حكومة لبنان تنقسم بشدة حول عضويتها في التحالف الاسلامي

خطوة تخلط الأوراق في المنطقة

بيروت/واشنطن/القاهرة - ظهر انقسام واضح الثلاثاء في الحكومة اللبنانية حيال التحالف العسكري الاسلامي الذي أعلنته السعودية بين رئاسة الحكومة التي اعلنت ترحيبها ووزارة الخارجية التي اعتبرت ادراج هذا البلد ضمن التحالف "مساسا بلبنان" وتم دون علمها.

وتوالت ردود الافعال الدولية حول انشاء التحالف الذي تم الاعلان عنه فجر الثلاثاء ويضم 34 دولة بهدف محاربة الارهاب.

ولا يضم التحالف الذي سينشئ مركز عمليات مشتركا في الرياض، دولا اسلامية كايران الخصم اللدود للمملكة على المستوى الاقليمي، والعراق الذي وقعت مناطق واسعة منه تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية الذي يحتل ايضا مناطق في سوريا.

وقالت وزارة الخارجية اللبنانية "إنها لم تكن على علم مسبق بموضوع تشكيل التحالف العسكري الإسلامي" معتبرة أن الأمر "يمس بموقع لبنان وصلاحيات وزارة خارجيته" التي يتولاها جبران باسيل، المحسوب على قوى الثامن من آذار بقيادة حزب الله.

واضافت في بيان الثلاثاء أنها "لم تكن على علم لا من قريب ولا من بعيد بموضوع إنشاء تحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب وأنّه لم يرد إليها في أي سياق يشير إلى موضوع إنشاء هذا التحالف وأنه لم يتم التشاور معها لا خارجيا كما تفرضه الأصول ولا داخليا كما يفرضه الدستور".

وأكد البيان أن "ما حصل يمسّ بموقع لبنان المميّز لجهة التوصيف المعطى لمحاربة الإرهاب والتصنيف المعتمد للمنظمات الإرهابية كما يمسّ بصلاحيات الوزارة بصفتها دستوريًا في إطار سياسة الحكومة والبيان الوزاري وبالتنسيق والتشاور مع رئيس الحكومة كما دأبت عادةً".

وقال التحالف في بيان انشائه انه سيحارب الجماعات الارهابية "أيا كان مذهبها وتسميتها والتي تعيث في الأرض قتلاً وفساداً وتهدف إلى ترويع الآمنين".

وتصنف السعودية حزب الله اللبناني الشيعي منظمة ارهابية.

وقالت الخارجية أنها "حرصت دائما على أن يكون موقفها مستقلا خارجيا نابعا من أولوية مصلحة لبنان ومن التوافق الداخلي على هذه السياسة الخارجية".

وشددت الوزارة على أن "موقفها الثابت كان وسيبقى مؤيدا لأي جهد حقيقي وعمل فعليّ ولأي تحالف يهدف إلى محاربة الإرهاب التكفيري بكلّ منظّماته وأشكاله العسكرية والفكرية".

من جانبه، اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي أن الإعلان عن تشكيل التحالف الإسلامي بقيادة السعودية بمثابة "الخطوة التي تصبّ في صالح شعوب جميع الدول الاسلامية التي تتحمل مسؤولية تاريخية في التصدي للإرهاب".

وأضاف سلام "أبدينا ترحيباً بهذه المبادرة انطلاقاً من كون لبنان على خط المواجهة الأمامي مع الإرهاب حيث يخوض جيشه وجميع قواته وأجهزته الأمنية معارك يومية مع المجموعات الإرهابية التي مازالت إحداها (الدولة الاسلامية) تحتجز 9 من العسكريين اللبنانيين".

وأكد سلام "أن أية خطوات تنفيذية تترتب على لبنان في إطار التحالف الإسلامي الجديد ستتم دراستها والتعامل معها استنادا إلى الأطر الدستورية والقانونية اللبنانية".

وأشاد رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري، الذي يتزعم يتار 14 اذار المناهض لحزب الله وايران، بالإعلان عن تشكيل التحالف واصفًا الأمر بأنه "خطوة تاريخية في الطريق الصحيح".

وقال الحريري في بيان صادر عن مكتبه إن "الإعلان الذي أصدرته 34 دولة إسلامية من المملكة العربية السعودية هو خطوة تاريخية في الطريق الصحيح للتعامل مع معضلة سياسية وأمنية وفكرية باتت تشكل عبئا خطيرا على صورة الإسلام الحضارية والإنسانية وتهدد الوجود الإسلامي وتعايشه مع المجتمعات العالمية".

واشنطن: التحالف يتماشى معنا \'على ما يبدو\'

قالت الولايات المتحدة إن التحالف الإسلامي يتماشى مع دعوات واشنطن لاضطلاع الدول السنية بدور أكبر في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر للصحفيين في إنجيرليك بتركيا ردا على سؤال بشأن انشاء التحالف الاسلامي "نتطلع إلى معرفة المزيد عما يدور في ذهن السعودية بخصوص هذا التحالف."

وأضاف "لكنه يتماشى بشكل عام على ما يبدو مع ما نحث عليه منذ فترة وهو اضطلاع الدول العربية السنية بدور أكبر في حملة محاربة داعش."

بدورها، رحبت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير ليين بانشاء التحالف.

