عندما تشعر الناقة بالشموخ وسط وصيفاتها

'أنا سعيدة لأنك تتابعني عن كثب'

مدينة زايد (أبوظبي) - تعلو في أرجاء منصّة مزاينة الظفرة للإبل هتافات جميلة يطلقها ملاك الإبل لتحفيز إبلهم وهي ما يعرف بـ "الصيحة"، والتي تعتبر من أبرز ما يقوم به ملاك الإبل لتحفيز المطية وجعلها تشعر بالشموخ وسط وصيفاتها.

ورغم تمازج الأصوات واختلاف المسميات، إلا أن لكل ناقة مقدرتها على تمييز صوت صاحبها، فتطلق صوتها وترفع رأسها بشموخ وكأنها تقول لصاحبها "أنا سعيدة لأنك تتابعني عن كثب" من بين الإبل المشاركة.

وأكد علي سالم المنصوري، أحد ملاك الإبل، أن كل ناقة تعرف صوت صاحبها وتميزه من وسط هذا الكم من الأصوات والأسماء، ورغم أن أصوات المشاركين تتعالى من خارج أسوار موقع التحكيم كل ينادي على ناقته، فتتداخل الأصوات وتختلط الحروف ببعضها، فلا يكاد يميز الجمهور الأسماء التي يناديها أصحابها على إبلهم، فهذا يصيح بشكل متقطع وآخر يصدر أصواتاً غير مفهومة، وثالث يصدر صفيراً مصحوباً باسم ناقته وأصوات غريبة وكلمات متداخلة موجهة نحو إبله، إلا أن الناقة ترفع رأسها وترد على صاحبها بصوت جهور.

وقال حمد المنهالي، إن أسلوب "الصيحة" أو مناداة الإبل بأسمائها خلال وقوفها أمام لجان التحكيم من الأساليب المتعارف عليها في مزاينات الإبل والمسموح بها، حيث يقوم كل صاحب ناقة مشاركة في المسابقة بمناداة ناقته باسمها أو بالاسم المعتادة عليه من خارج أسوار موقع التحكيم، فيلفت انتباهها وهي في حالة الخمول والكسل خافضةً رأسها ولا شيء واضح من معالم جمالها، ما يحفزها على النشاط ورفع رأسها بحثاً عن صاحبها فتبرز جمالها أمام لجنة التحكيم فيضمن صاحبها حصولها على جميع نقاط الجمال الموجودة لديها.

رش الزعفران على المطية الفائزة

كما يقوم ملاك الإبل برش الزعفران على المطية الفائزة، ويعد ذلك جزءا من العادات والتقاليد المرتبطة بحياة الإماراتيين وطرق تعبيرهم عن الفرح، وعند مشاهدة مطية من الأصايل وقد خضب رأسها بمسحوق الزعفران فاعلم بأنها "فائزة".

وأكد ملاك الإبل والإعلاميين المتخصصين في مجال المزاينات أن الزعفران يدخل في تفاصيل يومية كثيرة من حياة الناس وتقاليديهم، ويرتبط بالفرح والسرور والتميّز، حيث تشير رائحته الزكية ولونه المميز إلى أن المكرم به صاحب مكانة خاصة وعطاء يستحق التكريم، هناك من استخدمه لتطيب العروس وتجلية لونها وتصفية بشرتها، وهناك من استخدمه لتمييز الفائزين في المزاينات والسباقات، وكذلك في العلاج وغيره، وفي كل الصور يرتبط "الزعفران" بالفرح والحبور ويشير لونه أو رائحته للتكريم.

قال محمد الدوسري، مشارك من السعودية، إن مسحوق الزعفران مادة ثمينة تميز بها المطية الفائزة، وهي عادة قديمة كانت في أيام الأعياد والأفراح ومناسبات الزواج والمركاض وتعرف بها الناقة الفائزة ولو بعد حين.

وقال الإعلامي عبد الله الجعيل، رئيس تحرير مجلة الهجن، إن وجود الزعفران على المطية رمز للفوز والانتصار ورائحته جميلة ولونه أجمل، وعندما يدهن به رأس الناقة فإنها تبدو جميلة والزعفران برائحته ولونه يرمز للفخار والكل يتمناه.

وأضاف أن الزعفران هو عبارة عن ميسم الزهرة الذي ينزع من الزهور المتفتحة بدقة متناهية، وبأيدي أشخاص ذو خبرة وفن في التقاطها وتجميعها، وتجفف في الظل ثم على شبكة رفيعة أو دقيقة على نار هادئة. وتحتوي المياسم على زيت دهني طيار ذي رائحة عطرية ومواد ملونة، وهذه المادة لونها أحمر برتقالي، وذات رائحة نفاذة، وطعم مميز.

وأكد راشد المنهالي، مالك إبل، أن هذه العادة قديمة حيث يرمز نثر الطيب الأصلي إلى شيوع الفرح، وكذلك إلى التمييز بين المطية العادية والمطية الفائزة، ويبقى على الناقة لأكثر من أسبوع وتعرف به دون غيرها، كما أنّ عجين الزعفران لا يرش إلا على الإبل الأصايل إذ لا يستخدم للمُهجّن.