قيادات الصف الثاني بـ'إخوان' مصر تتمرّد على القرارات العليا

الصراع يتبلور على قاعدة 'جماعة الداخل والخرج'

القاهرة ـ كشف مسؤول اللجنة الإدارية العليا لجماعة الإخوان المسلمين بمصر محمد عبدالرحمن المرسي، تفاصيل دقيقة للأزمة الثالثة التي تشهدها الجماعة، خلال اليومين الماضيين بعد تعيين متحدث جديد لها، فيما تصاعدت بيانات تمثل قيادات بالخارج والداخل، تتحدث عن وجود أزمة بالتنظيم الأبرز الذي تأسس عام 1928.

وفي بيان نشره الموقع الرسمي الجديد للجماعة، قال المرسي (60 عاما) الذي يتواجد داخل مصر "عندما حدثت الأزمة في لجنة الإدارة السابقة (انتخبت في فبراير/شباط 2014)، وذلك في مايو/آيار 2015 تم الرجوع لمجلس الشورى العام (هيئة شورى عليا) لضبط الأمور، وانعقد المجلس في يونيو/حزيران 2015 وشارك فى التصويت 70 عضوا من الداخل والخارج".

وحول قرارات اجتماع حزيران/يونيو، أشار المرسي في بيانه الذي يحمل تفاصيل تنظيمية تنشر على الملأ للمرة الأولى على هذا النحو، "تم تشكيل لجنة من أعضاء الشورى للتحقيق مع من تسبب في تلك الأزمة من الإدارة السابقة، وتشكيل لجنة إدارة مؤقتة لإدارة العمل لمدة ستة أشهر (اعتمدت في أكتوبر/تشرين أول) لإنجاز المهام المطلوبة، وتعمل تحت إشراف القائم بأعمال المرشد محمود عزت، وتشكيل لجنة لتلقي طلبات تعديل اللائحة وتطوير الجماعة لتنتهي من ذلك في مدة ثلاثة أشهر".

وقال المرسي متطرقا إلى بدايات الأزمة الأخيرة "رفض عدد من أفراد لجنة الإدارة (لم يسمهم) الصلاحيات المحددة لهم، ورفضوا أيضا قرارات مجلس الشورى، وامتنعوا عن أداء المهام الموكلة إليهم، وسربوا بعض المداولات للإعلام وادعوا أمورا لم تحدث، فتم تشكيل لجنة من أعضاء الشورى العام من قبل القائم بأعمال المرشد العام بناء على مذكرة بالمخالفات".

وأشار إلى أن "لجنة التحقيق بدأت عملها في آخر تشرين أول/أكتوبر للتحقيق في المخالفات، وانتهت بقراراتها مصحوبة بالحيثيات واعتمد ذلك القائم بأعمال المرشد العام وهي \'ايقاف عدد من أعضاء اللجنة وآخرين لمدة تتراوح بين شهرين وثمانية أشهر\'".

وبخصوص ردود الفعل حول قرارات لجنة التحقيق الإخوانية الأخيرة، تابع المرسي قائلا "كان رد فعل هؤلاء الأعضاء (لم يسمهم) الرفض وإصدار بيانات باسم اللجنة الإدارية دون الرجوع لمسؤول اللجنة"، في إشارة إلي بيان صادر الإثنين على الموقع الرسمي السابق يحمل اسم اللجنة الإدارية العليا ويرفض إعفاء محمد منتصر المتحدث الإعلامي من منصبه.

وكشف البيان عن إقالات جديدة في صفوف الهيئة العليا الجديدة بالجماعة قائلا "أصدرت بيانا يوضح أن أي بيان باسم اللجنة الإدارية خارج هذا الموقع أو غير موقع عليه مني بصفتى مسؤول اللجنة لا يعتد به، وكما تم تكليف أفراد آخرين مسؤولين من نفس أماكن الأفراد الموقوفين بصفة مؤقتة لئلا يتعطل عمل لجنة الإدارة، وتم إحالة الأعضاء الذين تجاوزوا وأصدروا بيانات غير صحيحة إلى لجنة التحقيق".

