العاطفة سيدة الموقف في الانجاب لدى الباندا والإنسان

تمر بسلسلة معقدة من التصرفات السلوكية

واشنطن - في الباندا كما في الإنسان يبدو ان العاطفة هي سيدة الموقف التي تنتصر في نهاية المطاف.

فقد قال الباحثون الذين يعكفون على دراسة تكاثر دبة الباندا آكلة أعواد البامبو المهددة بالانقراض إن من المرجح ان تنجح الأنثى في التكاثر وتلد صغارا عندما تظهر ميلا لذكر وتمر بسلسلة معقدة من التصرفات السلوكية .

وقال الباحثون الثلاثاء إنه عندما لم تظهر حيوانات الباندا العملاقة خلال تجارب التكاثر في ظروف الأسر مثل هذه المشاعر -على الرغم من كونها صالحة للتزاوج من الناحية الوراثية- تراجعت احتمالات نجاح الانجاب لديها إلى الصفر" وهو ما ينطبق على الازواج من البشر في الحياة الاسرية.

وقال ميغان مارتن-ونتل عالم الأحياء بمعهد سان دييجو لأبحاث الحفاظ على الحيوان "ادخال خيارات التزاوج ضمن برامج التربية والحفاظ على النوع قد يحدث فارقا كبيرا لنجاح برامج التربية للكثير من الأنواع المهددة بالانقراض ويزيد من النجاح اجمالا وجدوى التكلفة".

وتضمنت الدراسة أكثر من 40 من حيوانات الباندا بمركز للأبحاث والتربية باقليم سيشوان الصيني حيث وضعت حيوانات الباندا في حيز متسع في الهواء الطلق وتركت لها فرصة المفاضلة بين ذكرين محتملين.

وعندما يظهر كل من الذكر والأنثى سويا ميلا نحو الآخر تزداد فرصة ولادة صغار بنسبة نحو 80 في المئة لكن عندما يبدي أحدهما فقط .وليس الذكر والانثى معا- رغبة في الآخر تصل نسبة الانجاب الى 50 في المئة.

غير انه عندما لم يبد أي من الذكر أو الانثى ميلا نحو الآخر تتراجع فرصة ولادة صغار إلى الصفر.

وتبدي الباندا اهتماما بنصفها الآخر المحتمل من خلال تصرفات سلوكية منها اصدار أصوات معينة تشبه "الزقزقة" أو "الثغاء والمأمأة" أو "انبعاث روائح" عن طريق احتكاك الغدد الخاصة بها بأسطح أو أشياء أخرى.

وعند الرغبة في التزاوج تقوم الإناث أيضا بالاستعراض أمام الذكور مع رفع ذيلها في الهواء والسير في وضع عكسي. أما الذكور فانها تسند قوائمها الأمامية الى سطح رأسي ثم تتبول.

وقال مارتن-ونتل "تعلمنا ان علامات الرغبة في التزاوج معقدة كما هي لدى الإنسان".

وتسهم برامج التربية والحفاظ على النوع كحائل دون انقراض الجنس مع تعريض الحيوانات الى العيش من جديد في الحياة البرية لزيادة أعدادها المتناقصة.

وموطن الباندا الأصلي هو سلسلة جبال في وسط الصين وتتسم بضعف معدلات التكاثر لاسيما في ظروف الأسر ويوجد نحو 1600 دب باندا مسجل في العالم تعيش في الحياة البرية ونحو 300 تعيش معظمها في الصين.

وقال رونالد سويسجود مدير البيئة الحيوانية التطبيقية بمعهد سان دييجو "يجري اختيار الزوجين لتعظيم احتمالات الحفاظ على التنوع الوراثي لدى الباندا. وهذا أمر أساسي للحفاظ على صحة عشائر الباندا وليست لدينا أي مشكلة في ذلك في الوقت الراهن".

وقال في البحث الذي ورد بدورية "نيتشر كوميونيكيشنز" "إلا انه غالبا ما يوجد عدة ذكور محتملين مناسبين من الوجهة الوراثية ونرى ان للسلوكيات واختيار شريك الحياة دورا في تحسين معدلات نجاح الاكثار بين الشريكين من ذوي المواءمة الوراثية".

ويعكف الباحثون في بلجيكا على فحص روث الباندا العملاقة في محاولة لمعرفة سر قدرتها على هضم أعواد البامبو الصلبة الجافة على أمل استنباط طرق حديثة لإنتاج أجيال جديدة من الوقود الحيوي.

وتماثل التركيبة الجينية للباندا المهددة بالانقراض تلك الخاصة بالحيوانات آكلة اللحوم لكن هذه الحيوانات تحورت وظائفها لتناول غذاء يكاد يتكون كله من البامبو.

وفيما لم تتناول سوى قلة من الدراسات العلمية القناة الهضمية للباندا يقول الباحثون إن بحوثهم هي الأولى التي تركز على الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في أمعاء هذه الحيوانات.

وقال كورنيل رابيي استاذ التكنولوجيا الحيوية والميكروبات بجامعة جنت وهو يقف إلى جوار قفص الباندا بحديقة حيوان بيري ديازا في بلجيكا "يمكننا أن نبحث عن انزيمات جديدة يمكن استخدامها لتحليل الكتلة الحيوية الصلبة".

وربما أدت نتائج هذه الدراسة إلى استنباط طرق حديثة أرخص في التكلفة لإنتاج ما يعرف باسم الجيل الثاني من الوقود الحيوي المصنوع من النباتات والكتلة الحيوية غير القابلة للاستهلاك مثل سيقان نبات الذرة.