الدواعش

مع اني اعتقد جازما بأن زمن تصنیف الناس الی المٶمنین والکفار قد ولی في عالمنا المعاصر، ولا ینبغي ان توجد في ایة دولة حدیثة تنتنمي الی الحاضر، لکن یصاب الناس بصدمة شدیدة عندما یسأل في القنوات الاعلامیة، بعض المشایخ الحزبیین والشخصیات الدینیة السیاسیة: هل الدواعش مسلمون؟! ویجیبون: نعم هم مسلمون لکن لدیهم بعض اخطاء! یقصدون ببعض الاخطاء قتل الالاف و وذبح الالاف وتیتیم مئات الالاف و ترمل الالاف النساء، وحرق فلذات اکباد الاف الامهات، وسلب طفولة الاف الاطفال باستخدامهم في اعماله الاجرامیة و باغتصاب طفولتهم کما فعلوا مع مئات اطفال الیزیدیات!

یصاب الناس العادیین بصدمة شدیدة عندما یستمعون الی علماء معتدلون وهم یٶکدون علی اسلامیة داعش وانهم رغم کل هذه الجرائم و تلویث سمعة الدین، مازالوا محصنین، ومازالوا مسلمین کاملي الایمان! والسبب ان الناس یعتقدون ان الله اکبر واعظم وارحم من ان تنتمي جماعة مثل الدواعش الیه رغم قسوتهم و وحشیتهم و جرائمهم الفریدة!

اية مٶسسة او احزاب محترمة في هذە الایام، تقوم بالتبري من اي عضو و یطلب منه تقدیم استقالته في الحزب اذا ما ثبت علیه قیامه باي عمل مشین او عمل یتعلق بالفساد، ناهیك عن قتل انسان! هل من المعقول ان یتمسك رب عظیم و رحیم بایمان جماعة ارهابیة مجرمة بیضت وجه هولاکو و جنکیزخان و کل طغاة التاریخ؟! هل من المعقول ان یعتبر الله الاف الملحدین و المتشککین السلمیین الانسانیین خارج عطفه و رحمته، رغم ان کثیر منهم لم یٶذوا نملة في حیاتهم، ثم یعتبر هٶلاء الدواعش البرابرة الوحشین من المٶمنین، ولا یسحب منهم شرف الانتماء الیه؟! هل البشر و الاحزاب اکثر حساسیة من الله في اعتبارهم لادمیة الانسان؟! کیف یتمسك بانتماء امثال هٶلاء الذین شوهوا صورة الدین ، بل صورة الله نفسه امام انظار البشریة کلها؟! کیف لا یقول لهم سحقا و تبا لکم ولایمانکم؟!

اذا کان الله طبقا للقران قد ابعد ملکا مقربا من رحمته الواسعة و حوله الی الشیطان، لانە رفض الامتثال الی امر الرب في ان یسجد لآدم سجود التقدیر، مع ان ادم کان في حینه انسانا فقط بلا دین ومخلوق لتوه! فماذا یفعل الله بشیاطین بشریة تهین الارواح البشریة بابشع صورة، وتتلذذ بقتله و حرقه حیا، و قطع رأسه، واللعب براسه المقطوع ککرة القدم، ونصب الرٶوس المقطوعة في ساحات العامة بدلا من الانارة!

باعتقادي کما یوجد الکفر بالله، یوجد الکفر بانسان.

الکفر بالله هو عدم الایمان بذات الله و وجوده، و قواعد الکفر بالله کتبت عنه مئات الکتب ومعروفة لمعظم الناس بنسب متفاوتة، لانها موضع الکلام علی المنابر والفضائیات و وسائل الاعلام الاخری!

لکن الکفر بالانسان لم یتطرق الیه احد من علماء الامة والدین مع الاسف، لان مفسري الادیان دائما یجعلون من الله و الایمان به المحور المرکزي في ممارسة التدین. لذا لم یقعدوا قواعد الکفر بالانسان، کما فعلوا تجاه الکفر بالله!

الکفر بالانسان عبارة عن نزع القداسة عن الانسانیة و الانسان، وجعل الانسان في خدمة الدین ولیس العکس، والنظر الیه باستخفاف، والتعامل معه کملکیة، واراقة دمه لاتفه الاسباب، مهما کان السبب الذي یقف وراء هذه المعاملة، سواء کانت اسبابا دینیة او مذهبیة او بدوافع عنصریة و العصبیة.

الکفر بالله لا یترتب علیه ایة نتائج خطیرة عملیة، کما جاء في حدیث صحیح:

يا عبادي... إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا...

