المفاوضات اليمنية لا تحقق الاختراق المنشود في جدار الأزمة

قصف وقصف مضاد يخترق الهدنة

بال (سويسرا) ـ دخلت المشاورات السياسية المنعقدة بين الأطراف اليمنية في مدينة بال السويسرية، الأربعاء، يومها الثاني دون تحقيق اختراق هام في جدار الأزمة وإيقاف نهائي لإطلاق النار.

واستحوذت" تعز" على القسط الأكبر من مشاورات الأطراف، التي التقت وجها لوجه في "بال" برعاية أممية، وفقا لمعلومات من مصادر مقربة من الاجتماعات.

وحسب المعلومات الواردة، فقد انتهت مشاورات اليوم الأول الثلاثاء دون تحقيق تقدم هام فيما يخص الجانب الإنساني، وتحديدا فك الحصار عن مدينة تعز، وإدخال الإمدادات الطبية والغذائية.

وقالت المصادر إن الحوثيين يتعنتون في مسألة فك الحصار عن تعز، ويفسرون الهدنة على أنها إيقاف الضربات الجوية فقط، ورفع الحصار البحري، فيما تشترط الحكومة الشرعية إطلاق المعتقلين.

وبدا الوفد الحكومي الذي يترأسه وزير الخارجية المعين حديثا عبدالملك المخلافي، متماسكا وطالب الحوثيين بإجراءات بناء الثقة وعلى رأسها إطلاق 900 معتقل وفتح ممرات آمنة لدخول المساعدات إلى تعز، بحسب المصادر نفسها.

ويعتقل الحوثيين قيادات عسكرية وسياسية من الصف الأول موالية للحكومة، على رأسها وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي ووزير التعليم الفني الدكتور عبد الرزاق الأشول.

وقال مسؤولون من طرفي الصراع في اليمن إن الجانبين اتفقا الأربعاء على تبادل مئات السجناء في إطار إجراءات لبناء الثقة فيما تجرى محادثات سلام برعاية الأمم المتحدة في سويسرا.

وقال عبدالحكيم الحسني وهو مسؤول كبير في قوات تعرف باسم المقاومة الشعبية متحالفة مع الرئيس عبدربه منصور هادي إنه سيتم تبادل 360 من أفراد جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران محتجزين في عدن و265 مدنيا ومقاتلا من جنوب اليمن ظهرا عقب وساطة قبلية.

وقال مسؤول في هيئة السجون التي يديرها الحوثيون بالعاصمة صنعاء إن السجناء نقلوا بالفعل إلى حافلات في طريقهم إلى مكان المبادلة على الحدود بين ما كان يعرف في السابق باليمن الشمالي واليمن الجنوبي.

وذكر شهود في عدن أيضا أنهم رأوا حافلات يحرسها مقاتلون محليون تتحرك في المدينة في طريقها على ما يبدو إلى مكان المبادلة.

لكن بعض المصادر أشارت إلى رفض الحوثيين الإفراج عن اللواء الصبيحي كون البلد مازالت في حالة حرب، وقد يؤثر ذلك على سير المعركة ضدهم، حيث تفتقر القوات الموالية للحكومة قيادة ميدانية على الأرض.

وعلى الأرض، لم تنجح المشاورات في تطبيق قرار وقف إطلاق النار بشكل كامل في الجبهات اليمنية، حيث سُجل عدد من الخروق في كثير من المحافظات داخل البلاد ، وخصوصا في تعز، المدينة التي انهارت فيها هدنتين سابقتين بشكل سريع.

وتبادلت حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وجماعة الحوثي الاتهامات بانتهاك وقف لإطلاق النار يهدف إلى تسهيل محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة.

وبدأ وقف إطلاق النار الذي يستمر سبعة أيام الثلاثاء مع انطلاق محادثات في سويسرا بين ممثلي الحكومة والحوثيين المتحالفين مع إيران في محاولة لوقف القتال المستمر منذ تسعة أشهر وراح ضحيته قرابة ستة آلاف شخص ودفع قوى خارجية للتدخل.

وذكرت وكالة أنباء سبأ التابعة لحكومة هادي أن خمسة مقاتلين من قوة تعرف باسم المقاومة الشعبية وثلاثة مدنيين قتلوا نتيجة لقصف شنه الحوثيون في تعز خلال الساعات الست التالية لبدء وقف إطلاق النار.

ونقلت الوكالة عن مصدر طبي قوله إن 17 شخصا أصيبوا.

ونقلت صحيفة الرياض السعودية عن العميد ركن أحمد عسيري المتحدث باسم التحالف العربي قوله إن التحالف ملتزم بوقف إطلاق النار لكنه مستعد للرد على أي انتهاك من جانب الحوثيين.

وأضاف عسيري في مصر حيث يرافق ولي ولي العهد ووزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان في زيارة رسمية "الهدف الاستراتيجي من عمليات التحالف هو إعادة الأمن والاستقرار إلى اليمن عبر عودة الشرعية".

ونقلت وكالة تحمل اسم سبأ أيضا وخاضعة لسيطرة الحوثيين عن المتحدث باسم القوات المسلحة الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح والمتحالفة مع الحوثيين العميد الركن شرف غالب لقمان قوله "الآن وفي هذه الليلة يجري تصعيد خطير بري وبحري وجوي من قبل دول ال تحالف على مختلف المناطق".

وقال لقمان "البوارج الحربية تقصف الآن مدينة اللحية في الحديدة بشكل كثيف وفي محافظة تعز تجري محاولات زحف من قبل مرتزقة العدوان مسنودين بالطيران باتجاه الجحملية، مستغلين التزام الجيش واللجان الشعبية بالهدنة".

وأضاف "اننا لن نظل مكتوفي الأيادي بل سنرد بقوة تجاه ما يحدث من اختراقات من قبل دول التحالف.

وكان قرار وقف إطلاق النار في اليمن دخل حيّز التنفيذ الثلاثاء بالتزامن مع انطلاق المشاورات السياسية بين الحكومة اليمنية والحوثيين وحزب صالح التي تدور في مدينة "بال" السويسرية، برعاية أممية.

في الأثناء، تشهد الحدود السعودية مع اليمن توترا حادا بعد تبادل إطلاق القذائف المدفعية والصاروخية الثقيلة بين مسلحي الحوثي وقوات التحالف العربي، حسب مصدر أمني.

وقال المصدر إن منطقة حرض اليمنية المحاذية للحدود السعودية شهدت توترا كبيرا، بعد تبادل لإطلاق القذائف المدفعية والصاروخية بين قوات التحالف العربي ومسلحي الحوثي. وأضاف أن "قوات التحالف أطلقت القذائف باتجاه مواقع للحوثيين في المديرية نفسها، في حين أطلق الحوثيون القذائف إلى الجانب السعودي في الاتجاه الآخر".

وتابع "أن هذا التطور صاحبه شن غارات جوية من قبل طيران التحالف العربي على مواقع للحوثيين في عدة أماكن بمديرية "حرض".

ولم يشر المصدر إلى أي خسائر بشرية جراء ذلك، دون أن يتسنى أخذ تعليق من قبل التحالف العربي أو الحوثيين حول هذا الأمر.