بدء عملية تحرير صنعاء يقرّب 'جنيف 2' من الفشل المحتوم

نوايا الحوثيين المبيتة لا تترك أملا بتحقيق السلام

عدن (اليمن) ـ أعلنت مصادر عسكرية أن القوات الموالية للحكومة اليمنية أصبحت السبت على بعد 40 كيلومترا من العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها المتمردون، في تصعيد ميداني يتجاهل وقف إطلاق النار الذي رعته الأمم المتحدة.

واصلت القوات الحكومية الضغط في مديرية نهم في محافظة صنعاء، بعد تحقيق تقدم كبير في محافظة مأرب شرق العاصمة.

وفرضت القوات الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي مدعومة من قبائل المنطقة حصارا على قاعدة فرضة العسكرية في نهم شمال شرق العاصمة.

ورغم قرب القوات من العاصمة، إلا أن الكيلومترات الأربعين التي تفصل بينهم وصنعاء هي في الغالب منطقة جبلية وعرة.

ويوم الجمعة، سيطر الموالون على مدينة حزم كبرى مدن محافظة الجوف في شمال شرق صنعاء.

ومع حلول السبت، عززوا مكاسبهم في الجوف بالسيطرة على مديريتي الغيلة والمتون، وفقا لمصادر في "المقاومة الشعبية" الموالية لهادي.

وقال الزعيم القبلي في "المقاومة الشعبية" أمين العكيمي إن المديريتين سقطتا في يد القوات الموالية بعد اشتباكات مع المتمردين الحوثيين وحلفائهم من الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وأعلنت مصادر عسكرية وقبلية أن 68 مقاتلا على الأقل قتلوا السبت في معارك بين القوات الحكومية والمتمردين في شمال اليمن، رغم تحذير الأمم المتحدة من انتهاك وقف اطلاق النار.

وأشارت مصادر عسكرية إلى أن بين القتلى 28 من القوات الموالية للحكومة، فيما افادت مصادر قبلية عن سقوط 40 متمردا من الحوثيين، في اشتباكات عنيفة قرب مدينة حرض شمال غرب البلاد التي سيطرت عليها القوات الحكومية الخميس.

وقال العكيمي إن القوات الحكومية تتجه حاليا إلى الغرب، باتجاه معاقل المتمردين في محافظتي عمران وصعدة، اللتين تقعان إلى شمال العاصمة تماما.

وقالت مصادر عسكرية إن قوات هادي المدعومة من التحالف العربي الذي تقوده السعودية، أرسلت تعزيزات إلى حزم السبت بما في ذلك دبابات وعربات مدرعة.

ويقول مراقبون إن التحالف العربي والقوات الحكومية اليمنية باتا على يقين من ان الحوثيين إنما يستخدمون مفاوضات بال السويسرية من اجل الاستفادة من الهدنة العسكرية المتفق عليها لإعادة ترتيب أوضاعهم العسكرية واستئناف المعارك في ظروف عسكرية أفضل، ولذلك تقرر التصعيد العسكري ضد الانقلابيين دون انتظار نتائج المفاوضات السياسية التي يبدو انها في طريقها للفشل كسابقاتها من المساعي التفاوضية.

وصعّد المتمردون الحوثيون والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح خلال الساعات الماضية من عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية ضد خصومهم، رغم قرار وقف إطلاق النار.

وأطلق الحوثيون منذ ليل الخميس/الجمعة ثلاثة صواريخ باليستية باتجاه الأراضي السعودية ومواقع القوات الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي في مأرب، شرقي البلاد.

وخلافا للأشهر الأولى من الحرب المندلعة منذ أذار/مارس، شهد شهر كانون أول/ديسمبر الجاري إطلاق 6 صواريخ باليستية، 3 منها بعد سريان قرار وقف إطلاق النار الثلاثاء بالتزامن مع مشاورات سويسرا بين الحكومة والحوثيين برعاية أممية.

