الجزائر لا يمكن ان تكون وسيطا مقبولا في هذا النزاع بين ايران والسعودية.

ويقول محللون إن طلب التفاوض مع السعودية هو طلب ايراني أساسا لكنه أخرج على اساس أنه جزائري، لأن الرغبة الإيرانية الواضحة في التفاوض مع السعودية ليست جديدة وأعلنت عنها طهران في اكثر من مناسبة سابقة ولم تلق صدى يذكر في الرياض لأن القادة السعوديين لا يرون فائدة في أي حوار مع "دولة تحتل أكثر من أرض عربية وبشكل واضح ومكشوف"، ويعتبرون ان أي تفاوض معها في الوقت الراهن ودون أن تراجع حساباتها في المنطقة وتسحب قواتها من الدول العربية التي "تحتلها" هو تكريس لهيمنتها على هذه الدول لا أكثر.

وتختلف السعودية وإيران حول عدو ملفات في المنطقة ولا سيما سوريا والعراق واليمن وكذلك البحرين ولبنان.

ويقول مراقبون إن طهران التي فاجأها إعلان التحالف الإسلامي، باتت تخشى بالفعل من احتمال تدخلها العسكري الحاسم في عدد من دول المنطقة أولا لمحاربة إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية وأيضا لضرب المليشيات الشيعية التي تمارس بدورها إرهابا طائفيا ملموسا.

وتدرك إيران أن تدخل التحالف العربي في اليمن، ومهما سيقال عن نتائجه العسكرية الحالية، فإنه قد نجح أساسا في قطع أي صلة مادية بين إيران والحوثيين ومنع طهران من الاستمرار في إيصال صفقات الأسلحة برا وجوا إلى حلفائها الانقلابيين، كما أن هذا التدخل قد أثبت أن إيران ليست مستعدة في النهاية لخوض مغامرة حرب مباشرة وصريحة نيابة عن عملائها ووكلائها في عدد من الدول العربية أنظمة وخاصة نظام بشار الأسد، ومليشيات مثل حزب الله اللبناني.

وامام هذه الحقائق تبدو إيران مرتبكة ولا ترغب في أن يتحول التحالف الإسلامي العسكري إلى حقيقة ملموسة، لأن تدخله لقتال الإرهابيين السنة سيورط مشروعها التوسعي أكثر فأكثر، ويعري المزيد من نواياها في الهيمنة على دول المنطقة، كما يقول محللون.

وشكك الناطق الايراني في التحالف الاخير الذي اعلنت عنه السعودية ويضم 34 بلدا لمكافحة الإرهاب ولا يشمل ايران والعراق وسوريا.

وقال انصاري ان "افعالهم (السعوديون) يجب ان تكون مطابقة لأقوالهم ويجب الا يكون هناك كيل بمكيالين.. كل عمل ضد الإرهاب يجب ان يتم في اطار احترام وحدة وسلامة اراضي الدول التي تواجهه وسيادتها الوطنية.. ويجب احترام القواعد الدولية أيضا".

وقال ان "كل تحرك ضد الإرهاب يجب ان يتم بالتنسيق مع الحكومتين السورية والعراقية وأي تحرك بدون تنسيق غير مقبول لنظرنا".

وبالنسبة للرياض، فإن إيران تمارس سياسة أساسها ازدواجية خطاب وبهدف واضح لا يتغير وهو إذكاء نار الفتنة الطائفية في عدد من الدول العربية لإضعافها والتمكن منها بأقل التكاليف الممكنة.

وليس من الوارد أن تتغير هذه السياسة الإيرانية المبنية على حقد قومي وطائفي على دول المنطقة.

وبينما تتظاهر بأنها تسعى للحوار فإنها لا تكف عن تشويه الموقف السعودي حتى ولو أعلن بوضوح أنه يريد أن يقضي على شماعة الإرهاب التي تستغلها قوى دولية وإقليمية لممارسة المزيد من الهجوم على المنطقة.