العقوبات الروسية على تركيا تدفعها سريعا إلى أحضان اسرائيل

المصالح تفضح مزايدات اردوغان

أنقرة/القدس - بعثت توقعات بعودة العلاقات بين تركيا وإسرائيل بعد خلافات استمرت خمس سنوات وأحسنت أنقرة استثماراها لرفع شعبية رئيس وزرائها حينها رجب طيب أردوغان، آمالا في تقدم سريع في محادثات لاستيراد الغاز الطبيعي من تل ابيب في صفقة قد تصل قيمتها إلى عدة مليارات من الدولارات.

وفي عام 2010 تصدعت العلاقات التي كانت قوية في السابق بين تركيا وإسرائيل عندما اعتلى كوماندوس إسرائيليون السفينة \'مافي مرمرة\' التركية وقتلوا عشرة نشطاء أتراك، بينما كانت السفينة ضمن قافلة تحاول كسر الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة.

ووظّف حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم الأزمة أحسن توظيف ليصعد نجم رئيس الوزراء في تلك الفترة رجب طيب أردوغان (الرئيس حاليا) في الداخل والخارج.

وكثفت تركيا التي تعتمد كثيرا على الاستيراد في سد احتياجاتها من الطاقة، جهودها لإيجاد مصادر جديدة للغاز الطبيعي في ظل تدهور العلاقات مع روسيا بعد إسقاط القوات التركية لطائرة حربية روسية كانت تشارك في قصف مواقع للمعارضة في شمال سوريا قرب الحدود السورية في نوفمبر/تشرين الثاني.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن اتفاقا لتطبيع العلاقات جاء بعد محادثات ثنائية رفيعة المستوى في سويسرا.

وأكد مسؤول تركي نبأ المحادثات قائلا، إنها مستمرة في اتجاه إيجابي لكنه نفى التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن.

وقال المصدر القريب من المحادثات، إنه حتى أثناء الخلافات لم يتم تعليق خطط لبناء خط أنابيب واستيراد الغاز الطبيعي من حقل لوثيان الإسرائيلي الشاسع في شرق البحر المتوسط.

وقال المصدر "حتى السلطات السياسية لم ترغب في تعليق المحادثات. كنا نعرف أنه ما إن يتم التغلب على الخلاف السياسي، ستتحرك باقي العملية بسرعة."

ورحب المسؤولون الإسرائيليون إلى حد بعيد بالاتفاق على عودة العلاقات، لكنهم قالوا إن إسرائيل يجب أن تتمسك بحق التحرك عندما يتعلق الأمر بأمنها وبالحد من نشاط بعض أعضاء حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المقيمين في تركيا. وتسيطر حماس على غزة.

وقال زئيف إلكين الوزير في الحكومة الإسرائيلية لراديو الجيش الإسرائيلي "الاتفاق المتوقع الذي لم يتم وضع اللمسات النهائية عليه بعد، يعطينا ما طالبنا به وتقييد شديد لنشاط حماس في تركيا."

وأضاف "يجب ألا نتراجع، يجب ألا نتنازل ويجب أن نبقى حازمين بشأن مصالحنا."

وأصدرت مؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية التي نظمت القافلة إلى غزة في 2010 والتي اقتحمها كوماندوس إسرائيلي بيانا من 13 نقطة على تويتر قالت فيه إنها لا علم لها بأي اتفاق بين تركيا وإسرائيل.

وقالت "نعتقد أن اتفاقا بين تركيا وإسرائيل سيكون ضد تركيا والشعب الفلسطيني وشعوب الشرق الأوسط"، مضيفة أنه لا تغيير في موقفها من حصار غزة والسفينة مافي مرمرة.

قيمة دبلوماسية

وقال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز إن تطبيع العلاقات مع تركيا له أهمية كبيرة سواء لتطوير حقل لوثيان أو إعادة شركات الطاقة العالمية إلى إسرائيل للبحث عن حقول غاز جديدة.

وقال لراديو تل أبيب 102 إف.إم "أعتقد أن هناك فرصة جادة ومفيدة لتحسين وتطبيع العلاقات بين إسرائيل وتركيا. أعتقد أيضا أن هذا دليل على القيمة الدبلوماسية للغاز ومشروع الغاز."

وتتفاوض شركات إسرائيلية منذ وقت طويل مع شركات تركية على خط أنابيب لنقل الغاز من لوثيان.

وقفز سهم شركة \'زورلو إنرجي\' إحدى الشركات التي تملك أصولا في الطاقة بإسرائيل بنسبة تزيد على 10 بالمئة الجمعة بدعم من التقارير عن العودة المتوقعة للعلاقات.

وسوف يتكلف تطوير حقل لوثيان الذي تقدر احتياطاته بما يصل إلى 622 مليار متر مكعب ما لا يقل عن ستة مليارات دولار.

ومن المستهدف أن يبدأ إنتاج الحقل في 2018 - 2020 رغم أن هذا الجدول يبدو طموحا الآن ويتيح مبيعات بمليارات الدولارات لمصر والأردن وربما تركيا وأوروبا.

وقالت المصادر التركية إن \'زورلو إنرجي\' واتحاد شركات تركية أخرى تتفاوض مع إسرائيل على السعر والمسار المحتمل لخط الأنابيب وهيكل المشاركة وكيفية بيع الغاز.

وأنهى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس سنوات من السجال السياسي بأن وقع تفاقا يعطي الموافقة النهائية على تطوير حقل الغاز الطبيعي لوثيان الواقع قبالة سواحل إسرائيل.

ورغم الانتقادات الحادة من خصوم يقولون إن مجموعة واحدة ستسيطر على أكبر مكمن غاز إسرائيلي مما سيحد من المنافسة، قرر نتنياهو المضي قدما في الاتفاق الذي وصفه بالمهم للأمن القومي الإسرائيلي.