مجلس الأمن يقر إجراءات صارمة لتجفيف مصادر تمويل المتشددين

محاصرة الجهاديين ماليا

الامم المتحدة (الولايات المتحدة) - تبنى مجلس الامن الدولي بالاجماع في اجتماع لوزراء مالية الدول الاعضاء فيه للمرة الاولى، قرارا يهدف الى تعزيز العقوبات ضد تنظيم الدولة الاسلامية وقطع مصادر تمويله.

وترأس وزير الخزانة الاميركي جاكوب لو هذا الاجتماع بهدف القيام بخطوة دبلوماسية كبيرة لانهاء الحرب في سوريا حيث يسيطر التنظيم الجهادي على مساحات واسعة واقام "عاصمته" بحكم الامر الواقع.

والقرار التقني الذي اعدته الولايات المتحدة وروسيا حليفة سوريا ويقع في 28 صفحة، يعد تحديثا لقرار سابق بادراج تنظيم القاعدة على لائحة العقوبات، بتسميته "لائحة العقوبات على تنظيم الدولة الاسلامية والقاعدة"، وذلك لتأكيد تركيز الامم المتحدة على متطرفي التنظيم.

ويطالب القرار الدول الاعضاء "بالتحرك بشكل صارم وحاسم لقطع تدفق الاموال وغيره من الموجودات المالية وباقي الموارد الاقتصادية" بما في ذلك النفط والآثار، والعمل "بفاعلية اكبر" لاضافة اسماء الى اللائحة.

ويدعو الدول الحكومات الى تبني قوانين تنص على اعتبار تمويل تنظيم الدولة الاسلامية والمقاتلين الاجانب الذين ينضمون اليه "جريمة خطرة".

وكان مشروع قرار روسي ينص على قطع التمويل عن الجهاديين، اقر في شباط/فبراير الماضي لكن الدول كانت بطيئة في التحرك لوقف قنوات التمويل.

وقال وزير الخزانة الاميركي "بينما نحقق تقدما في عزل تنظيم الدولة الاسلامية ماليا، اذا اردنا النجاح فعلينا تكثيف جهودنا الخاصة والمشتركة على المستوى الدولي".

ونص القرار على ان تقدم كل الدول خلال 120 يوما عرضا للخطوات التي ستتخذها لقطع تمويل التنظيم. وسيطلب من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون اعداد تقرير خلال 45 يوما بشأن خطر التنظيم ووارداته وخصوصا بشأن تمويل المقاتلين الاجانب.

ويمكن للجنة العقوبات التابعة للامم المتحدة التي تتألف من الدول الـ15 الاعضاء في مجلس الامن ان تفرض تجميد موجودات ومنع سفر وحظر اسلحة على افراد وكيانات مرتبطين بمتطرفي التنظيم.

تنظيم الدولة الاسلامية يكسب ملايين

وذكرت مجموعة آي اتش اس للتحليل التي تتخذ من لندن مقرا لها ان تنظيم الدولة الاسلامية يكسب ثمانين مليون دولار شهريا، لكن ضربات الطائرات الروسية والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على منشآت نفطية تشكل ضغطا على مصادر تمويل له.

وقالت المجموعة نفسها ان حوالى نصف واردات التنظيم الجهادي تأتي من الابتزاز وسرقة الممتلكات و43 بالمئة من مبيعات النفط والباقي من تهريب المخدرات وبيع الكهرباء وتبرعات.

وذكر وزير المال الفرنسي ميشال سابان بان المسلحين الذين نفذوا اعتداءات باريس في 13 تشرين الثاني/نوفمبر لجأوا الى خدمات مالية على الانرنت للقيام بدفعات باسماء مجهولين وتجنب رصدهم.

وقال في المجلس انه "من الضروري تقاسم المعلومات بشكل افضل وبالسرعة والكمال الممكنين. في بعض الاحيان بضع ساعات تحدث فرقا في منع هجوم".

وقبل ان يتبنى المجلس القرار، صرح سابان انه على تركيا ان تكافح "بشكل كامل وملموس" تهريب النفط والآثار من الاراضي التي يسيطر عليها جهاديو تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.

وقال سابان ان قرارات الامم المتحدة "مفروضة على تركيا بصفتها دولة". واضاف ان "تركيا ملتزمة مثل اي دولة اخرى تطبيقها (القرارات) وعليها العمل بشكل كامل وملموس ضد كل اشكال التهريب التي يمكن ان تصدر عن داعش".

من جهته، دعا وزير المال البريطاني جورج اوزبورن الى توسيع نطاق العمل "لاستهداف التجار والوسطاء" المتورطين في تهريب النفط الذي حقق للتنظيم الجهادي عائدات تبلغ 500 مليون دولار حتى الآن.

وبعد اجتماع وزراء المالية الخميس، يعقد وزراء خارجية الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي الجمعة اجتماعا لتبني قرار منفصل يقر خطوات على طريق الانتقال السياسي في سوريا لانهاء نزاع مستمر منذ حوالى خمسة اعوام.