كتابة المادة العلمية بلغة شاعرية وعصرية

السلاسة اللغوية في تقديم المعلومة

رواية "قمر ورد" الصادرة حديثا هي رواية الناس والطيور والثلوج والتاريخ الموغل في القدم والفخر بالمنجز والتطلع للمستقبل بعين الأمل والتفاؤل، كما وصفها كاتبها الشاعر الأردني رمزي الغزوي، إذ ضمنها برسائل إنسانية ووطنية تجعل القارىء يتلقى المعرفة بسلاسة من يشارك بالنص ولا يلقن معلومة.

تستهدف الرواية في خطابها الفئة العمرية من 12-17 سنة وهي فئة الفتيان أو اليافعة، استطاع الغزوي من خلال أحداث الرواية أن يشرك القارىء في سلسلة من المشكلات ومحاولة إيجاد حلول لها بإثارة تفكير القارىء من خلال إيماءات كثيرة على لسان إحدى بطلات القصة.

استطاعت الرواية توظيف المادة العلمية في أسلوب أدبي مشوق ولغة راقية تناسب تفكير الفئة العمرية التي تستهدفها، وتطرقت لموضوعات قلما تطرق إليها كتاب لليافعين ضمن مزج بين المادة العلمية والكتابة الأدبية بطرية مختلفة بحيث لا تبدو المعلومة العلمية مقحمة على النص الأدبي، وتغطي الرواية الجغرافيا الأردنية برشاقة ووعي وإن كانت أجواء النص الرئيسية تدور في مدينتين أردنيتين: عمان وعجلون، وقدمت الرواية الكثير من المعلومات التاريخية المتعلقة بالمنطقة وأتت على ذكر أسماء الكثير من المناطق في الأردن، فذكرتها بالاسم والشارع، كما تطرقت لمؤسسات وطنية مثل الجامعة الهاشمية، إضافة للأمثال الشعبية المتداولة بين الناس.

وقدمت الرواية المعلومات العلمية في هذا الزمن الذي تتسارع فيه الثقافة العلمية عبر التقنيات الجديدة، فلم يغفل الغزوي في روايته عن ذكر ما طرأ على مجتمع اليافعين والمجتمع بشكل عام من انتشار لمواقع التواصل الاجتماعي ولفت إلى دورها الكبير الذي تؤديه في حياة الناشئة من أبنائنا، مؤكدا على بعض المفاهيم الخاطئة التي شاعت بين الناس من خلال تركيزه على المفاهيم العلمية الصحيحة، استطاع توظيف الظواهر والقوانين العلمية في سياق أدبي جذاب ومرر من خلال هذا السياق الكثير من الحكم والرسائل بمحاولة متميزة في الكتابة الهادفة لليافعين.

اتسمت الرواية بعنصر التشويق الذي يعد من أهم العناصر التي يجب أن تتوافر في الكتابة لليافعين، فقد استخدم الغزوي في بنائه للرواية العناوين الفرعية التي تفضي إلى بعضها البعض وتشد القارىء للغوص في نص الرواية بترابط متماسك في نسيجها الفني وفي مضمونها وأحداثها بلغة عصرية جمعت بين لغة العلم واللغة الشاعرية البسيطة التي ترتقي بهم وبقاموسهم اللغوي وبذائقتهم الادبية.

وإذا كان أدب اليافعين، هذه الفئة العمرية التي تقع بين مرحلتي الطفولة والرشد يستمد مادته وأهدافه وفلسفته من فلسفة المجتمع ومقوماته، ويتناول قيما وتقاليد اجتماعية مناسبة لمستوى تفكيرهم فإن الرواية استطاعت أن تقدم مادتها بشكل يتناسب مع مدركات اليافعين بدون تصغيرأو تبسيط لثقافة المجتمع إنما قدمت نصا مستقلا قائما بذاته له ملامح وسمات خاصة بهذه الفئة التي لا تعتبر الكتابة إليها سهلة وبسيطة، كون العمل المقدم لهم يجب أن يراعي قدراتهم ومستوياتهم العقلية المختلفة الفكرية منها والمعرفية واللغوية، ويجب أن تكون من ضمن أهدافه غير التسلية والمتعة تحقيق غاية كبرى هي تربية الناشئة تربية متكاملة ومتوازنة من جميع جوانب شخصياتهم.

وقد أراد الكاتب بهذه الرواية، التي حمل بذرتها وفكرتها في وجدانه منذ أزيد من عشر سنوات، أن يرتقي من خلالها إلى عالم هذه الفئة العمرية الذي يراه أرحب من عالم الكبار، ويراه أخصب خيالا من عالم الكبار المدجنين بحبال الواقعية وجدرانها، فكلما كبر الإنسان وتقدم في العمر والوعي يوما أو بعض يوم؛ ارتفعت من حوله المداميك والجدران والممنوعات والتابوهات، وتحجم أفقه شيئا فشيئا، حتى يضيق عليه عالم الخيال ويؤطره عالم الحقائق بؤطره المتينة والعالية، فيما عالم اليافعين مشرع الأبواب والنوافذ على رحابة الخيال وطلاقته.

ويذكر أن رمزي الغزوي شاعر أردني وصحفي صاحب عمود يومي في جريدة الدستور الاردنية، وله مؤلفات كثيرة في الشعر والقصة والمقالات، منها "غبار الخجل"، "مواء لجلجامش"، "موجة قمح" في مجال القصص القصيرة، بالإضافة إلى: "خيط من زيت"، "مدن عاجزة نفسيا" في مجال الشعر، وكتب أخرى في المقال وقصص الأطفال والنصوص الأدبية، ومن الجدير بالذكر أيضا أن رواية "قمر ورد" فازت بجائزة مؤسسة عبد الحميد شومان في الأردن في مجال الكتابة لليافعين.