عفاف شعيب تناقش اتجاهات المسرح العربي المعاصر بمسقط

تواصل العروض المسرحية فى مهرجان المسرح العماني

تتواصل فعاليات مهرجان المسرح العماني السادس، من خلال مسرحية "العيد" التى تقدمها فرقة "الرستاق"، كما قدمت فرقة "صلالة" مسرحية "عاشور"، وتتنافس الفرق المتنافسة لتقديم أفضل ما لديها من أعمال على مسرح مركز نزوى الثقافي.

وضمن الفعاليات المصاحبة للمهرجان، تناولت جلسة حوارية موضوع المسرح الشعبي (المسرح والجمهور)، استكمالا للجلسة الحوارية "اتجاهات المسرح العربي المعاصر"، ناقش في هذه الجلسة كلا من: الفنانة المصرية عفاف شعيب، والفنان رفيق علي أحمد، والدكتورة نوال بن براهيم، والدكتور المخرج جواد الأسدي، والدكتور عمرو دوارة، والفنان سالم بهوان، والفنان محمد المهندس.

تطرقت الجلسة في نقاشاتها الواسعة للحديث حول الجمهور الذي لا يقوم المسرح دونه، حيث يعد الممثل والجمهور هما العمودان الأساسيان والمؤسسان تاريخيا للمسرح، لذا فإن العمل المسرحي يرتبط بشكل مباشر بجمهوره، فكان النقاش حول توجهات المسرح في استقطاب الجمهور، وما يقدمه اليوم من أعمال يمكنها أن تجذب المتابع للمسرح.

وتم خلال النقاش البحث عن الوسائل التي يمكن أن تستعمل لزيادة الوعي المسرحي للجمهور، وخلق روح فنية تكفل لهم التذوق الفني، والتقديم الأبعاد الجمالية النقدية للأعمال المسرحية، حيث إن الملاحظ في الآونة الأخيرة هو صمت الجمهور، ولا يقدم إلا انطباعات سطحية حول ما ينتجه المسرح العربي.

وعرضت مسرحية "الرغيف الأسود" لفرقة "مسرح مزون"، وهي مسرحية من تأليف بدر الحمداني، وإخراج يوسف البلوشي.

وفي الندوة التعقيبية لمسرحية "الرغيف الأسود" تحدث الدكتور عمر نقرش حول النص الورقي الذي كتبه بدر الحمداني فقال: "إن النص قد يحتمل عناوين مختلفة يمكن أن توظفيها بديلا للعنوان الأصلي، حيث إن النص هو امتداد للأحداث التاريخية، ورغم قدرة المؤلف على رسم الشخصيات إلا أنها بدأت مقبورة وتتطلع إلى التغيير، وهذا يعد نموذجا سياسيا، كما أنه عرج إلى الفضاء الفارغ الذي لم يكن موفقا، حيث إن أبعاد العرض المسرحي كالإكسسوارات والديكور لم تشكل ذاك المشهد الذي يصل إلى الجمهور، وما لفت أن الإضاءة لم تحقق الهدف الدرامي، فقد كانت الإضاءة فقط لأجل الإضاءة، كما أن الأزياء غابت عنها الدلالات، وضاعت وظيفتها على الخشبة".

وأثارت الموسيقى التركية المستخدمة في العرض الكثير من التساؤلات لدى الدكتور عمر، واصفا أنها بعيدا كل البعد عن الخط الدرامي للعمل المسرحي، وأضاف: "إن المخرج لم يستطع التعامل مع مفردات العرض، وضاع الممثلون في الفضاء الرحب، ومن جانب آخر فإن الموسيقى لم تستطع تعميق الحس الوجداني، كما أنها لم تستطع تشكيل منظومة إيقاعية جمالية، الأمر الذي أدى إلى فقد التواصل".

وانتقد الدكتور الجانب التمثيلي حيث قال: "لم تكن الشخصيات تلامس الواقع، فكانت سطحية، وعلى سبيل المثال كان (آدم) وكأنه يحفظ الكلام، وكان الأداء شكليا ويفتقر إلى الحس الوجداني، كما أن الزوجة (حواء) كانت تبالغ في الأداء، ولديها مبالغة صوتية وحركية، رغم أنها تملك القدرات ولكن لم توظفها بشكل ملائم".

من جانب آخر تطرقت الناقدة عزة القصابية، حول ما يحمله نص بدر الحمداني الذي كانت أبعاده ذات صبغة فلسفية، وعمق سياسي، واستمد الكاتب فكرة النص من قصة موسى عليه السلام، وتحدثت الناقدة حول العرض الذي كان ترجمة حرفية للنص، وكانت التساؤلات تدور حول ما هو الغرض من الترجمة الحرفية للنص، ولماذا لم يقم المخرج بالإشتغال على النص وتوظيف ما يتناسب على الخشبة، مؤكدة أن النص يحمل تضادات كثيرة.

وسلطت القصابية الضوء للحديث عن الأمور الفنية المتعلقة بالعرض المسرحي، حيث قالت: "رغم ضعف استخدام الإضاءة، لأسباب يبدو أنها تقنية، إلا أن التمازج في استخدام اللون الأبيض والأسود له دلالات تحسب للمخرج".

ونوهت الناقدة أن العرض حمل لحظات إنسانية معبرة مثل: دموع الأمهات الثكلى، مصاطب الدموع وجريان النهر، الغذاء مقابل الدموع، وتحدثت أيضا أن الخطاب الديني كان حاضرا، وهو إسقاط سياسي في عصرنا، إسقاط الشعب بفعل الدين.

وقالت عزة القصابية أيضا حول العرض: "إن الأحداث قد انحرفت بشكل غير طبيعي، لا سيما لحظة تحول الملك حين وقف بجانب الشعب، كان تحولا دون تهيئة أو تمهيد، كما أن المشهد الافتتاحي لخص فكرة العرض كاملة، دون الحاجة لمتابعة باقي العرض".