الحياة الثقافية الراهنة في الإسكندرية (11 / 13)

يحتوي على 1800 قطعة

• حادي عشر: المتاحف

للمتاحف دور ثقافي لا يقل عن باقي المراكز الثقافية الأخرى، ورغم أن الدور الرئيسي للمتحف ينحصر في المعروضات الخاصة به وبطبيعة المتحف، فإن لكل متحف أيضا نشاطا ثقافيا من ندوات ومحاضرات تقدم ضمن برنامجه، ويصبح موازيا للمعروضات داخله.

وتم حصر أربعة متاحف فقط، بعيدا عن المتاحف المغلقة (مثل المتحف اليوناني الروماني) والمتاحف تحت الإنشاء (متحف الموزاييك، والمتحف البحري).

المتحف القومى:

متحف الإسكندرية القومي كان قصرا لأحد أثرياء الإسكندرية، وهو تاجر الأخشاب أسعد باسيلي، والذي بنى هذا القصر على الطراز الإيطالي وظل مقيما به حتى عام 1954 ثم باعه للسفارة الأميركية بمبلغ 53 ألف جنيه.

وظل هذا القصر مقرا للقنصلية الأميركية حتى اشتراه المجلس الأعلى للآثار التابع لوزارة الثقافة عام 1996 بمبلغ 12 مليون جنيه مصري (ما يعادل الآن مليون ونصف مليون دولار أميركي) ثم قام بترميمه وتجديده وتحويله إلى متحف مع بداية الألفية الثالثة.

ومتحف الإسكندرية القومي يحتوي على 1800 قطعة أثرية تشمل جميع العصور بدءا من الدولة القديمة وحتى العصر الحديث وتصور تلك القطع حضارة مصر وثقافتها وفنونها وصناعاتها خلال هذه العصور، كما تبين وحدة التاريخ والشخصية المصرية من خلال المعروضات التي توضح كل المراحل التي مرت على تاريخ مصر من أحداث تاريخية قومية.

وتمثلت أولا في الخلفية المصرية الفرعونية باعتبارها أقدم الحضارات المصرية ثم جاء بعدها العصر البطلمي والعصر الروماني والبيزنطي والإسلامي وانتهاء بحقبة العصر الحديث التي تبدأ بحكم أسرة محمد علي وتنتهي بقيام ثورة 1952 .

وقد تم إحضار هذه القطع الأثرية من عدة متاحف منها المتحف المصري والمتحف الإسلامي والمتحف القبطي بالقاهرة والمتحف اليوناني الروماني والآثار الغارقة والآثار الإسلامية بالإسكندرية.

والزائر للمتحف يستطيع أن يدخل عبر التاريخ من بوابة الفراعنة، ومرورا بأقسام المتحف المختلفة وصولا إلى الزمن الماضي القريب. أما أول أقسام المتحف التي تذهب بك إلى ذكريات الزمن السحيق، فهو قسم الآثار المصرية القديمة الذي تعرض فيه القطع وفقا للتسلسل التاريخي بداية من عصر الدولة القديمة مرورا بالدولة الوسطى ثم الدولة الحديثة فالعصر المتأخر.

ويضم عصر الدولة القديمة مجموعة من تماثيل الأفراد والأسرة وتماثيل الخدم التي كانت تشكل عنصرا هاما في المقابر لخدمة المتوفى في العالم الآخر. ومن أهم القطع الموجودة تمثال يمثل الكاتب المصري ومجموعة من الأواني عثر عليها بهرم الملك زوسر .

وفي عصر الدولة الوسطى توجد مجموعة من التماثيل تعبر عن تحول الفن في هذا العصر من المثالية إلى الواقعية كما يظهر ذلك بوضوح في تمثال الملك امنمحات الثالث.

أما عصر الدولة الحديثة فيعتبر أزهى العصور الفنية فقد جمع الفن في هذه الفترة بين واقعية مدرسة طيبة ومثالية مدرسة منف، فنتج عن هذا أجمل القطع الفنية والتي يضم المتحف منها بعض القطع النادرة كرأس للملكة حتشبسوت ورأس للملك اخناتون ومجموعة تماثيل لتحتمس الثالث والإله آمون والملك رمسيس الثاني .

