قذاف الدم مع 'حكومة محايدة' تجنبا لأفغنة ليبيا

لا لحكومة توافقية

القاهرة - اعتبر السياسي الليبي أحمد قذاف الدم ان بلاده مقبلة على سيناريوهات شبيهة بما جرى في العراق وأفغانستان والصومال، إذا لم تتوافق الأطراف المتنازعة على "حكومة محايدة" لا توافقية.

واعرب قذاف الدم، المسؤول السياسي لجبهة النضال الوطني الليبية، والمنسق السابق للعلاقات الليبية المصرية، في حوار موسع أجرته معه في القاهرة صحيفة العرب الصادرة في لندن ونشرته الأحد، عن عدم تفاؤله بنجاح اتفاق الصخيرات في جلب الأمن والاستقرار إلى ليبيا، والذي وقعته أطراف ليبية بالمغرب، لأنه "افتقر إلى الإجماع الوطني ولا يعبر عن القوى الرئيسية على الساحة، وحمل جملة من الأهداف السياسية الخفية، التي لا تصب في مصلحة الدولة الليبية".

وربط قذاف الدم مستقبل بلاده بثلاثة سيناريوهات، أولها السيناريو العراقي، ويقوم على تشكيل حكومة تقطن منطقة خضراء آمنة تدار منها الدولة، وقد تكون في طرابلس أو سرت. أما السيناريو الثاني فأسماه بالأفغاني أو الصومالي، حيث يقوم تنظيم الدولة الاسلامية بالسيطرة على طرابلس، وتحتدم المعارك خلال الفترة المقبلة لتحقيق هذا الهدف.

واضاف ان السيناريو هو "يجتمع كل الفرقاء الليبيين ويتوحد هدفهم حول إنقاذ الوطن، ثم عليهم أن يشكلوا حكومة محايدة تدير الوطن، ويصدر عنها عفو عام، ويخرج عشرات المعتقلين من السجون، وتتخذ خطوات فعلية لجمع السلاح وعودة النازحين".

وعن المظلة الإقليمية والدولية لهذا السيناريو، قال "طرحت هذه الفكرة على مجلس الأمن ومؤتمر روما الأخير وتشاورت مع إخواني في ليبيا، وقدمت هذه المبادرة باسم جبهة النضال الوطني التي أمثّل الجناح السياسي فيها، فقد عقدنا العزم على إخراج ليبيا من هذه الكارثة، وسوف ننتصر في النهاية، سياسيا وعسكريا واجتماعيا".

وشدد قذاف الدم على أن هناك "حاجة كبيرة لحوار حقيقي يضم جميع الأطياف السياسية، وفي مقدمتها أنصار ثورة الفاتح من سبتمبر الذين لا يمكن تجاهلهم إذا أراد المجتمع الدولي سلاما راسخا، أما إذا كان مصرا على تهميش هذا التيار، وإبعاده عن المشهد السياسي، ستكون هناك صعوبات في التئام اللحمة الوطنية في البلد المنهك، والذي بلغ البؤس فيه مدى بعيدا وخطيرا".

وقال إن الملامح الحالية تشير إلى أن الدول الغربية الراعية للمفاوضات أرادت أن تفرض على الليبيين حلا سريعا، لأنها شعرت بالمخاطر التي ترتبت على تدخل قوات الناتو، بعد أن أسقطوا نظام العقيد معمر القذّافي. وقد أخذت التداعيات السلبية لهذا التصرف تلحق أذى بعدد كبير من الدول الغربية ودول الجوار، جراء انتشار التطرف والتشدد، والهجرة غير الشرعية، والروافد السيئة التي أنتجتها حالة الفوضى في ليبيا.

