كنزة بن يحيى بين الفن التشكيلي والتنمية البشرية

دعم التواصل والعلاقات المغاربية

لها أنشطة متعددة حيث كان المجال الابداعي في الفن التشكيلي مناسبا لتعاطيها الاجتماعي مع مجالات التنمية البشرية التي تنشط ضمنها كمسؤولة ومؤطرة، حيث كانت لها مؤخرا مشاركة مميزة في تظاهرة بالمنستير، ضمن العمل التطوعي. فقد أشرفت في هذه الفعالية على ورشات الفنون التشكيلية بحضور عدد من الضيوف من بعض أنحاء العالم كما كان لها إسهام في تظاهرة في التنمية البشرية مع عدد من الأشقاء المصريين والليبيين والمغاربة.

إنها الرسامة كنزة بن يحيى التي ترنو من خلال هذه الأنشطة الى دعم التواصل والعلاقات المغاربية في مجالات الابداع الفني والتنمية البشرية.

ان دروب اللون والتلوين طويلة وشاقة وصعبة وما يهيم بها غير متيم يقول بالقماشة كحالة مغايرة طافحة بالوجد لا يرتجي صاحبها غير هذا الترحال البعيد في أتون الأسئلة والكشف والاكتشاف.

هكذا تبدو الفكرة التي تبحث عن هذا الدرب غير أن العبارة التشكيلية وفي أحايين أخرى تذهب مذاهب غير تلك التي نذكر، فهي تتخير أساليبها وجمالياتها من بساطة الأحوال وما يعتمل في الدواخل من شجن وغناء، خافت البوح به وفق معادلة البساطة والعمق لتبرز بذلك فكرة التلوين بحسب حاجة الفنان وبما يقترحه الكائن من ثقافة جاب دروبها ليقول بالذات وحميمية حكاياتها من طفولة عابرة الى ذكرى، وفي كل ذلك يظل الحنين سيدا قبل التلوين وبعده.

هكذا نذهب باتجاه عوالم الرسامة كنزة بن يحيى التي ذهبت بفكرتها الى عوالم الهوية والتراث والوجوه والمناظر متعددة الألوان.

هي فنانة حرصت على التمسك بالبصمة في تعاطيها مع الثقافة التي تشبعت بها، كما أنها تخوض تجربة التنمية البشرية من خلال التوجيه والتأطير بما تحيل اليه من آفاق أمام الذات البشرية الى جانب التجربة التشكيلية والثقافية في هذا السياق.

فهي ترى في التراث عالما ثريا يصلح في ابداء ما به من بصمة تحتاجها الذات في حراكها اليومي وخاصة الآن وهنا تجاه تثبيت الينابيع والعلامات وما من شأنه تجسير الهوة ضمن المثاقفة والتواصل مع الآخر.

في لوحة "نصف نظرة" تشتغل الرسامة كنزة بن يحيى على هيئة النظر لفتاة بلباسها التقليدي الذي يعود الى جهات الساحل.

في اللوحة نظرة تبرز وتكبر وتتضح بانتصافها حيث القول بالبراءة والحلم والانتظار. وهكذا النظر عنوان تواصل واكتشاف والقول بالحياة.

ترى ماذا قالت الألوان للرسامة بن يحيى وهي تمضي في فكرة هذا العمل. وكيف تحاور فتاة قماشتها وهي تراوح بين التلوين والمحو والتلوين والتثبيت لهذا الوجه الممتلئ بالنظر ضمن رسمه في هيئة نصف وجه.

إنها لعبة التشكيل حيث اللون ذاك المجال للقول بالحالة القصوى من النظر في مفردة لونية تنتصف لتعبر أيضا عن عنفوان اللغة والعبارة التشكيلية. ثمة في هذه اللوحة حالة من حالات أيامنا هذه. نعم ينظر الأطفال بكثير من الأسئلة الى من حولهم.

هل هي نظرة احتجاج على أكوان يهزها الخراب؟ هل هي نظرة تستبطن صرخة الطفل المدوية نشدانا لسلام الحال والأكوان والكلمات؟

وهل هي عبارة اللون في هذا التمجيد للينابيع والتراث واللباس التقليدي قولا بالصمود تجاه غول العولمة والتنميط الثقافي واندثار الخصائص والهويات؟

في هذه اللوحة التي قدمتها الفنانة التشكيلية والمربية كنزة بن يحيى بمعرض لها بالساحل التونسي حكاية بل حكايات متعددة القراءة والتأويل رغم وضوح الموضوع لدى المتلقي ولكن في الفن ثمة قراءات أخرى للمقروء.

نصف نظرة عمل ضمن أعمال فنية حرصت الرسامة كنزة بن يحيى على تعدد تيمات اشتغالاتها وفق نظرتها المخصوصة للعلاقة بين الفنان والمجتمع، الى جانب التعاطي مع ما هو بسيط وعميق كامن فينا. وما الفن سوى هذا الوعي باللحظة والذات والآخرين.