ومن العصر المتأخر من عصور قدماء المصريين يعرض مجموعة من التماثيل لملوك هذا العصر ونموذجا لمقبرة تضم مومياء ومجموعة توابيت وتمائم مختلفة. أما عن القسم اليوناني الروماني، فيضم آثارا من عصور مختلفة كالهللينستي واليوناني والروماني، وينفرد متحف الإسكندرية القومي بعرض قاعة خاصة للآثار الغارقة وتضم مجموعة رائعة من الآثار الغارقة التي تم انتشالها.

ويعرض القسم أيضا صورا حية من عمليات الانتشال ليستطيع الجمهور أن يكوّن تصورا لشكل وحالة الأثر قبل انتشاله، ومن أهم القطع في هذا القسم تمثال من الجرانيت الأسود لإيزيس، وتمثال لكاهن من كهنة إيزيس، ومجموعة من التماثيل والبورتريهات الرخامية لبعض آلهة الإغريق، ومنها تمثال لفينوس إلهة الحب ورأس للإسكندر الأكبر وغيرهم.

أما القسم الثالث من أقسام المتحف فيضم ثلاثة عصور هي القبطي والإسلامي والحديث.

ويحتوي القسم القبطي على مجموعة أدوات كانت تستخدم في الحياة اليومية، وهي أدوات معدنية من النحاس والفضة والبرونز ويضم القسم أيضا مجموعة من الأيقونات وهي لوحات خشبية يصور عليها موضوع ديني ومن أهمها أيقونة السيد المسيح والعشاء الأخير، وأيضا يضم القسم مجموعة من النسيج القبطي من الكتان والصوف المزخرف بزخارف نباتية وحيوانية، ومجموعة من الأواني الفخارية المستخدمة في الحياة اليومية.

هناك أيضا قاعة للعملة تضم عملات لمجموعة عصور مختلفة ومنها مجموعة عملات عثر عليها تحت الماء في خليج أبي قير ومجموعة عملات أخرى ترجع للعصر البيزنطي والإسلامي.

ويوجد بهذا القسم أيضا مجموعة من الأسلحة التي تعود للعصر الإسلامي بالإضافة إلى مجموعة من المعادن والزجاج والخزف التي ترجع لعصور إسلامية مختلفة .

أما القسم الحديث فيضم مجموعة متنوعة من مقتنيات أسرة محمد علي من الفضة والذهب والمجوهرات التي كان يستخدمها أمراء وملوك الأسرة العلوية.

وهكذا يستطيع الزائر أن يدخل إلى التاريخ المصري وإلى تاريخ الإسكندرية ويعيش فيه من خلال المقتنيات التي يضمها المتحف وتعود إلى عصور مختلفة مرت بها مصر وعاشتها عبر آلاف السنين، وربما يبدأ المرء من جديد في قراءة التاريخ المصري المليء بالأحداث المثيرة بعد زيارته السريعة لمتحف الإسكندرية القومي الذي يعد إضافة للحياة الثقافية بالإسكندرية.

ويعد هذا المتحف إضافة جديدة للمتاحف الموجودة بالإسكندرية لتشكل جميعها منظومة ثقافية وفنية رفيعة المستوى في رحابها، ولقد تم إعداد المتحف على مستوى عال جداً خاصة أسلوب العرض المتحفي الرائع الذي يعتبر حرفة جديدة في عالم وفكرة المتاحف والقاعات الخاصة بالنواحي التعليمية والثقافية بالمتحف.

ويتميز متحف الإسكندرية القومي بوجود نشاط ثقافي بجانب النشاط المتحفي حيث يقوم بعمل ندوات وأمسيات شعرية وأدبية كل أسبوع.

متحف كفافيس:

تم افتتاح المتحف في عام 1992، تخليداً لذكرى الشاعر السكندري اليوناني الأصل قسطنطين كفافيس، وهو البيت الذي عاش فيه أكثر من 25 عاماً، وأصبح المنزل اليوم من أهم المعالم السياحية للمدينة.

وُلد الشاعر كوستيس بتروس فوتياديسكفافيس الشهير بقسطنطين كفافيس بالإسكندرية في 29 إبريل/نيسان 1863، لأسرة يونانية هاجرت من اسطنبول واستوطنت الثغر.

