الغرب يضغط على طرفي الصراع في اليمن للقبول بالسلام

انشغال دول الخليج باليمن يقلق واشنطن في سوريا

دبي - من المنتظر أن يخوض الطرفان المتصارعان في الحرب الأهلية اليمنية جهود سلام هي الأكثر جدية حتى الآن في المحادثات التي تتوسط فيها الأمم المتحدة في جنيف والتي من المقرر أن تبدأ الثلاثاء.

ويضع الطرفان نصب أعينهما صعود تنظيم الدولة الإسلامية بينما يمارس الغرب ضغوطا في وقت يتسم فيه الوضع بالجمود في ميدان المعركة.

وأدت الحرب المستمرة منذ تسعة شهور بين التحالف العربي الذي تقوده السعودية والحوثيين المدعومين من إيران إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم ودفعت اليمن إلى حالة من الفوضى التامة. ولم تفلح محاولتان سابقتان للأمم المتحدة في إحلال السلام.

ومما يزيد من إلحاح إجراء محادثات يوم الثلاثاء معتقد لدى الغرب بأن الحرب التي تدور بالوكالة بين السعودية وإيران هي تشتيت للأنظار على نحو خطير في المنطقة عن مهمة ينبغي أن تكون ملحة والمتمثلة في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في مهدها وإنهاء الحرب الأكبر الدائرة في سوريا.

وقال محمد عبدالسلام المتحدث باسم جماعة الحوثي الانقلابية إن هناك فرصة الآن أكبر من أي محادثات أو مفاوضات سابقة لوقف هذه الحرب ومواجهة "الإرهاب" والتحديات.

ويقول مسؤولون في حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي إن دولا غربية تسعى لتجنب وجود فراغ في السلطة من شأنه إعطاء المتشددين الإسلاميين الملاذ الذي يتمتعون به الآن في مدينة عدن في جنوب البلاد وغيرها من المناطق التي لا يسود فيها القانون.

واستغل الفرع الأحدث للدولة الإسلامية الفوضى في شن هجمات مروعة في اليمن على المساجد الشيعية التابعة للحوثيين وعلى مسؤولين كبار وقوات موالية للحكومة.

وقال مسؤول رفيع في الحكومة اليمنية "خلال الأسابيع الماضية مارست واشنطن ولندن ضغوطا شديدة على الرئيس هادي والجانب الحكومي من اجل تقديم تنازلات وعدم التشدد في طلب تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي".

"دول الخليج المشغولة"

وكان المسؤول اليمني يشير إلى قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في إبريل/نيسان والذي دعا الحوثيين للانسحاب من العاصمة صنعاء وغيرها من المدن التي سيطروا عليها أواخر 2014 وأوائل 2015.

وأضاف المسؤول أن هناك "توجها دوليا للاحتفاظ بالحوثيين وأن يكون لهم دور سياسي فاعل في اليمن وخصوصا ما يتصل بإيجاد توازن مع حزب الإصلاح والسلفيين ومواجهة الاٍرهاب."

ولم ينعم اليمن بالاستقرار منذ ثورة عام 2011 التي أطاحت بالرئيس اليمني المخضرم علي عبدالله صالح وصولا إلى الوقوع في حرب أهلية العام 2014 حينما ضم الرئيس السابق القوات الموالية له للحوثيين سعيا للوصول إلى السلطة. وهو ما دفع دول الخليج العربية للتدخل العسكري.

ولم تمل الكفة لصالح أي من الطرفين في الحرب.

وفي غمرة هجمات أعلنت الدولة الإسلامية مسؤوليتها عنها زادت الولايات المتحدة الدعوات لدول الخليج العربية كي توجه جهودها الدبلوماسية والعسكرية بعيدا عن اليمن، لتعود إلى القاعدة الرئيسية للمتشددين في سوريا والعراق.

وقال وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر للجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ هذا الشهر "انضمت السعودية ودول الخليج للحملة الجوية في الأيام الأولى.. ولكن منذ ذلك الحين ظلوا منشغلين بالحرب في اليمن.. أنا أيضا آمل أن تبذل الدول العربية السنية على وجه الخصوص في الخليج مزيدا من الجهد."

وقال المحلل اليمني فارع المسلمي إن المسؤولين من الجانبين متفائلون على نحو حذر بشأن جنيف وسط ضغوط دبلوماسية لم يسبق لها مثيل من أجل تحقيق السلام. ولكن الآمال ليست كبيرة في تحقيق تقدم سريع.

وأضاف "التوقعات ضعيفة فيما يتعلق بإيجاد سبيل إلى إعادة شمل الدولة اليمنية وإيجاد سلطة بمقدورها إدارة البلاد.. إن الوصول إلى وقف لإطلاق النار طويل المدى وانهاء الحصار الذي تقوده السعودية عن الموانئ اليمنية بل ووضع مسودة إطار عمل تبقي المحادثات دائرة هو أقصى ما يمكن تمنيه في الوقت الراهن."

ضربات جوية

ويحتاج أكثر من 21 مليون شخص في اليمن نوعا من المساعدة الإنسانية للبقاء على قيد الحياة. وهذا الرقم يعادل 80 في المئة من سكان البلاد.

وأحرزت القوات السعودية والإماراتية التي تقاتل جنبا إلى جنب مع الموالين لهادي في جنوب البلاد وشرقها بعض المكاسب الكبيرة منذ السيطرة على مدينة عدن الساحلية.

وفي تلك الأثناء ردت قوات الحوثيين وصالح بشن هجمات صاروخية على القوات الخليجية وتشبثت بجبهات القتال الخاصة بها على الرغم من أنها بدت غير قادرة على فرض سيطرتها على البلاد برمتها.

وتعثرت المحادثات السابقة بسبب إصرار هادي على امتثال الطرف الآخر فورا لقرارات الأمم المتحدة والانسحاب من المناطق السكانية، وهو احتمال مستبعد في ظل سيطرة الحوثيين هناك.

ولكن في وجود انقسام بهذا الحجم في اليمن وفي وجود استقطاب في الطبقات السياسية على النحو القائم فإن قلة في البلاد يتوقعون أن تخرج محادثات جنيف بصيغة انتقال سياسي بل إن وقف أعمال القتل اليومية سيعتبر إنجازا كبيرا.