أخرجه مسلم في صحيحه

اذا لا ایمان بالله و لا الکفر به، یمکنهما ان یلحقا بالله ضرا او نفعا به. لکن الکفر بالانسان یترتب علیه نتائج خطیرة، لان الانسان لیس الله حتی لا یصیبه اي ضرر من اي موقف تجاهه، لهذا جاء في القرآن آیة التي هي قمة ایمان الله بقدسیة الانسان، و هي اکبر تحذیر للذین یکفرون بالانسان، حیث تعتبر قتل انسان واحد، اي انسان بغض النظر عن دینه و جنسه و لونه، بمثابة قتل جمیع البشریة، ویعتبر احیائه اي الحفاظ علی روح انسان و انقاذه من الموت و القتل بمثابة احیاء لکل البشریة.

[ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ﴿المائدة: ٣٢﴾

وفي ایة اخری تجعل جزاء من یقتل مٶمنا متعمدا، ویشمل کل من انسان ولیس فقط المسلم المٶمن قیاسا علی ایة المائدة، ان یبقی خالدا في النار!

[وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا]

لو طبق المتأسلمون الدواعش و بقیة الارهابیین الاسلامیین و المجتمعات الاسلامیة فقط هذه الایة، لما وجدنا القتل تمارس بهذه الاستهتار وعلی اتفه الاسباب في المجتمعات الاسلامیة.

هذه الایات تبین ان الکفر بالانسان مثله مثل الکفر بالله، فجزاء الکفر بالانسان وهو قتله، ان یخلد الفاعل في النار.

من السذاجة ان تسأل سلفیا او حتی ازهریا هل داعش کفار ام مسلمون؟ لان قواعد التکفیر عند السلفیة وبصورة عامة صیغت بصورة، یمکن لانسان ان یقتل الالاف و یضرب شعبه بالکیمیاوي، وبالبرامیل المتفجرة حتی لو کان ضحایاه بلغوا ملیونین، مع ذلك یعتبر مٶمنا کامل الایمان، لان کل هذه القتل لا یخرجه عن الایمان، وخاصة لو کان اخر کلامه لا اله الا الله مثل صدام حسین!! هذا بالنسبة لشخص لم یطبق الشریعة، فکیف یکفرون داعش الذي حقق حسب هذه القواعد الساذجة عشرات الاحلام الاسلامیة، من اعادة الخلافة و تطبیق الشریعة، ورجم الزاني وقطع ید السارق، وخلافه.

لهذا تجد عشرات الطغاة في التاریخ، قتلوا عشرات و مئات الالاف، بضمنهم اهل بیت النبي و اصحابه، ورغم ذلك یعتبرون من الائمة ومن کبار المٶمنین!

یتجسد قمة الکفر بالانسان عند داعش الذي یقول احد خطبائه، لو انهم قتلوا ثالاث ارباع البشریة من اجل الایمان بالله فان عملهم مبرر!

من الکفر بالانسان ان یقرر ابن تیمیة قتل انسان بعد تکفیره بسبب الجهر بلفظ االنیة في الصلاة!

او من اجل اکل العقارب و الحیات او یفتي بقتله لو تسبب في تأخیر احد لصلاته! " ولا للمستأجر أن يمنع الأجير من الصلاة في وقتها . ومن أخرها لصناعة أو صيد أو خدمة أستاذ أو غير ذلك حتى تغيب الشمس وجبت عقوبته ، بل يجب قتله عند جمهور العلماء بعد أن يستتاب "..مجموع الفتاوى..(5/ 80)

باعتقادي هناك صلة قویة بین الکفر بالله و الکفر بالانسان، اي کفر بالانسان یٶدي بصورة آلیة الی الکفر بالله، لو ان الکفر بایة [قل هو الله احد] کفرا بالله فأن الانسان من اعظم ایات الله في الکون و الذي اسجد له ملائکته، و طرد من رحمته الابلیس، رغم انه کان من عباده المقربین! وجعل اختلاف السنة الانسان من ایاتە ایضا، و کرمه [لقد کرمنا بني آدم] سمی سورة باسم الانسان في قرآنه و جعل قتل نفس واحدة بمثابة قتل کل البشریة، و جعل عقوبة قتله باستهتار و بدون اي سبب الخلود في النار، والتي هي نفس عقوبة الشرك بالله! لذا اری ان الانسان اعظم آیة کونیة التي یجب ان تضاف الی قائمة المکفرات، فمن کفر به فهو کافر، لذا اری ان داعش کافرون بالله و هم کفار لا لشئ بل لکفرهم بالانسان و استهتارهم باعظم ایة من آیات الله.

لذا من اجل سلم البشریة اری ان الانسان المٶمن بالانسان و الکافر بالله افضل و اجل و اکثر ضرورة في جمیع الاحوال من المٶمن بالله و الکافر بالانسان والذي یعتقد في صغر و ضآلة الانسان بقدر ایمانه بکبر و عظمة الله.

محمد حريري

كاتب عراقي كردي