ويُعد منزله قيمة أثرية كبيرة، حيث بُني منذ أكثر من مائة عام، وبعد وفاته أصبح "بنسيون أمير" حتى عام 1991، إلى أن قام المستشار الثقافي اليوناني بتأسيس جمعية لمحبي كفافيس، وعمل على استرداد شقة الشاعر اليوناني مرة أخرى وتحويلها إلى متحف لكفافيس تابع للسفارة اليونانية منذ عام 1992.

ويضم المتحف تمثالا رخاميا نصفيا للشاعر اليوناني، ومجموعة من كتبه، وأول طبعة من ديوانه الشعري وبه بعض الكتابات بخط يده، ومجموعة من الكتب العالمية التي أُلفت عنه بلغات العالم المختلفة (نحو70 لغة)، ومجموعة من الصور الشخصية المتنوعة للشاعر ولأسرته، وأشياء مهداة من الكنيسة اليونانية إلى المتحف، إضافة إلى مجموعة من الأيقونات والأشياء الأثرية وطوابع بريدية صدرت عنه، وشهادات التقدير التي حصل عليها، كما تضم مجموعة من أشرطة الفيديو للأفلام التي أُنتجت عنه.

متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية:

يُعد المتحف أحد أهم العلامات الثقافية والفنية البارزة في مدينة الإسكندرية، ففيه مجموعة من الأعمال الفنية، تندرج من الرسوم التي تمثل الحياة الريفية إلى اللوحات السريالية. كما تقام به معارض لأعمال الفنانين المعاصرين؛ مصريين وعالميين بصفة منتظمة، إضافة إلى إقامة بينالي الإسكندرية كل عامين بالمتحف.

وأقيم المتحف على الأرض التي أهداها لبلدية الإسكندرية البارون دي منشا أحد التجار الأجانب الأثرياء بالإسكندرية الذين كانوا يعيشون بالمدينة، ليقام عليها المتحف حتى يتسنى عرض مجموعة أعمال الفنان ادوارد فريدهايم والبالغة 210 أعمال فنية، والتي أهداها إلى بلدية الإسكندرية حباً في المدينة. ولذلك رأت البلدية أن تضعها في مكان يليق بها فأخذت خطوة بناء المتحف.

في عام 1949 تم وضع تصميم أول متحف للفنون الجميلة في مصر والعالم العربي بل وفي أفريقيا يبنى خصيصاً لهذا الغرض، وعندما تم بناء المتحف في عام 1954 قام أعضاء مجلس قيادة الثورة بافتتاحه في احتفالات ثورة يوليو.

بعد افتتاح المتحف بعام واحد أي في عام 1955، أُقيم به بينالي الإسكندرية لأول مرة وافتتح دورته الأولى الرئيس جمال عبدالناصر ومعه مجموعة من أعضاء مجلس قيادة الثورة ومجموعة من كبار فناني مصر التشكيليين.

متحف المجوهرات

ويتضمن المتحف العديد من صالات العرض ومكتبة فنية ومركزاً ثقافياً تم تخصيصه لإقامة الحفلات الموسيقية والندوات الثقافية. كما يحتوى المتحف على عدد 1381 عملاً فنياً في مجال التصوير، والجرافيك، والرسم والنحت والمعمار لكبار الفنانين.

ويقام بالمتحف العديد من المحاضرات الثقافية والندوات والمؤتمرات، ومؤخرا تم إنشاء متحف للخط العربي داخل متحف الفنون الجميلة.

متحف المجوهرات:

خُصص قصر الأميرة فاطمة الزهراء حيدر ليكون متحفا للمجوهرات الملكية من عصر محمد علي حتى عصر الملك فاروق وذلك بقرار جمهوري صدر 1986، واستغرق تطوير المتحف خمس سنوات وبتكلفة 50 مليون جنيه.

ويرجع تاريخ المبنى لصاحبته النبيلة فاطمة علي حيدر فاضل والتي عُرفت باسم فاطمة الزهراء، إحدى نبيلات الأسرة المالكة السابقة في مصر وهي ابنة الأمير أحمد رشدي بك ابن الأمير مصطفى بهجت فاضل باشا ابن ابراهيم باشا ابن محمد علي باشا مؤسس الأسرة المالكة في مصر.

