الحزب الحاكم في تونس يقطع خطوة إضافية نحو التفكك

'شق حافظ قائدالسبسي باعنا'

تونس ـ أعلن الأمين العام لحزب نداء تونس محسن مرزوق الأحد عن استقالته من الأمانة العامة للحزب، في حين أعلن زميله في قيادة الحزب لزهر العكرمي رفضه للجنة التي اقترحها الرئيس السابق للحزب والرئيس التونسي الحالي الباجي قائدالسبسي لحلّ الأزمة المستفحلة بين الشقين اليساري والدستوري والناتجة عن تنازع الشقين حول شرعية قيادة الحزب في هذه المرحلة التي تسبق التوجه نحو عقد مؤتمر "نداء تونس" الانتخابي في العام 2016.

وقال مرزوق، في كلمة ألقاها في اجتماع نسائي بمدينة الحمامات جنوب تونس العاصمة "سأقابل رئيس الحزب السيد محمد الناصر لإعلامه بأني أتخلى عن هذه المسؤولية، التي صارت شكلية وليست لها أية أهمية، وسأسترجع مكاني بين بقية مناضلي الحركة".

ونشط مرزوق أواخر الثمانينات ضمن أقصى اليسار الطلابي. وقاد خلال خريف 2014 الحملة الانتخابية الرئاسية للباجي قايدالسبسي، وتم انتخابه أمينا عاما لحركة نداء تونس في 13 من مايو/أيار خلفا لوزير الخارجية الحالي الطيب البكوش.

وأضاف مرزوق أنه "لن يستقيل من حزب نداء تونس، ويستمر في قيادة المشروع المجتمعي للحزب، وإنقاذ البلاد من المال السياسي (الفاسد)".

وأشار مرزوق إلى أن حلّ الأزمة في الحزب "يتطلب مؤتمرا انتخابيا ديمقراطيا وليس بتشكيل لجان متحيزة"، في إشارة إلى لجنة شكلها مؤسس الحزب، الباجي قايدالسبسي في 29 من نوفمبر/تشرين الثاني لحلّ الأزمة داخل نداء تونس.

وتابع مرزوق "الشكل الحالي لنداء تونس انتهى ولا بد من روح جديدة وليس حزب جديد".

من جانبه أعلن القيادي بحزب نداء تونس لزهر العكرمي في ذات الاجتماع عن رفض الشق الذي ينتمي اليه مبادرة الرئيس قائدالسبسي لحلّ الأزمة داخل حركة نداء تونس.

وأضاف العكرمي "سنقود بلادنا وشعبنا، ونعلن موت لجنة الـ13"، و تابع "نحن لا نحكم اليوم.. هؤلاء باعونا".

ويعتبر محسن مرزوق ولزهر العكرمي اثنين من أبرز قادة الشق اليساري لنداء تونس وساهما بشكل رئيسي في تأسيسه في يونيو/حزيران 2012.

ويرفض الشق اليساري للحزب الحاكم في تونس رفضا قاطعا خيار حكومة التكنوكراط التي يقودها الحبيب الصيد كما يرفض منذ البداية التحالف مع حزب حركة النهضة الإسلامي.

ويعتبر يساريو حزب نداء تونس أن حكومة التكنوكراط تجرد حزبهم من أحقية حكم البلاد بعد فوزه في الانتخابات التشريعية والرئاسية، كما يعتبرون أن التحالف مع حزب النهضة يعد خيانة لناخبيهم ولمشروعهم المجتمعي.

وحصد حزب نداء تونس نجاحه السياسي الكبير أساسا من معاداته لمشروع الاسلام السياسي ومعارضته لحركة النهضة ورفضه لخياراتها. لكن الباجي قائدالسبسي فاجأ التونسيين وأولهم ناخبيه بالقبول بالتحالف مع حزب النهضة مبررا ذلك برغبته في تحقيق السلم الاجتماعي بتونس وهو تبرير رفضه بقوة اليساريون في الحزب.

وبدأت الأزمة في الحزب الذي فاز في انتخابات 2014، قبل ما يزيد عن شهرين عندما تفجر خلاف حاد حول المناصب القيادية بالحزب بين فريقين، يقود الأول حافظ قائدالسبسي نجل الرئيس الباجي قائدالسبسي، بينما يتزعم الثاني محسن مرزوق الأمين العام للحزب.

وقبل يومين أعلنت لجنة الـ13، التي شكلها الرئيس الباجي قائدالسبسي لقيادة الوساطة بين الفريقين عن خريطة طريق لحل الأزمة، بعقد مؤتمر توافقي في شهر كانون الثاني/يناير 2016 ومؤتمر انتخابي في يونيو/حزيران 2016.