'قصة حب سورية' من الثورة إلى اللجوء

قصة ثورة وهروب ومنفى

دبي - عامر ورغدة ناشطان سوريان التقيا قبل عشرين عاما في أحد السجون السورية، وتحابا وتزوجا وأنجبا أبناءهما الأربعة، يعيشان أحداث الثورة السورية مع أطفالهما ويتعرضان إلى الكثير من المواجهات والاعتقالات والعذابات الكثيرة التي يتعرض إليها الشعب السوري في سنوات الشتات والضياع الأخيرة.

هذه قصة فيلم "قصة حب سورية" الوثائقي الذي عرض لأول مرة في مهرجان شيفيلد للأفلام الوثائقية في بريطانيا، وتم عرضه في الدورة الحالية لمهرجان دبي السينمائي، صور خلال خمس سنوات أحداث أسرة تحاول بناء نفسها بعد أن فرّت من الحرب الأهلية المستعرة في سوريا وانتهى بها المطاف في المنفى بفرنسا.

بدأ تصوير الفيلم في العام 2009 عندما كان الزوج والأب عامر يربي أولاده بمفرده حيث كانت زوجته رغدة سجينة لانتقادها نظام الرئيس السوري بشار الأسد علنا، وعندما بدأت ثورات الربيع العربي كان عامر من أوائل من نزلوا إلى الشوارع يرفع صورا مع أطفاله، أبناء الأم السجينة، ويتم القبض عليه لفترة وجيزة مع الابن الأكبر ثم يبدأ بتنيظم احتجاجات على أمل أن يصدر بشار الأسد عفوا عن السجناء في مسعى لتهدئة الاحتجاجات وهو ما حدث بالفعل.

وقال مخرج الفيلم البريطاني شون ميكالستر "في إحدى مرات العفو أُطلق سراح رغدة وبالتالي صورت في الفيلم وبدا كل شئ جيدا إلى أن تم القبض علي، سجنت لأسبوع وتعين على الأسرة الهرب بسبب القبض علي، وأثناء اعتقالي أخذت السلطات آلة التصوير الخاصة بي (الكاميرا) وكل المادة الخاصة بالأسرة عليها والتي تفيد بأن عليهم الذهاب إلى لبنان."

وبعد الفرار إلى لبنان المجاور تعين على الأسرة التكيف مع الوضع الجديد لاسيما رغدة التي كانت ممزقة بين هويتها كثورية ودورها كأم والتي عادت إلى سورية لفترة وجيزة، وعادت مجددا للأسرة في لبنان بمجرد حصولهم على حق اللجوء السياسي في بلدة ألبي بفرنسا حيث انتظرت الأسرة على أمل سقوط الأسد.

واستمرت علاقة عامر ورغدة في التدهور مع تزايد سقوط سورية في الفوضى، وبعيدا عن الوطن والصراع به أصبحت الحرب الضروس في بلدهما ثانوية أمام معركتهما لإنقاذ علاقتهما.

وقال مكاليستر "وقف عامر إلى جانب رغدة على الدوام ودعمها كرفيقة وحبيبة، لكن عندما وصلوا لبنان وتركته من أجل الثورة مجددا أتصور أنه شعر بمرارة نوعا ما، لذلك عادت وتوجها إلى فرنسا ولم يتسن له مسامحتها على ذلك، فمهما يكن ولكونه عربيا تقدميا قَبِل عودتها ولم يلمها، وحدث شئ بشأن ذلك أخذ ينخر فيه كالسوس، وفي فرنسا بدأ كل شئ يصبح جنونيا، يضاف أيضا إلى ذلك أنها وهي تقيم مرفهة في جنوب فرنسا شعرت بالذنب لبعدها عن الثورة وكان ذلك ينخر فيها".

وتنتهي قصة الفيلم الذي يعتبر نوعا من الملاحم التي تتبع قصة أُسرة واحدة بدأت حياتها كناشطة وثائرة على الاوضاع السياسية وانتهى بها الأمر كعائلة لاجئة تعيش في الغرب حالة شتات، يعمل الزوج الناشط في نهاية الفيلم بستانيا في أحد البيوت في فرنسا بينما تعيش زوجته رغدة في تركيا على بعد 20 كيلومترا من الحدود مع سورية وتعمل كمستشارة سياسية لأحد أحزاب المعارضة.