ووالدتها هي زينب فهمي أخت المعماري علي فهمي الذي شارك في تصميم القصر مع المعماري الايطالي أنطوان لاشياك، وتوفيت زينب فهمي بعد أن قامت ببناء الجناح الغربي من قصر المصيف بمنطقة زيزينيا (شرق الإسكندرية).

وقامت النبيلة فاطمة باستكماله واستغرق البناء أربع سنوات من 1919 إلى 1923، وتزوجت 1930 من محمد فائق يكن، وظل القصر يستخدم للإقامة الصيفية حتى عام 1952.

وصادرت الدولة القصر بعد ثورة يوليو 1952 وحركة التأميم، وأقامت به فاطمة الزهراء لمدة عام دون أن يكون لها حق التصرف في ممتلكاته، حتى تركته في 1964 لتقيم بالقاهرة، وتحول القصر بعدها إلى استراحة لرئاسة الجمهورية، وظلت النبيلة فاطمة مقيمة بالقاهرة حتى وفاتها عام 1983. وفي 1986 تحول بقرار جمهوري الى متحف المجوهرات الملكية لعرض مجموعات المجوهرات الخاصة بأفراد الأسرة المالكة.

وبني القصر على الطراز الأوروبي بمساحة تقدر بأكثر من 4 آلاف متر مربع ويتكون من جناحين يربطهما بهو داخلى محاط بعشرة أبواب من الزجاج الملون المعشق بالرصاص، خمسة أبواب على كل جانب تم استيرادها من ايطاليا.

وقام بتصميم رسوماتها فنان ايطالي من فلورنسا 1923، وكل باب يصور فصلا في قصة حب وزواج أحد النبلاء الايطاليين والتي ترجع إلى القرن الثامن عشر، وسقف البهو محلي بمناظر من الأساطير الرومانية رسمها فنانون ايطاليون.

واستخدمت الأعمدة بالبهو وبقية أرجاء القصر لإعطاء المبنى الفخامة كما هو الحال في عمارة عصر النهضة.

ويظهر التأثر بعصر النهضة من الناحية الفنية في القصر من خلال اللوحات المصورة على الأسقف واللوحات الجدارية فبعضها يصور حياة المدن والنبلاء، والبعض الآخر يصور حياة طبيعية بسيطة في الريف الأوروبي.

ويظهر ذلك في تصميم اللوحات الجدارية بالممرات الجانبية المجاورة للحمامات، والحمام الرئيسي بالطابق الثاني جدرانه مغطاه بلوحات القيشاني الايطالي الصنع الذي أعد خصيصا للقصر وتم رسمه يدويا.

وتغطي الأرضيات بقطع الفسيفساء منفذة على شكل لوحات ورسومات نباتية وأشكال هندسية، والزخارف المنتشرة في جنبات القصر مستوحاة من فن الباروك الذي ظهر في القرن السابع عشر وهو يتصف بالتكلف في الزخارف وكثرة المنحنيات في الخطوط واستعمال مناظر على شكل باقات الزهور والأكاليل والأشكال الآدمية.

وتختلف قاعات القصر، فكل منها له طابع يختلف عن الآخر، هناك قاعة في الطابق الأول صممت على الطراز الانجليزي حيث الحوائط الخشبية والأرضيات الخشبية التي تشكل تصميمات فنية والسقف به ألواح من الجبس طليت بلون الخشب لتماثل الطراز الإنجليزي القديم.

وتعكس قاعة أخرى بالدور الأول الطراز اليوناني القديم من خلال الزخارف والرسومات فهي محلاة بأعلى الجدران بثمان لوحات جدارية بقصة من الأساطير اليونانية القديمة وهي قصة أوديسيوس وبنيلوبي التي كتبها الشاعر اليوناني هوميروس.

وتحتوي مقتنيات المتحف على 11 ألف وخمسمائة قطعة من المجوهرات والحلي الثمينة والنادرة والمعروض منها 986 قطعة مقسمة إلى 406 مجموعات، وكلها من مجوهرات العائلة المالكة من محمد علي حتى الملك فاروق.

وكان قصر المجوهرات قد أغلق لمدة ثلاث سنوات بعد ثورة 25 يناير بسبب الانفلات الأمني، ثم أعيد افتتاحه في 2014.