الغرب يستعجل حكومة وحدة ليبية تمهيدا لضرب الدولة الاسلامية

الدولة الاسلامية في ليبيا تستنفر الغرب

روما - دعت القوى الغربية الأحد إلى وقف إطلاق النار في ليبيا لتمهيد الطريق أمام التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية لإنهاء الصراع بين حكومتين متنافستين واحدة في طرابلس (غربا) تدعمها ميليشيات اسلامية وغير معترف بها دوليا والأخرى في طبرق (شرقا) منتخبة ومعترف بشرعيتها دوليا.

ويأتي تحرك القوى الغربية في اطار جهود تبذل لتسريع الحل السياسي وتشكيل حكومة وحدة وطنية تنهي الصراع من جهة بين الطرفين المتنافسين، وتكون أهلا لاتخاذ ما تراه مناسبا من القرارات بما في ذلك طلب رسمي بمساعدتها على مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية الذي يتخذ من مدينة سرت الساحلية في الشرق قاعدة له يسعى للتمدد خارجها ومركزا لاستقطاب الجهاديين الأجانب.

وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، إن غالبية الفصائل مُستعدة للتوقيع على الاتفاق.

وبدأ كيري ونظيره الايطالي باولو جنتيلوني ومعهما مبعوث الأمم المتحدة مارتن كوبلر و18 مندوبا آخر اجتماعا لحث المعسكرين المتنافسين في ليبيا على تحقيق تقدم بعد محادثات استمرت عاما تحت إشراف الأمم المتحدة.

واتفق وفدا الحكومتين المتنافستين في ليبيا الأسبوع الماضي في تونس على أن يكون يوم 16 ديسمبر/كانون الأول موعدا لتوقيع الاتفاق، لكن أطرافا تعارض الاتفاق مازالت تقاومه. وسبق أن مرت مواعيد محددة دون اتفاق في الوقت الذي قسمت فيه أراضي ليبيا الشاسعة المنتجة للنفط إلى مناطق تخضع لسيطرة فصائل مسلحة متناحرة وأخرى تخضع لسيطرة جماعات متطرفة مثل تنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مدينة سرت الساحلية في الشرق بالكامل.

ولأن ليبيا تبعد أقل من 300 كيلومتر على الجانب الآخر من البحر المتوسط فقد سعت ايطاليا لتركيز الاهتمام الدولي عليها منذ هجمات باريس التي وقعت في 13 نوفمبر/تشرين الثاني وخلفت مئات القتلى والجرحى وتبناها تنظيم الدولة الاسلامية..

وكتب كيري على حسابه على موقع تويتر من داخل الاجتماع "الصراع والاضطرابات في ليبيا استمرت لفترة طويلة... المشاركة الكبيرة هنا تعكس الدعم لليبيا موحدة وآمنة ومستقرة."

وأضاف في وقت لاحق "هناك حاجة لتمهيد الطريق أمام تشكيل حكومة وحدة في ليبيا من اجل لمّ شمل البلاد واحترام حقوق ومصالح جميع الليبيين."

وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية اشترط عدم نشر اسمه إن الاجتماع الذي يستغرق يوما واحدا سيقر الاتفاق الليبي أملا في أن يمنح الليبيين الثقة في المضي قدما وهم يدركون أنهم يحظون بدعم المجتمع الدولي.

وسيتيح الاتفاق لحكومة ليبية جديدة أن تطلب مساعدة عسكرية دولية للتصدي للدولة الاسلامية التي توسعت منذ الانتفاضة التي أيدها الغرب وأطاحت بحكم معمر القذافي.

وقال المسؤول "الليبيون يريدون محاربتها ويريدون مساعدة دولية في محاربتها. وهذا يتوقف في نهاية الأمر على الليبيين لكننا نتوقع منهم أن يفعلوا ذلك وستساعد الأطراف الخارجية حينذاك بالتدريب والتجهيز بالوسائل المناسبة."

وكان تنظيم الدولة الاسلامية استغل حالة الفوضى التي شهدتها ليبيا وأقام قاعدة له في سرت وأصبح له نحو 3000 مقاتل وقد هاجم فندقا وسجنا في طرابلس وحقول نفط وحواجز أمنية عسكرية. كما نشر مقطع فيديو لإعدام 21 مسيحيا من أقباط مصر ذبحا على شاطئ ليبي وهي الجريمة الارهابية التي اراد من خلالها تأكيد وجوده في ليبيا إلى جانب عمليات ارهابية لاحقة من اعدامات ميدانية وصلب وتعذيب

وقال جنتيلوني السبت "علينا أن نظهر أن بوسع الحكومات أن تتحرك بسرعة وفاعلية أكبر من الخطر الارهابي."

وتعمل الحكومة المعترف بها ومجلس النواب المنتخب في شرق ليبيا فقط منذ 2014 عندما استولى فصيل آخر على العاصمة طرابلس وشكل حكومة منافسة غير شرعية. ويحظي كل من الجانبين بدعم تحالفات متنافسة تتألف من المعارضين السابقين لحكم القذافي.

ويدعو اقتراح الأمم المتحدة إلى تشكيل مجلس رئاسي على أن يكون مجلس النواب هو المجلس التشريعي إلى جانب مجلس استشاري هو مجلس الدولة.

وللمجلس الرئاسي أن يشكل حكومة في غضون 30 يوما من توقيع الاتفاق على أن يصدق عليها البرلمان ويدعمها قرار يصدر من مجلس الأمن الدولي، فيما اكد دبلوماسيون أن عقوبات قد تفرض على المعارضين فيما بعد.

وعلى ضوء التشرذم الحاصل في ليبيا تظل علامات استفهام قائمة حول رد فعل المعارضين والفصائل المسلحة الرافضة للاتفاق لما سيعتبرونه حكومة لا تمثل الجميع وكيف يمكن استمالتهم.