مقر 'واشنطن بوست' الجديد يركز على التكنولوجيا

'المؤسسة أهم من المبنى'

واشنطن - بنت "واشنطن بوست" مبناها الخاص في قلب العاصمة الاميركية سنة 1972، إلا أن المقر التاريخي لهذه الصحيفة بات قديما بعد اكثر من اربعة عقود على انشائه ما دفع بموظفيها البالغ عددهم 1400 الى الانتقال الى مقر إخباري أكثر تركيزا على التكنولوجيا الحديثة.

وأوضحت المديرة المساعدة للصحيفة ترايسي غرانت أن المبنى الذي دخل التاريخ مع الكشف عن فضيحة "ووترغيت" في سبعينات القرن الماضي "كان تقدميا جدا كموقع للانتاج لكن حاجاتنا تغيرت".

وأضافت الصحافية المكلفة بشؤون نقل المقر "الموقع ليس مثاليا لغرفة تحرير في القرن الحادي والعشرين. كانت مساحته أكبر بكثير من اللازم" منذ تغيير موقع طباعة الصحف قبل سنوات.

وبعدما كانت الصحيفة تبيع في أيامها الذهبية حوالي مليون عدد يوميا، باتت مبيعاتها حاليا تقارب 400 الف عدد كل يوم.

إلا أن الموقع الالكتروني للصحيفة بات من أكثر المواقع الاخبارية تصفحا عبر الانترنت مع حوالي 67 مليون قارئ من حول العالم في تشرين الاول/اكتوبر، ما جعلها تتخطى اخيرا صحيفة "نيويورك تايمز" على صعيد عدد الزيارات الفردية الشهرية، وفق غرانت.

ومن أجل التكيف مع هذه التطورات، انتقل الصحافيون الـ700 في "واشنطن بوست" قبل ايام قليلة الى قاعة تحرير تبعد بضعة شوارع عن المقر التاريخي حيث بنت فيه الصحيفة شهرتها التي سمحت لها بالحصول على عشرات الجوائز العالمية.

وجرى نقل الفرق المختلفة في الصحيفة الى مساحة تمتد على 22 الفا و500 متر مربع.

وتنص الخطة الجديدة على "دمج" المصورين الصحافيين واولئك العاملين في النسخة الالكترونية مع ادارة النسخة الورقية للسماح بكتابة اكثر تركيزا على مضامين الوسائط المتعددة، بحسب ترايسي غرانت.

وأوضحت غرانت "نريد طريقة تفكير عابرة للاقسام عند تلقينا خبرا معينا"، مشيرة الى ان "القيام بذلك كان مهمة صعبة في الموقع السابق".

لكن بالنسبة لكثير من الصحافيين، فكرة ترك المقر القديم لم تثر حماسة لديهم خصوصا بسبب تعلقهم الكبير بتاريخ هذه المؤسسة الصحافية وهيبتها.

وقال مارك فيشر الكاتب الصحافي في "واشنطن بوست" منذ 29 عاما "ثمة شعور بالعظمة والطاقة تشعرون به بمجرد المرور في هذا المكان والأمر لن يكون كذلك مع مساحة مستأجرة داخل مبنى يضم مكاتب محامين".

وقد جرى تصميم المقر السابق للصحيفة ليكون "مبنى نموذجيا" لمدينة واشنطن في سبعينات القرن الماضي تلبية لحاجات المؤسسة التي تم تأسيسها سنة 1877 وتطويرها بعد شرائها سنة 1933 من جانب رجل الاعمال يوجين ميير.

وكانت قاعة كبيرة للتأليف والطباعة تؤمن كامل الانتاج الخاص بالصحيفة في موقع واحد.

غير أن التغييرات في "واشنطن بوست" التي اشتراها مؤسس مجموعة امازون رجل الاعمال جيف بيزوس سنة 2013، تشبه تلك التي طالت الكثير من الصحف الاميركية. فقد تخلت صحيفتا "ديترويت فري برس" و"ميامي هيرالد" عن مقرهما التاريخي خلال السنوات الماضية كما أن صحيفة "شيكاغو تريبيون" تطرح مقرها للبيع.

وشدد الصحافي روبرت ميتشل على وجود "تعلق كبير بتاريخ المؤسسة" في "واشنطن بوست" ويمثل مقر الصحيفة جزءا من هذا التاريخ.

لكن ميتشل الذي يعمل في "واشنطن بوست" منذ قرابة عقدين أكد أن "المؤسسة أهم من المبنى".

وأوضحت غرانت من جهتها أن "ارث "واشنطن بوست" مهم جدا بالنسبة الينا لدينا تاريخ حافل وننقل الكثير من هذا كله" الى المقر الجديد للصحيفة.