زعيم جبهة النصرة يحرض على مؤتمر الرياض متعهدا بمقاومته

تعقيدات الوضع السوري تتناسل على نحو رهيب

بيروت ـ بعد أيام من انقضاء مؤتمرها في العاصمة السعودية الرياض، باتت المعارضة السورية المعتدلة تتعرض لتحديات هائلة على الأرض. وإضافة إلى المواجهة المفتوحة مع النظام في دمشق ومع تنظيم الدولة الإسلامية يبدو أن القوى السياسية التي قبلت بمبدأ البحث عن حلّ تفاوضي مع بشار الاسد يمهد لرحيله في النهاية ـ هذا اذا رضي بذلك لاحقا ـ قد بات مفروضا عليها أن تخوض مواجهتين ثالثة ورابعة مع جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا، ومع "مجلس سوريا الديمقراطي" المتمخض عن "اجتماع المالكية" أو ما يعرف بمعارضة الداخل المقربة من النظام.

وأعلنت جبهة النصرة بزعامة أبو محمد الجولاني ومجلس سوريا الديمقراطي برئاسة رئيسه المنتخب حديثا هيثم مناع رفضهما المطلق لمؤتمر المعارضة السورية في الرياض.

ووصف زعيم جبهة النصرة في مقابلة تلفزيونية بثت السبت، مؤتمر الرياض الذي جمع مكونات من المعارضة السورية السياسية والمسلحة بـ"المؤامرة"، مؤكدا على ضرورة "افشال" اجتماعات من هذا النوع.

وقال الجولاني في مقابلة نقلها تلفزيون "اورينت نيوز" السوري المعارض الذي يبث من دبي ان "هذه مؤامرة (...) وليس مؤتمرا ليأتي بحقوق اهل الشام".

واضاف "لا بد من العمل على افشال هكذا اجتماعات"، معتبرا ان مشاركة بعض الفصائل المقاتلة فيه تعتبر "خيانة كبيرة جدا لدماء الشباب الذين ضحوا بدمائهم".

واكد الجولاني عدم تلقي جبهة النصرة دعوة للمشاركة في مؤتمر الرياض، مشددا على انها لم تكن لتشارك اصلا.

واخفيت ملامح وجه الجولاني خلال بث المقابلة.

ووصف تمثيل الفصائل المقاتلة بـ"الضعيف والضئيل جدا"، مضيفا "في تصوري ان معظم الفصائل التي دعيت ليست لديها سيطرة فعلية على جندها على الارض (...) فحتى لو اعطوا الكلام بالموافقة فلا اعتقد ان لديهم القدرة على تطبيق هذه الموافقة".

واوضح انه "ليس هناك اي جو او مناخ يساعد على تمرير هكذا مؤامرة"، مؤكدا على "التقدم" التي تحققه الفصائل المقاتلة على الارض.

وتابع "بعض الفصائل التي ذهبت (الى الرياض) تعلم ان هذه مؤامرة كبيرة جدا ويتذرعون ببعض الاشياء، وكانت هناك ضغوط عليهم (...) وهذه اسباب واهية بالنسبة لحجم ما سيحدث في حال ساروا في هذا المسار".

وقال إن المقاتلين الذين حضروه لم يلتزموا بأوامر قادتهم.

واعتبر الجولاني الذي كان يرتدي زيا تقليديا اسود اللون "ان هذا المؤتمر هو خطوة تنفيذية لما جرى في فيينا (...) وهو مرتبط به ارتباطا وثيقا"، مؤكدا على رفض جبهة النصرة لكامل بنود مؤتمر فيينا خاصة انه "يريد ان يبقي على بشار الاسد ويريد ان يدمج المعارضة المسلحة مع قوات النظام".

واضاف "في نهاية المطاف نرى ان هذا المؤتمر (الرياض) لو حقق نجاحا، وهو لا يملك مقومات ذلك، فهو يجرد اعداء النظام من اسلحتهم او يجعلهم في خدمة النظام".

وقال "نحن أخذنا طريق الجهاد ولا بد أن نكمل المسيرة ونحن نتكلم عن تحرير أكثر من 80% من أرض الشام".

وفي سياق متصل بالحراك السياسي الرافض أيضا لأي تدخل أجنبي يمكن أن يفرض أجنداته الخاصة في سوريا، انتخب ما يعرف بـ"مجلس سوريا الديمقراطي" أمين عام "تيار قمح" هيثم مناع رئيسا مشتركا للمجلس الذي تمخض عن "اجتماع المالكية"، لما يطلق عليه "معارضة الداخل" والمعارضة المقربة من النظام السوري.

جاء ذلك خلال اللقاء الأول للمجلس الذي عقد السبت في مدينة رميلان بمحافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا بحضور 42 من أعضائه، وتم خلالها انتخاب الهيئة الإدارية ولجان المجلس.

وكانت مدينة المالكية شرقي الحسكة، قد شهدت يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، أعمال ما سمي "مؤتمر سوريا الديمقراطية لقوى المعارضة" برعاية حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وبمشاركة ممثلين عن أحزاب وقوى سياسية، تطلق على نفسها "معارضة الداخل"، إلى جانب ممثلي فصائل عسكرية موالية لوحدات حماية الشعب الكردية.

واتفق المشاركون على إنشاء "مجلس سوريا الديمقراطي" ممثلا سياسيا عن "قوات سوريا الديمقراطية" التي تقودها "وحدات حماية الشعب" الكردية، دون ذكر بقية فصائل المعارضة بما فيها الجيش السوري الحر.

وتشكلت "قوات سوريا الديمقراطية" قبل نحو شهرين، من عدد من الفصائل العسكرية المقاتلة في المنطقة الشرقية بسوريا، بقيادة "وحدات حماية الشعب"، الذراع العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي، الذي يعد امتدادا لمنظمة "بي كا كا" في سوريا.

وأفادت مصادر مطلعة أن المجلس انتخب كلا من هيثم مناع أمين عام تيار قمح، وإلهام أحمد، عضو الهيئة التنفيذية في حركة "المجتمع الديمقراطي" رئيسين مشتركين للمجلس.

وتولّى هيثم مناع بعد انطلاق الثورة السورية، رئاسة "هيئة التنسيق" المعارضة في المهجر، ثم استقال ليشكل "تيار قمح" في مارس/آذار، وكان مناع رئيسا لأول مكتب سياسي لرابطة العمل الشيوعي في سوريا خلال السبعينات.

وحركة "المجتمع الديمقراطي" هي تشكيل يضم الأحزاب المؤيدة والتابعة لما يسمى "الإدارة الذاتية" التي فرضها حزب الاتحاد الديمقراطي، شمالي سوريا.

ويرفض "مجلس سوريا الديمقراطي" أي تدخل أجنبي في الشأن السوري وعلى هذا الأساس رفض المشاركة في مؤتمر الرياض.

وجاء اجتماع الرياض يومي التاسع والعاشر من الشهر الحالي بعد اتفاق دول كبرى معنية بالملف السوري الشهر الماضي في فيينا على خطوات لانهاء النزاع، تشمل تشكيل حكومة انتقالية واجراء انتخابات، وعقد مباحثات بين الحكومة والمعارضة بحلول كانون الثاني/يناير.

وللمرة الاولى منذ اندلاع النزاع في سوريا اجتمعت مكونات سياسية معارضة واخرى مسلحة على طاولة المحادثات في الرياض. وبعد يومين من الاجتماعات ابدى المشاركون استعدادهم للدخول في مفاوضات مع ممثلي النظام السوري على ان يرحل الرئيس السوري بشار الاسد فور بدء المرحلة الانتقالية.