التعنت الحوثي ينهي 'جنيف 2' دون حلّ لمأساة اليمن

الحوثيون في مواجهة هزائم بالجملة

عدن (اليمن) ـ انتهت مشاورات الأطراف اليمنية التي رعتها الأمم المتحدة في مدينة بيال السويسرية الأحد، دون التوصل إلى تسوية لحلّ الأزمة المتصاعدة منذ 9 أشهر.

وقال مصدر حكومي إن الأطراف السياسية اتفقت على جولة مفاوضات جديدة في 14 يناير/كانون الثاني 2016 في دولة إثيوبيا.

وقال المبعوث الأممي إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ أحمد إن الأمم المتحدة أحرزت تقدما ملحوظا على طريق حل الأزمة اليمنية في ختام المشاورات السياسية الأولى بين الفرقاء في مدينة بيال السويسرية.

وأعلن ولد الشيخ في مؤتمر صحفي عقده الأحد أن الأطراف اليمنية اتفقت على مجموعة تدابير لبناء الثقة والافراج عن المعتقلين والسجناء والمحتجزين قسرياً، والذي سيكون بشكل تدريجي.

وذكر ولد الشيخ، بأن التدابير تشمل أيضا الاتفاق على توصيل المساعدات إلى كل المناطق المتضررة، وإنشاء لجنة للاتصال والتهدئة، تشرف عليها الأمم المتحدة.

ومن ضمن النقاط التي أعلنت الأمم المتحدة إحرازها في المشاورات التي استمرت 6 أيام، الاتفاق على عقد جولة مفاوضات جديدة في 14 يناير/كانون الثاني 2016.

وكان مصدر حكومي قال إن المفاوضات المرتقبة ستعقد في أثيويبا، لكن المبعوث الأممي قال إنه لم يجر الاتفاق بعد على مكان عقد الجولة القادمة، لكنه ذكر بأن أثيوبيا أحد خيارات المنظمة الدولية.

وفشلت المفاوضات التي رعتها الأمم المتحدة من 15- 20 ديسمبر/كانون الأول ، في تثبيت وقف إطلاق النار، حيث تواصلت الخروقات المتبادلة بعدد من المناطق اليمنية.

ووفقا لمصدر مطلع، سيعقد وفد الحكومة الشرعية مؤتمرا صحفيا لتوضيح "التعنت الذي أبداه وفد الحوثيين في تنفيذ أجندة مشاورات سويسرا".

ورغم أن قرر الطرفين المتنازعين اتفقا على تشكيل "لجنة عسكرية محايدة" مكلفة بمراقبة وقف اطلاق النار الساري نظريا منذ الثلاثاء، لم تحقق المباحثات تقدما يذكر في نقاط تفاوض عديدة.

ولم يتم التوصل الى أي اتفاق بشأن الإطار العام لتتمة مفاوضات السلام وفتح ممرات انسانية او في موضوع تبادل الأسرى.

وترك إخفاق المفاوضات في التقريب بين وجهات نظر الحكومة الشرعية من جهة والانقلابيين الباب أمام استئناف العمليات العسكرية بشكل أكثر ضراوة خاصة من جانب القوات اليمنية الشرعية والمقاومة الشعبية التي تدعمه.

وانطلق المتمردون الحوثيون في تموز/يوليو 2014 من معقلهم في شمال اليمن ليسيطروا على العاصمة اليمنية ومناطق واسعة من البلاد.

وتدخلت السعودية على راس تحالف منذ آذار/مارس دعما للقوات الحكومية التي نجحت الصيف الماضي في وقف تقدم المتمردين في جنوب البلاد وتحاول الان استعادة المناطق التي كانت خسرتها في الشرق والشمال.

والأحد، سيطر الجيش اليمني والمقاومة الشعبية على ثلاثة مواقع من قبضة مسلحي الحوثي بعد اشتباكات بين الطرفين في محافظة الجوف شمالي اليمن، حسب مصدر في المقاومة.

وفي تصريح مقتضب، قال المصدر مفضلا عدم ذكر اسمه إن أفراد الجيش والمقاومة سيطروا على ثلاثة مواقع بعد معارك مع الحوثيين في "وادي وسط" بمحافظة الجوف.

وأشار إلى "سقوط خمسة قتلى من الحوثيين" خلال هذه الاشتباكات، إضافة لإصابة أحد أفراد المقاومة الشعبية.

يأتي هذا بعد يومين من سيطرة قوات هادي على مدينة الحزم عاصمة محافظة الجوف بعد معارك أسفرت عن مقتل 20 حوثيا و4 من جانب الجيش والمقاومة.

ويواصل الجيش اليمني والمقاومة الشعبية ، إرسال تعزيزات عسكرية إلى مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف لتأمينها بعد السيطرة عليها نهاية الأسبوع الماضي.

والأحد وصلت تعزيزات عسكرية من المنطقة السادسة بالمحافظة إلى مدينة الحزم، وتمثلت هذه التعزيزات في مدرعات وأسلحة متوسطة بالإضافة إلى عدد من القوات (لم يحدد قوامها).

وكانت قوات هادي سيطرت الجمعة على مدينة الحزم، بعد معارك عنيفة مع الحوثيين، بحسب مصدر في المقاومة.

وشهدت الساعات الماضية عودة محدودة للسكان الذين كانوا قد نزحوا من الحزم لمحافظة مأرب المجاورة ومحافظات أخرى.

وقال القيادي في المقاومة الشعبية صالح الروسا إن "المقاومة ستستمر في تقدمها لتحرير بقية مدن المحافظة".

وأضاف أن "مقاتلي المقاومة أمنوا مدينة الحزم بالكامل، ويسعون لبسط نفوذهم على الطريق الرئيسي القادم من صنعاء لتأمينه".

وكان الحوثيون قد سيطروا في منتصف يونيو/حزيران على مركز محافظة الجوف، بعد مواجهات عنيفة مع المقاومة الشعبية.

وتتمتع محافظة الجوف بأهمية استراتيجية، نظرا لامتداد مساحتها على الحدود مع السعودية وعلى الحدود مع عدة محافظات يمنية، أبرزها صعدة (معقل الحوثيين) من الغرب، وعمران، وكذا لها حدود مع العاصمة صنعاء، إضافة لمحافظة مأرب من الشرق.

وقبيل أيام من دخولها الشهر العاشر، تسببت الحرب في اليمن بمقتل 6 الآف مدني وإصابة نحو 28 ألف، فيما أجبرت المعارك 2.4 مليون شخص على النزوح داخلياً من منازلهم، وفقا لإحصائيات أممية.