وكان مكتب الإخوان المسلمين في لندن قد أعلن الإثنين إقالة محمد منتصر من مهمته كمتحدث إعلامي باسم الجماعة وتعيين متحدث جديد بدلا منه". ونفى منتصر في مداخلة هاتفية علي قناة الجزيرة مباشر الفضائية صحة ذلك.

وأكد مسؤول إخوان مصر صحة إعفاء منتصر وتعيين طلعت فهمي متحدثا جديدا للجماعة.

في المقابل، تزايدات بيانات تمثل قيادات بالخارج والداخل، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، امتدادا لبيانات سابقة لمكاتب إدارية بالجماعة تتجاوز 10 مكاتب من إجمالي أكثر من 30 مكتبا للإخوان في مصر ترفض إعفاء منتصر، وهي البيانات التي قال عنها بدر محمد بدر القيادي بالجماعة، في بيان له "إنها لم تخرج بشكل مؤسسي وكانت فردية وزجت باسم بعض المكاتب في الأزمة".

وكشف بيان عن تأسيس "تيار ضمير الإخوان المسلمين"، وموقعا من 21 شخصا أغلبهم قيادات وكوادر بالجماعة ويتواجدون خارج مصر.

وأعلن بيان "تيار ضمير الإخوان المسلمين"، في البيان ذاته عن 3 مطالب هي "الوقوف مع الجماعة وقيادتها الحالية، المتمثلة في اللجنة الإدارية العليا (التي نشرت بيان دعم منتصر)، واتخاذ إجراءات رادعة حاسمة ضد الذين اتخذوا قرارات ليست من سلطتهم.. والوقوف مع المسار الثوري".

كما أصدر مكتب "الإخوان المصريين في الخارج"، الذي أنشأ في نوفمبر/تشرين 2014، بيانا يعلن فيه "دعمه للجنة الإدارية العليا (التي نشرت بيان دعم منتصر ومكونة 11 فردا)"، دون الإشارة أيضا إلى بيان مسؤول اللجنة عبدالرحمن المرسي، نافيا وجود أية مكاتب فرعية (في لندن او غيرها) في الهيكل الإداري الخارجي.

وكشف المكتب الذي يترأسه القيادي بالإخوان أحمد عبدالرحمن ويضم كلا من عمرو دراج ويحيي حامد، وزيري التعاون والاستثمار في عهد حكم محمد مرسي المطاح به في انتفاضة شعبية، أنه "تم تشكيل لجنة تقصي حقائق في ممارسات محمود حسين (يعلن عن نفسه أنه الأمين العام للجماعة) وما يسمي بمكتب لندن"، مشيرا إلى أن نتائج اللجنة التي كشفت مخالفات جسيمة أحالت للجنة العليا للإخوان بداخل مصر.

وفي وقت متأخر مساء الثلاثاء، أعلن المرسي عن إطلاق موقع إلكتروني جديد كمعبر وحيد عن الجماعة، بعد يوم من أزمة إعفاء المتحدث الإعلامي محمد منتصر.

ومنذ إطاحة الجيش بمحمد مرسي في يوم 3 يوليو/تموز 2013، بعد انتفاضة شعبية دعت إلى إزاحته من الرئاسة تتهم السلطات المصرية قيادات جماعة الإخوان وأفرادها بـ"التحريض على العنف والإرهاب".

وأصدرت الحكومة قرارا في ديسمبر/كانون أول 2013، باعتبار الجماعة "إرهابية"، فيما تقول جماعة الإخوان إن نهجها "سلمي"، في الاحتجاج على ما تعتبره "انقلابا عسكريا" على مرسي الذي أمضى عاما واحدا من فترته الرئاسية.