وكان الصاروخ الباليستي من طراز "توشكا"، الذي أطلقه الحوثيون عشية إنطلاق مشاورات سويسرا 14 ديسمبر، هو الأكثر إيلاما للتحالف العربي والقوات الموالية لهادي، بعدما أودى بحياة أرفع القيادات العسكرية السعودية في اليمن العقيد عبدالله السهيان.

وقبيل انطلاق مشاورات سويسرا، أعلن الحوثيون عن تصنيع منظومة صواريخ جديدة من طراز "الصرخة 3" محلية الصنع، كما أعلنوا تطوير صاروخ "سام 2" محليا ليصبح صاروخا باليستيا وبمدى يصل إلى 300 كيلومترا وفقا لقناة المسيرة التابعة لهم.

ويشكك مراقبون في قدرة الحوثيين على صناعة صواريخ محلية، أو تطوير صواريخ متواضعة صنعها الاتحاد السوفيتي في خمسينيات القرن لتصبح باليستية، ويقولون إن خبراء ايرانيين وروس، هم من يتولون تلك المهمة.

وأكتفى الحوثيون والوحدات التابعة لصالح باستخدام صواريخ غراد وكاتيوشا قصيرة المدى في معاركهم خلال الأشهر الماضية داخل المدن اليمنية وعلى حدود السعودية، لكنهم في الفترة الماضية بدأو بعرض صواريخ باليستية مطلية باللون الأخضر الفاقع، وقد ألصق عليها العلم اليمني.

وإضافة إلى الصواريخ التي قاموا بتصنيعها، سيطر الحوثيون مطلع العام 2015 على معسكرات ألوية الصواريخ في فج عطان بالعاصمة صنعاء وفشل التحالف منذ بداية الحرب في القضاء عليها بشكل تام.

وتأتي هذه التطورات العسكرية الخطرة، في وقت تراوح فيه المفاوضات مكانها بل لعلها تقترب من الفشل رغم جهود المبعوث الأممي لمواصلتها بعد ان قاطعها الحوثيون يوم الجمعة.

وأعلن مكتب الأمم المتحدة في جنيف أن المفاوضات بين الأطراف اليمنية "جنيف 2"، "مستمرة ولم تُعلّق".

وأشار بيان صادر عن المكتب مساء الجمعة إلى مواصلة المبعوث الأممي في اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد اللقاء مع كل من وفدي الحكومة اليمنية من جهة، و"الحوثيين وحزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح"، من جهة أخرى.

وأضاف البيان أن الشيخ أحمد تناول خلال اللقاءات، القضايا الأمنية الناجمة عن التطورات الباعثة على القلق التي تشهدها الساحة.

ودعا البيانُ الأطرافَ المعنيةَ إلى تجنب منع إيصال المساعدات الإنسانية، والالتزام بوقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن انتهاكات الهدنة "مقلقة للغاية".

وكان الحوثيون وحزب الرئيس السابق صالح، قد تغيبوا عن جلسات اليوم الرابع، أمس الجمعة، بداعي التطورات التي حدثت على الأرض وإصدار المبعوث الأممي لبيان تضمن نقاطا غير التي تم التشاور فيها معهم.

وفجر السبت، قال المبعوث الأممي في اليمن إن المفاوضات بين الأطراف اليمنية في مدينة بال ستستأنف السبت، بعد تغيب الحوثيين عن جلسات الجمعة.

وكان الشيخ أحمد قد أعلن في وقت سابق أن الوفود اليمنية وافقت على مبادرةٍ لإيصال المساعدات الإنسانية إلى مدينة تعز وسط البلاد، والتي يفرض الحوثيون حصارا عليها منذ أشهر.

وفي يونيو/حزيران، احتضنت جنيف الجولة الأخيرة من المباحثات اليمنية دون التوصل لأي اتفاق، وحمّلت الحكومة آنذاك الطرف الآخر مسؤولية هذا الفشل، لـ"إصراره على إبقاء الحوار بين أطراف سياسية وبسقف مفتوح".

وأسفرت الحرب، التي اندلعت أواخر مارس/آذار عن مقتل نحو 6 آلاف مدني وإصابة عشرات الآلاف، إضافة الى نزوح 2.4 مليون يمني داخليًا بسبب المعارك، وفقا لإحصائيات أممية.