الكنيسة الكاثوليكية تقترب أكثر من اليهود 'حاملي كلمة الله'

مكانة مميزة 'للإخوة الكبار' في مشروع الخلاص المسيحي

الفاتيكان - قامت الكنيسة الكاثوليكية بخطوة اضافية في اتجاه اليهود تمثلت هذا الاسبوع باعترافها الصريح بأنها لا تسعى الى حملهم على تغيير دينهم وتأكيدها ان المسيحية لا تنوي ان تحل محل اليهودية.

واكدت لجنة العلاقات الدينية مع اليهودية في وثيقة لاهوتية تعد معلما جديدا على طريق المصالحة، ان لليهود "نصيبا في الخلاص" الالهي حتى لو لم يعترفوا بان المسيح "افتدى البشرية باسرها".

وشددت اللجنة على القول ان "اليهود يحملون كلمة الله (...) وهذا يعني فعلا ان الكنيسة الكاثوليكية لا تقوم بأي مهمة مؤسسية تستهدف اليهود حصرا ولا تشجع على ذلك".

وكان البابا بنديكتوس السادس عشر اعلن في كتاب تضمن مقابلات عبر فيها عن ارائه الشخصية في 2011، تصديه لأي خطوة لحمل اليهود على اعتناق المسيحية.

واكد الأب نوربرت هوفمان سكرتير اللجنة لوكالة اي.ميديا المتخصصة بأخبار الفاتيكان انها المرة الاولى التي تكتب الكنيسة الكاثوليكية بشكل واضح انها باتت لا تسعى الى حمل اليهود على التخلي عن دينهم.

ويؤكد الفاتيكان بذلك ان اليهود بصفتهم "الاخوة الكبار" للمسيحيين حسب صيغة البابا يوحنا بولس الثاني، يشغلون مكانة مميزة جدا في مشروع الخلاص كما اعدته الكنيسة.

ولا وجود لنص مماثل يتعلق بالاسلام إحدى الديانات التوحيدية الثلاث وان كان ذلك لا يعني اي اقصاء حيال المسلمين. فالصلة اللاهوتية ليست في الواقع ذاتها: ففي رأي المسيحيين، يؤكد يسوع في الانجيل انه جاء "ليكمل" رسالة الله الواردة في العهد القديم.

وقال الخبير الفاتيكاني الاسباني انطونيو بيلايو "ثمة صلة خاصة بين اليهود والمسيحيين ليست موجودة مع الاسلام. فنحن نتقاسم العهد القديم مع اليهود، والمسيح والعذراء مريم والرسل كانوا يهودا".

"الى جميع الناس"

إلا ان الكنيسة بقيت فترة طويلة تزدري وتضمر بالتالي الكراهية "للشعب القاتل" المتهم بأنه المسؤول عن موت يسوع. وقد ساهم هذا المفهوم في موجة عداء متفشية لليهود في اوروبا، وفي عواقبها العنيفة، من المذابح المنظمة الى المحرقة.

وقد تعين انتظار الاعلان التاريخي للمجمع الفاتيكاني الثاني "نوسترا ايتاتي" (في عصرنا، 1965) من اجل طي صفحة قرون من الازدراء وفتح صفحة من الاحترام وبدء حوار.

لكن الأب بيلايو قال ان الوثيقة التي صدرت هذا الاسبوع ولمحت صراحة الى المحرقة، "لا تخفي الصعوبات" التي يتعين تخطيها.

ويعتبر هذا الانفتاح إحدى نتائج التطور السريع للاهوت الكنيسة الكاثوليكية الذي لم يعد يتحدث، كما كان يحصل قبل المجمع الفاتيكاني الثاني، عن اللعنة الابدية للذين لم يعترفوا بألوهية يسوع المسيح.

وتعلن المادة 1260 من التعليم الحالي للكنيسة الكاثوليكية بوضوح ان "كل انسان يبحث عن الحقيقة وينفذ ارادة الله كما يعرفها رغم جهله بانجيل المسيح وكنيسته، يحصل على الخلاص".

الا ان الغموض ما زال يكتنف هذه الصيغة: فهل يعني الجهل جميع الذين اختاروا الا يعتنقوا الايمان المسيحي، او يعني فقط جميع الذين لم يسمعوا ابدا بهذا الايمان؟

واعرب الحاخام ديفيد روسين مدير القضايا الدينية في اللجنة اليهودية الاميركية، عن ترحيبه بالتقدم الاخير الذي احرزه الحوار وخصوصا ابتعاد الكنيسة عن "لاهوت الاستبدال" الذي يفيد ان الله تخلى عن اليهود حتى لا يهتم إلا بالمسيحيين.

واعرب فقط عن اسفه لعدم اعتراف الوثيقة الجديدة "بالطابع المركزي الذي تشغله ارض اسرائيل في الحياة الدينية لليهود، في الماضي والحاضر". ويبدو ان الكرسي الرسولي ليس مستعدا للقيام بهذه الخطوة بسبب القضية الفلسطينية.

ويقول البريطاني ادوارد كيسلر مدير "وولف انستيتيوت في جامعة كامبريدج" انه بات يتعين على الكنيسة ان تحرص على ألا يقتصر هذا التطور الايجابي "على النخب بل ان يصل الى عامة الناس"، فيما يبقى العداء لليهودية منتشرا، خصوصا في اوساط بعض الكاثوليك التقليديين.