روحاني يعزز شعبيته قبل الانتخابات مع اقتراب رفع العقوبات

معركة متواصلة مع تيار خامنئي

طهران - اعلن الرئيس الايراني حسن روحاني الاربعاء ان رفع العقوبات عن بلاده سيتم بحلول نهاية يناير/كانون الثاني، غداة قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية اغلاق ملف الانشطة النووية السابقة لطهران، بينما يعني رفع الحظر الاقتصادي الدولي نصرا لتيار الاصلاحيين بزعامة روحاني ودفعة قوية له في الانتخابات القادمة على حساب تيار المحافظين بزعامة المرشد علي خامنئي.

وقال روحاني "اخر الخطوات المترتبة علينا سيتم القيام بها في الاسبوعين المقبلين وسيتم رفع العقوبات خلال شهر دي" بحسب التقويم الايراني الشهر الممتد بين 22 ديسمبر/كانون و21 يناير/كانون الثاني.

وقد اغلقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسميا الثلاثاء الملف المتعلق بالبعد العسكري المحتمل سابقا للبرنامج النووي الايراني.

وهذه الخطوة تندرج ضمن خارطة الطريق التي اعتمدت في يوليو/تموز في اطار المفاوضات بين ايران والقوى الكبرى التي افضت في فيينا الى اتفاق انهى اكثر من 13 عاما من التوتر بسبب الملف النووي الايراني.

وهدف اتفاق فيينا ضمان الطبيعة السلمية للأنشطة النووية الايرانية مقابل رفع العقوبات الدولية.

وقبل رفع العقوبات، على ايران أيضا ان تصدر مخزونها من اليورانيوم المخصب بدرجات ضعيفة الى روسيا، وهو ما يرتقب ان يحصل في الايام المقبلة، وفق مسؤولين ايرانيين.

وعليها ايضا تفكيك قسم من اجهزة الطرد المركزي لديها والا تحتفظ سوى بـ5060 في موقع نطنز لتخصيب اليورانيوم و1044 في موقع فوردو على الا تكون قيد العمل. وسيكون عليها ايضا تعديل مفاعل اراك الذي يعمل بالمياه الثقيلة.

واكد روحاني ان "سلسلة العقوبات سترفع عن كاهل الاقتصاد الايراني ما سيمهد الطريق امام تعاون اكبر مع العالم".

وقال "ندعو كل الاطراف الاقتصادية في البلاد وكل الايرانيين المقيمين في الخارج وكل الشركات الاجنبية الراغبة في التعاون مع ايران الى الاستفادة من هذه الفرصة للمجيء الى بلادنا التي تعتبر الاكثر امانا في المنطقة".

وتأمل الحكومة في رفع العقوبات الدولية وجذب استثمارات اجنبية لإعطاء دفع للاقتصاد الايراني المتضرر بشدة من العقوبات الدولية.

واعلن روحاني ايضا ان قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإغلاق ملف الانشطة السابقة لإيران يشكل "انتصارا سياسيا ومعنويا وقانونيا" لبلاده التي اثبتت انها "لم تكذب" حول الطابع السلمي لبرنامجها النووي في السنوات الـ14 الماضية.

ويشكل اعلان الرئيس الايراني في حال تحقق بالفعل في الموعد الذي حدّده نصرا كبيرا للتيار الاصلاحي وسط توقعات بأن ترتفع شعبية روحاني الذي يواجه انتقادات عنيفة من خصومه المحافظين بزعامة المرشد علي خامنئي.

ويخشى المحافظون من أن تعطي انجازات روحاني دفعة قوية للإصلاحيين في الانتخابات القادمة، في ظل تصاعد شعبيته مقابل انحسار خيارات المتشددين الرافضين لأي انفتاح.

وخلال السنوات العشر الماضية حصل المحافظون على معظم مقاعد مجلس الخبراء والبرلمان لأن أوراق كل المرشحين تخضع للفحص في مجلس صيانة الدستور الذي يختار الزعيم الأعلى (المرشد) أكثر أعضائه تأثيرا إما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

والزعيم الأعلى هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ويعين قيادات السلطة القضائية. ويتم اختيار الوزراء الرئيسيين بموافقته وله القول الفصل في السياسة الخارجية والبرنامج النووي الإيراني. ويتمتع الرئيس بصلاحيات محدودة مقارنة به.

وخامنئي هو الزعيم الأعلى الثاني لإيران وتم اختياره في 1989 حين توفي الخميني.

وكانت تقارير سابقة قد أكدت وجود انقسامات حادة في ايران على خلفية الاتفاق النووي، بين الاصلاحيين الذين ينظر له الغرب "أهون الشرّين" وبين المحافظين بقيادة المرشد القائد الأعلى للقوات المسلحة وبدعم الحرس الثوري الممسكة بالمؤسستين الامنية والعسكرية والمصر على عدم كبح برنامج التسلح ويطلق تصريحات معادية للغرب ولدول الجوار الاقليمي.

لكن وضع خامنئي الصحي ربما يضعف حظوظ المحافظين في الانتخابات البرلمانية القادمة، بينما تتصاعد شعبية روحاني منذ التوقيع على الاتفاق النووي التاريخي، وهي شعبية من المتوقع أن تزداد بمجرد رفع الحظر الاقتصادي عمليا.

وبعد أن خضع خامنئي (75 عاما) لجراحة لاستئصال سرطان البروستاتا، لم يكتسب النقاش العام عمن سيخلفه زخما على الإطلاق في الدوائر الرسمية تجنبا لخطر أن يعتبر ذلك تقويضا لأقوى شخصية في ايران.

ولكن مع إجراء انتخابات مجلس الخبراء في فبراير/شباط وهو الهيئة الدينية التي تعين الزعيم الأعلى فإن من المؤكد أن تطفو هذه المناقشات على السطح.

ويأمل الرئيس الاصلاحي حسن روحاني وحلفاؤه استغلال الشعبية التي اكتسبوها بعد إبرام الاتفاق النووي مع القوى العالمية الذي يفترض أن يؤدي لرفع العقوبات ومن ثم الفوز بأغلبية المقاعد في مجلس الخبراء وفي الانتخابات البرلمانية التي تجري في نفس اليوم.