الربيع العربي يفسح المجال لتمادي إسرائيل مع الفلسطينيين

تحليل التفاعلات المتبادلة بين الربيع العربي وإسرائيل

دبي - يتطرق كتاب "إسرائيل والربيع العربي" الصادر مؤخرا للباحث الأردني في الشؤون السياسية الدكتور نظام بركات إلى الدور الإسرائيلي في مسألة الربيع ومدى انعكاسات الانتفاضات العربية المتلاحقة بدءا من تونس وانتهاء بما آلت إليه الأحداث السياسية في المنطقة حتى نهاية عام 2013، على الأوضاع الإسرائيلية حيث شكلت الاحتجاجات السياسية التي مرت بها المنطقة العربية والتي عرفت بالربيع العربي أو الانتفاضات العربية صدمة لمعظم مراكز البحوث وأجهزة الاستخبارات والمؤسسات السياسية والعسكرية على مستوى العالم وخاصة في إسرائيل.

وبين المؤلف ما فرضته أحداث الربيع العربي من تحديات سياسية لمعظم القوى السياسية المحلية والإقليمية والدولية، بحيث أصبح مطلوبا من هذه الجهات بلورة سياسات متسارعة للمحافظة على مصالحها والعمل على التكيف مع نتائج هذه الأحداث.

ويتحدث الكتاب عن فترة زمنية محددة تبدأ بعام 2010 حيث انطلقت أحداث الانتفاضة العربية في تونس، وحتى عام 2013، ويهدف الباحث من الكتاب إلى الكشف عن موقف إسرائيل من قيام تلك الثورات وتأثيرها على عملية التسوية في المنطقة، حيث يفترض بأن الربيع العربي قد أفسح المجال أمام إسرائيل للتمادي في سياساتها تجاه الفلسطينيين، وبأنه قد جعل من المجتمع الإسرائيلي أكثر راديكالية في سعيه لمواجهة الأخطار المحتملة والتي يقوم اليمينيون بالترويج لها.

وقد حاول المؤلف في مقدمة الكتاب مناقشة وتحليل التفاعلات والتأثيرات المتبادلة بين الربيع العربي وإسرائيل في كافة المجالات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

في الفصل الأول يناقش الدكتور بركات مفهوم الربيع العربي وموقفه من القضية الفلسطينية وإسرائيل، ثم يلقي الضوء على الموقف الإسرائيلي من ذلك الربيع، لينتقل بعدها لمناقشة تأثيره على الحياة السياسية في إسرائيل ومنه إلى موقف المؤسسة العسكرية.

ويتحدث الفصل الثاني عن الفشل الإسرائيلي والغربي في التنبؤ بقيام ثورات عربية بالرغم من وجود عشرات مراكز الدراسات المختصة بدراسة المنطقة وتحليل أحداثها واستشراف مستقبلها، وحتى بعد قيام الربيع العربي فإن عددا منها لم يتمكن من تقدير مآلات الحراك الشعبي الذي بدأ في دول عديدة، أو وصفه وصفا دقيقا يمكنها من التعامل معه على الأقل.

وفي الفصل الثالث يخلص المؤلف إلى تأثير الربيع العربي على الحياة السياسية في إسرائيل، فقد تسبب الربيع العربي بحالة من القلق، والإرباك أدت إلى تعزيز التشرذم والاستقطاب بالإضافة إلى التطرف بين القوى السياسية الإسرائيلية.

أما الفصل الرابع فيلقي الضوء على موقف المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من الربيع العربي، فقد أبدت تخوفها من قيام الدول العربية بإلغاء معاهدات السلام الموقعة معها، أو المطالبة بتعديلها، كما أولت الثورة المصرية اهتماما كبيرا وحرصت على التمييز بين الثورات في الدول العربية، وأبدت تخوفا كبيرا من سقوط تجهيزات عسكرية غير تقليدية في يد معادين لتل أبيب وخصوصا في سورية وليبيا.

ويرصد الفصل الخامس من الكتاب تأثيرات تلك الثورات على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في إسرائيل، فيما يناقش الفصل الأخير من الكتاب تأثير الربيع على عملية التسوية السياسية للقضية الفلسطينية، ففي الفترات التي سبقت الربيع حرصت إسرائيل على تعزيز هيمنتها ورفض تقديم أي تناولات وتعزيز تطبيع علاقاتها مع الأنظمة العربية.