الفدرالي الاميركي يرفع معدل الفائدة لأول مرة منذ 10 سنوات

يلين: القرار ليس مفاجئا

واشنطن - اتخذ البنك المركزي الاميركي الاربعاء القرار التاريخي لرفع معدلات الفائدة للمرة الاولى منذ نحو عشر سنوات، ليبدأ بذلك عملية تطبيع لسياسته النقدية بعد اشهر من التكهنات.

وبعد اتخاذ القرار، صرحت رئيسة الاحتياطي الفدرالي الاميركي جانيت يلين الاربعاء انه يجب عدم المبالغة في تقييم آثار زيادة معدلات الفائدة.

وقررت لجنة السياسة النقدية بالاجماع في ختام اجتماع ليومين في واشنطن رفع معدلات الفائدة الرئيسية التي ابقيت قريبة من الصفر منذ اواخر 2008، بربع نقطة مئوية (0,25%) لتتراوح من الان فصاعدا بين 0,25% و0,50%.

ورغم ان هذه الزيادة متواضعة الا انها قد تسجل بداية النهاية للسياسة النقدية البالغة المرونة التي يعتمدها الاحتياطي الفدرالي لدعم النمو الاقتصادي الاميركي وتسهيل الاقتراض بعد الانكماش في 2008 و2009. ويتوقع ان يكون صداها عالميا.

وهذا التغيير في السياسة التي تتباين مع تشديد عمل البنكين المركزيين الاوروبي والياباني، قد تتسبب باضطرابات في الاسواق العالمية وزعزعة اقتصادات البلدان الناشئة القلقة من تهافت المستثمرين على الدولار.

وبدفع من يلين انجز الاحتياطي الفدرالي هذه الخطوة بالرغم من هذه المخاطر مستندا الى تحسن الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة.

واكدت يلين ان زيادة معدل الفائدة الاميركية "لم تفاجئ" الدول الناشئة، وقللت من التأثير السلبي الذي يمكن ان يكون لهذا القرار على اقتصاداتها. وقالت "اعتقد ان هذا القرار كان متوقعا وكان موضوع بلاغ واضح، كما آمل. لذلك اعتقد انه ليس مفاجئا".

'تحسن كبير'

وفي بيانها الاربعاء تؤكد لجنة السياسة النقدية بان سوق العمل الاميركي شهد "تحسنا كبيرا" هذه السنة مع هبوط نسبة البطالة الى 5%، وتعبر عن "ثقتها بشكل معقول" في معاودة التضخم بالوتيرة السنوية القريب من الصفر حاليا الى الارتفاع "في الامد المتوسط" نحو هدفه المحدد بـ2%.

ولفتت اللجنة كذلك الى ارتفاع انفاق الاسر واستثمار الشركات "بوتيرة صلبة خلال الاشهر الاخيرة" مشيرة الى ان النشاط الاقتصادي بمجمله زاد بوتيرة "معتدلة".

لكن الاحتياطي الفدرالي ينبه الى ان زيادات معدلات الفائدة في المستقبل ستكون "تدريجية" تبعا للوضع الاقتصادي، وستكون رهنا بالمعطيات الاقتصادية المقبلة. مع ذلك ستبقى السياسة النقدية في مجمل الاحوال مرنة خلال "بعض الوقت".

وكتبت لجنة السياسة النقدية في بيانها "ان معدلات الفائدة الفدرالية (ستحدد) يوما بيوم وستبقى على الارجح لبعض الوقت تحت المستويات المتوقعة على الامد الطويل".

وتعود اخر زيادة لمعدلات الفائدة في الولايات المتحدة الى حزيران/يونيو 2006 عندما سعى الاحتياطي الفدرالي الى تهدئة السوق العقاري الذي شهد بعد سنتين من ذلك ازمة القروض المشكوك في سدادها.

ومع هذا القرار الذي اتخذ بالإجماع، تخطى البنك المركزي الاميركي انقساماته. اذ كان بعض مسؤوليه يدعون للابقاء على الوضع الراهن بسبب ضعف التضخم والشكوك بشأن الانتعاش فيما كان اخرون يحذرون من خطر تدني سعر الدولار منذ سبع سنوات على الاقتصاد.

خطر على البلدان الناشئة

وبتخليه عن سياسة ابقاء الفائدة في دائرة الصفر، يواصل البنك المركزي الاميركي اغلاق فصل استثنائي في تاريخه بدأ قبل سنة بانهاء برنامج واسع لشراء الاصول. وبلغت ميزانيته اليوم مستوى غير مسبوق من 4500 مليار دولار، اي اكثر بنحو مرة ونصف من اجمالي الناتج الداخلي لفرنسا.

وفي الوقت الحاضر فان رفع معدلات الفائدة التي تحدد كلفة القروض التي تتم بين البنوك، يتوقع ان يكون لها تأثير محدود في الولايات المتحدة لكن قد يكون لها انعكاسات فيما بعد على محفظة الاميركيين، مع رفع كلفة التسليف وتحفيز مردود الادخار.

غير ان العنصر المجهول يتعلق خاصة بتأثيرها على البلدان الناشئة. فسياسة حد معدل الفائدة بصفر دفع العديد من المستثمرين الى توظيف اموالهم في البرازيل وتركيا او في جنوب افريقيا سعيا الى تحقيق ربح اكبر.

ومع تغيير هذه السياسة فان هذه البلدان ستصبح اقل جذبا وقد تشهد تسارعا مفاجئا لهروب رؤوس الاموال الذي قد بدأ فعلا. ونصحها البنك الدولي بـ"شد الحزام" والاستعداد لاضطرابات.

وثمة نتيجة اخرى لارتفاع معدلات الفائدة وهي ان احتمال ارتفاع قيمة الدولار قد تؤثر سلبا على الصادرات الاميركية لكن من شأنها ايضا ان تؤثر على الشركات الاجنبية التي تعاقدت على قروض بالورقة الخضراء وبذلك قد تتحمل عبئا اكبر لديونها.