تركيا في ليونة تعيد المياه إلى مجاريها مع إسرائيل

كل شيء خاضع للتفاوض

أنقرة - أظهرت تركيا في الآونة الأخيرة انفتاحا على إسرائيل وسط مفاوضات وصفتها أنقرة الثلاثاء بـ"الإيجابية" لتطبيع العلاقات بين البلدين بعد خمس سنوات من ازمة فجرها مقتل عشرة اتراك بنيران كوماندوس اسرائيلي على متن سفينة قرب شواطئ غزة.

وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو الثلاثاء إن المحادثات بشأن إعادة العلاقات مع إسرائيل مستمرة وإن أنقرة تصر على مطالبتها بتعويضات و"رفع القيود" عن غزة التي تخضع لحصار إسرائيلي.

وفي كلمة أمام أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان قال داود أوغلو إن المحادثات تتطور بـ"صورة إيجابية" لكن لم يتم التوصل الى نتيجة نهائية.

وقال دبلومسيون قريبون من الملف ان المطلبين التركيين (التعويضات ورفع الحصار عن غزة) خاضعان للتفاوض، متوقعين ان تكون تركيا مرنة في مبالغ التعويضات وقد تستهدف "تخفيف" الحصار عن غزة بدلا من رفعه كليا.

ويبدو ان رئيس الوزراء التركي استشعر هذا التوجه، حين قال امام نواب حزبه "من يقول إن تركيا نسيت شعب غزة، وبدأت بالتقارب من إسرائيل، متجاهلة دعم فلسطين، يكون قد ادعى بالباطل وأسرف علينا، فنحن لا ننسى غزة، وفلسطين والقدس والمسجد الأقصى، حتى في أحلامنا فكيف في المفاوضات".

وقال الدبلوماسيون ان ما يصدر أمام وسائل الاعلام يختلف تماما عما يجري في الابواب المغلقة بين اسرائيل وتركيا، التي تعيش عزلة اقليمية مع محيطها العربي.

وكان نائب رئيس الوزراء التركي والمتحدث باسم الحكومة نعمان قورطولموش قال الاثنين إنه "لم يتم البت بعد في المباحثات بين تركيا وإسرائيل من الناحية السياسية إلا أن المفاوضات تجري في مسار إيجابي".

وبضغط من الرئيس الاميركي باراك اوباما قدم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو اعتذاراته لتركيا. ومنذ ذلك الحين التقى مسؤولون اتراك واسرائيليون للبحث في دفع تعويضات لعائلات الضحايا لكن بدون التوصل الى اتفاق.

وأوضح قورطولموش في تصريحات صحفية عقب انتهاء اجتماع الحكومة أن "رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين) نتنياهو قدم اعتذارا عام 2013 (بشأن الاعتداء على سفينة مافي مرمرة) وتم الإيفاء بالشرط الأول ( لتطبيع العلاقات)".

وتابع قائلا "الخبراء الأتراك والإسرائيليون يواصلون المباحثات من أجل تنفيذ الشرطين الثاني والثالث ولم يتم البت بعد في المباحثات من الناحية السياسية لكني أود أن أقول أن المفاوضات تجري في مسار إيجابي".

وأضاف قورطولموش قائلا "عندما تصل المباحثات مع إسرائيل إلى نقطة حاسمة سيتم الإعلان عنها بشفافية للرأي العام. موقفنا واضح في هذا الإطار ولم يشهد أي تغير".

وأستطرد قائلا ان "تركيا تطرح خلال المباحثات الحالية بإصرار مطالبها المتعلقة بالتعويضات وتخفيف ورفع الحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة. وستستمر المباحثات لفترة من الزمن ولدى حسمها ستنقل اللقاءات التي تجري حاليا على المستوى الفني إلى المستوى السياسي".

وتدهورت العلاقات الدبلوماسية بين تركيا واسرائيل في 2010 بعد الهجوم الذي أطلقته مجموعة كوماندوس إسرائيلية على السفينة التركية "مافي مرمرة" التي كانت ضمن أسطول يحمل مساعدات إنسانية الى قطاع غزة. وقتل عشرة اتراك في ذلك الهجوم.