واعتبر ان الغرض الأساسي من اتفاق الصخيرات "فرض حكومة تكون موالية للغرب، لكي تقوم باستدعاء حلف الأطلسي مرة أخرى، وإعادة إنتاج سيناريو العراق"، بإنشاء منطقة خضراء آمنة تدار منها الأمور ويكون هناك شكل لدولة، لكنها لن تتمتع بالأمن والاستقرار، فالأمور أصبحت عصيّة على التحكم فيها بهذه الصورة، وبالتالي سوف تنعكس آثارها السيئة على الغرب نفسه، فتواجد قوات أجنبية على الأراضي الليبية غير مقبول، ويستدعي الكثير من المتطرفين للقدوم إلى ليبيا بذريعة قتال الغرب الاستعماري.

وأشار إلى أن الاعتراض الظاهر من قبل قيادات ليبية مثل عقيلة صالح (رئيس مجلس النواب) ونوري بوسهمين (رئيس المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته) على اتفاق الصخيرات، لم يتم الالتفات له لأن كليهما لا يملك سلطة والوضع برمته مرهون بالخارج سواء بالنسبة إلى العناصر المتطرفة التي تتدفق على البلاد أو القوى السياسية التي تدّعي قيادتها للمفاوضات، ولم يعد هناك احترام للمسميات المعلنة.

وأوضح قذّاف الدم أن الأسماء التي طرحت لتشكيل الحكومة والمجلس الرئاسي، وفقا لاتفاق الصخيرات، ليست لديها خبرة سياسية كبيرة ولا تملك حضورا في المشهد الليبي و"بعضها يستحق أن يكون ماثلا أمام المحكمة الجنائية الدولية، وليس شريكا في الحكومة".

وأضاف قائلا "لقد عاشت ليبيا حوالي أربع سنوات عجاف، شهدت فيها الكثير من الدمار والتخريب والنهب والتهجير والاستباحة الكاملة للوطن والتآمر عليه ولا أعتقد أن الليبيين على استعداد لتكرار المشهد ثانية ويعيشون سنوات أخرى بهذا الشكل".

وعن الحل أو المخرج من هذا المأزق، قال "نحن في جبهة النضال الوطني نطرح حلا في مواجهة الحل الذي تمخض عنه اتفاق الصخيرات، يقوم على جمع شمل جميع القوى السياسية الليبية، دون استثناء، هم يقولون حكومة توافقية، ونحن نقول حكومة محايدة، هم يريدون حكومة فقط من جماعة فبراير (بعض القوى التي برزت عقب سقوط نظام معمر القذّافي)، وإبعاد جميع القوى الليبية الأخرى، ونحن نريد حكومة من أنصار فبراير وأنصار سبتمبر وليست تابعة لأحد، وتعمل لمصلحة الوطن ويقبل بها كل الليبيين".

وحول إمكانية أن يعترف المجتمع الدولي بأهمية مجموعة سبتمبر، قال "بدأت معنا اتصالات غير رسمية، رغم أنه جرى إبعادنا عن جميع الحوارات والمفاوضات السياسية، في الصخيرات وجنيف، والمفروض أن تكون هناك قيادات ممثلة لثورة الفاتح من سبتمبر الذين لديهم الخبرة السياسية وأقدر على تقييم الموقف والواقع وخلق واقع جديد للاستقرار".

وأكد أن أنصار سبتمبر لديهم تنظيمات متعددة، على رأسها جبهة النضال الوطني والحركة الشعبية وعدد من المنظمات الشبابية والقيادات الاجتماعية ومؤتمر القبائل.

وحدد ثلاثة محاور تسير عليها هذه التنظيمات، الأول اجتماعي وممثل في القبائل التي تصر على جمع شمل الليبيين دون إبعاد لأيّ طرف، و"قد نجح هذا الدور إلى حد بعيد، والثاني عسكري ويبدو ضعيفا ومنقسما بسبب عدم توفير الدعم اللازم للقوات المسلحة، والثالث سياسي وتم إقصاؤه خلال الفترة الماضية لأسباب مختلفة بينها الرغبة في عدم الاعتراف بالخطأ، فكيف يمكن القبول بطرف انخرط المجتمع الدولي في إسقاط نظامه؟ فالقبول به ينطوي على إشارة للاعتراف بالخطأ السابق، فقط هم يريدون شرعنة الباطل على الأرض".