موسكو ترفض التعاون مع أوبك مبقية على اضطراب اسعار النفط

روسيا تتمسك بعدم خفض انتاجها

فلاديفوستوك (روسيا) - قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك الجمعة، إن بلاده لا تدرس التنسيق مع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لدعم أسعار النفط المتدنية نظرا لأن المنظمة فقدت نفوذها في تنظيم السوق.

وأبقت روسيا التي تعد أحد أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم على اتصالات غير رسمية مع أوبك لفترة طويلة ولمحت في الماضي إلى أنها قد تكون مستعدة لخفض إنتاج النفط لدعم الأسعار.

لكنها غيرت نهجها في الآونة الأخيرة. وقالت إنها لا تستطيع وقف الإنتاج في معظم آبارها وإعادتها للعمل بسرعة إذا اقتضت الحاجة بسبب قسوة الطقس الروسي.

وقال نوفاك للصحفيين في فلاديفوستوك "لم تغير أوبك حصص الإنتاج منذ عام 2008 ولا تلعب الدور الذي كانت تضطلع به في السبعينات والثمانينات. لا ندرس جدوى أي نوع من التنسيق."

ولم تتوصل أوبك إلى قرار خلال اجتماعها الأخير في وقت سابق هذا الشهر وهو ما دفع خام برنت للاقتراب من أدنى مستوياته في 11 عاما دون 37 دولارا للبرميل.

وتحاول السعودية صاحبة أكبر نفوذ في أوبك الضغط على المنافسين ذوي تكلفة الإنتاج المرتفعة وبخاصة منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة من خلال إبقاء الأسعار عند مستويات متدنية بهدف الحفاظ على الحصة السوقية.

وقال نوفاك، إن السوق متخمة بالمعروض لأسباب منها إنتاج دول اعتادت الاستيراد مثل الولايات المتحدة التي خفضت وارداتها.

وأضاف أن تقليص الاستثمارات العالمية سيؤدي حتما إلى تراجع إنتاج النفط العالمي.

وقال "نشهد هذا بالفعل حيث تراجع إنتاج النفط الصخري بالفعل بواقع 500 ألف برميل يوميا."

وهبطت أسعار النفط بنحو 70 بالمئة في الأشهر الثمانية عشر الماضية وهو ما يرجع في الأساس إلى وفرة المعروض وتراجع الطلب الصيني.

كما تتعرض السوق لضغوط بفعل احتمال عودة إيران إلى الأسواق العالمية حالما ترفع عنها العقوبات المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي.

وتتجلى عدم رغبة روسيا في خفض إنتاجها في حجم أنشطة الحفر الروسية، حيث يبلغ الإنتاج الروسي حاليا نحو 10.78 مليون برميل يوميا مسجلا أعلى مستوياته عقب انهيار الاتحاد السوفيتي السابق.

وقال نوفاك إنه يتوقع تراوح أسعار النفط بين 45 و50 دولارا للبرميل في 2016، مضيفا أن "هذا سعر سوقي طبيعي سيسمح للجميع بالتنافس مع الآخرين."

وكانت السعودية قد عبرت على لسان وزير البترول علي النعيمي عن استعدادها للمساعدة على اعادة استقرار الاسعار إلا أنها اشترطت أن يتعاون معها المنتجون من خارجها والتي سبقت وأن اتهمتهم بأنهم هم من تسببوا بتخمة المعروض النفطي بتصرفاتهم غير الرشيدة.

ورفضت السعودية ودول خليجية نفطية تحميلها أية مسؤولية عن انهيار الاسعار. وتمسكت بسقف انتاج اوبك الذي تجاوز الـ30 مليون برميل يوميا لحماية حصتها السوقية.

وتراجعت أسعار النفط الجمعة وسط ضعف المعنويات في السوق بسبب تخمة المعروض، في الوقت الذي اتجهت فيه الاسعار لتسجيل ثالث انخفاض أسبوعي لها على التوالي في أطول موجة خسائر من نوعها في أربعة أشهر.

ونزل خام القياس العالمي مزيج برنت 24 سنتا إلى 36.82 دولار للبرميل. كما انخفض الخام الأميركي للعقود الآجلة إلى أدنى مستوياته في نحو سبع سنوات عند 34.41 دولار للبرميل، لكنه تعافى لاحقا إلى 34.51 دولار بانخفاض 44 سنتا عن مستواه عند الإغلاق الخميس.

ودفعت تخمة المعروض العالمي الأسعار للاقتراب من أدنى مستوياتها في 11 عاما هذا الأسبوع بما يعني أن برنت سيسجل خسائر سنوية للعام الثالث على التوالي وهي أول موجة هبوط من نوعها يشهدها الخام منذ بدء تداول عقود النفط في الثمانينات.

وتتجه العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى تكبد ثاني خسائرها السنوية في أول موجة انخفاض من نوعها للخام الأميركي منذ 1998.