وقالت للقناة التلفزيونية الألمانية "زد.دي.إف" إن التحالف سيكون ذا فائدة إذا انضم للدول الأخرى التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية. وأضافت أن الدولة الإسلامية استفادت من الخلافات بين أطراف كثيرة تعارضها.

وقالت "أعتقد أن من الصحيح أن تشكل المعارضة (للدولة الإسلامية) مجموعة لكنها تحتاج إلى أن تكون -وهذا مهم- جزءا من عملية فيينا (لمكافحة الإرهاب) التي تضم جميع الدول التي تقاتل ضد الدولة الإسلامية مثل الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا وتركيا والسعودية بل إيران والصين."

من جهته قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو الذي تشارك بلاده في التحالف الاسلامي إن "اتخاذ البلدان الإسلامية موقفاً موحداً ضد الإرهاب يعد أقوى جواب يوجه للساعين نحو ربط الإرهاب بالإسلام".

وأكد داود أوغلو في مؤتمر صحفي عقده في مطار أسن بوغا بالعاصمة أنقرة قبيل توجهه إلى بلغاريا اليوم استعداد بلاده للمساهمة بقدر المستطاع في حال ترتيب اجتماع لمكافحة "الإرهاب".

القاهرة بدورها أعربت عن دعمها لـ"أي جهد يستهدف مكافحة الإرهاب".

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد في تصريحات صحفية إن بلاده "تدعم كل جهد يستهدف مكافحة الإرهاب والقضاء عليه لاسيما إذا كان هذا الجهد إسلامياً أو عربياً فهى تدعمه وتكون جزءً منه".

العراق: تأييد سني وتشكيك شيعي

في العراق، أبدى إتحاد القوى (أكبر كتلة سُنية في البرلمان العراقي) تأييده لتشكيل التحالف الاسلامي العسكري لمحاربة الارهاب، وضرورة استثمار العراق للتحرك الإسلامي للحد من نشاط المجاميع الإرهابية، فيما يرى التحالف الوطني الشيعي ان الدول المنضوية في التحالف الاسلامي العسكري تمتلك القدرة على القضاء على الإرهاب من دون اي تحرك عسكري.

وقال حيدر الملا عضو المكتب السياسي للاتحاد في بيان "نرحب بإعلان التحالف الاسلامي بقيادة المملكة العربية السعودية لمحاربة الاٍرهاب"، وعلى الحكومة استثمار لحظة الإدراك الإقليمي والدولي لمخاطر الاٍرهاب كونه أصبح يشكل تهديدًا حقيقيًا للأمن والسلم العالمي".

وأكد الملا ضرورة "التعاون مع أي جهد إقليمي أو دولي يعلن موقف واضح ضد الاٍرهاب، والابتعاد عن اقحام العراق في صراع المحاور الدائر بالمنطقة، كونه سيضعف جبهتنا الداخلية بالشكل الذي ينعكس سلبًا على واقع معركتنا ضد تنظيم داعش الإرهابي".

بدوره، اعتبر عضو في التحالف الوطني الشيعي (أكبر كتلة سياسية في البرلمان العراقي) ان الموقف العراقي "يتوقف على مدى جدية الدول المنضوية فيه من تحجيم" دور تنظيم "داعش" والمنظمات الارهابية الاخرى.

وقال صادق مهدي عضو التحالف الوطني إن "الدول المنضوية في التحالف الاسلامي العسكري في حال كانت لديها الإرادة الحقيقية لمحاربة تنظيم داعش وجبهة النصرة فسيكون تحركها في تجفيف موارد الارهابيين المالية ومنع تهريب النفط ومنع تدفق المقاتلين وإيقاف المروجين للتنظيمات الإرهابية فسيكون كافياً لإنهاء تنظيم داعش في العراق وسوريا من دون التحرك العسكري".

وأوضح مهدي إن "ما نخشاه أن يكون هناك تحالفًا يسبب إرباكا للوضع في المنطقة والعمل على إيجاد خارطة جديدة قد تؤدي إلى حروب تلحق ضررا بالجميع" مضيفًا أن "الموقف العراقي من التحالف الاسلامي العسكري سيبنى على ما سيصدر من الدول الاعضاء في التحالف من مواقف فعلية على الارض".

الأزهر: قرار تاريخي

دعا الازهر الشريف "كافة الدول الاسلامية" للانضمام الى التحالف الاسلامي العسكري معربا عن الامل بان تنجح جهوده في "دحر الارهاب وتخليص العالم من شروره".

ورحب الازهر في بيان "بهذا القرار التاريخي الذي طالما طالب به شيخ الأزهر (احمد الطيب) في عدة لقاءات ومؤتمرات".

وقال الازهر ان تشكيل هذا التحالف الاسلامي العسكري "كان مطلبا ملحا لشعوب الدول الإسلامية التي عانت أكثر من غيرها من الإرهاب الأسود الذي يرتكب جرائمه البشعة دون تفريق بين دين أو مذهب أو عرق".

ودعا الأزهر "كافة الدول الإسلامية إلى الانضمام لهذا التحالف لمواجهة الإرهاب بمختلف صوره وأشكاله آملاً أن يكون هذا التحالف نواة لتكامل وتنسيق إسلامي في كافة المجالات".

واعرب الازهر عن تطلعه إلى "نجاح جهود هذا التحالف في دحر الإرهاب وتخليص العالم من شروره".