كندا تتحدى فوبيا الإرهاب مرحبة بطلائع اللاجئين السوريين

'مرحبا بكم'

تورونتو - بعد اشهر من الوعود واسابيع من الاستعدادات وصلت أول مجموعة من اللاجئين السوريين إلى كندا يوم الخميس على متن طائرة عسكرية حيث كان في استقبالهم بمطار تورونتو رئيس الوزراء جاستين ترودو.

وحصل ترودو على أغلبية مفاجئة في انتخابات في اكتوبر/تشرين الأول وتعهد باستقبال لاجئين اكثر من حكومة المحافظين السابقة.

وأبلغ ترودو العاملين بالمطار والمتطوعين الذين وقفوا معه في استقبال اللاجئين القادمين "هذه ليل رائعة حيث جئنا ليس فقط لنرى مجموعة من الكنديين الجدد كل شيء عن كندا بل أيضا لنظهر للعالم كيف اننا نفتح قلوبنا ونرحب بأناس يفرون من اوضاع صعبة للغاية."

وقلصت الحكومة الليبيرالية المنتخبة حديثا بقيادة ترودو عدد المهاجرين الذين ستستقبلهم بنهاية العام 2015 بعدما اثارت هجمات في باريس القلق من ان الوعد الانتخابي لاستقبال 25 ألف لاجئ بحلول 31 ديسمبر/كانون الأول لن يتيح وقتا كافيا للتفتيش الامني.

وهبطت الطائرة وعلى متنها 163 لاجئا سوريا في تورونتو قبيل منتصف ليل الخميس وستليها طائرة عسكرية ثانية ستتوجه إلى مونتريال يوم السبت.

وقال ترودو إنه سيجري اعادة توطين 10 آلاف شخص بنهاية العام و15 ألفا اخرين بنهاية فبراير/شباط.

وبينما كان ترودو يستقبل القادمين على متن الطائرة العسكرية في قاعة خاصة وصل إلى المطار لاجئون ترعاهم جماعات خاصة على متن رحلات تجارية في الايام القليلة الماضية في صالة منفصلة عن الجسر الجوي العسكري. وكان في استقبالهم رعاة وكنديون عاديون حضروا إلى المطار للترحيب بالوافدين الجدد.

وقال احد العاملين بجماعة ابراهام فيستيفال التي رعت ارملة واطفالها الثلاثة بعد ان عاشوا في مخيم بالاردن لمدة عامين "انهم متعبون للغاية لكنهم سعداء ومفعمون بالامل."

وعلى مقربة حمل شاي ريف (20 عاما) لافتة كتب عليها باللغة العربية "مرحبا بكم في كندا.. انا هنا لاظهار التضامن والدعم للشعب السوري الذي يتعرض لإبادة في سوريا".

وأطلق رئيس بلدية تورونتو تغريدة ترحيب باللاجئين القادمين وصدرت تورونتو ستار أكبر صحيفة في كندا وعلى صفحتها الأولى عنوان رئيسي باللغتين الإنكليزية والعربية "مرحبا بكم في كندا".

واعلنت الحكومة الكندية الخميس ان ليس لديها اي مؤشر على ان البلاد معرضة لتهديد جهادي محدد، وذلك اثر معلومات عن مداهمات جرت في سويسرا ردا على "تهديد ارهابي" يستهدف جنيف ومدنا في اميركا الشمالية بينها تورونتو.

وقال وزير الامن العام الكندي رالف غوديل خلال مؤتمر صحافي في اوتاوا "ليس هناك في الوقت الراهن اي امر جديد او مختلف يؤثر على الوضع الامني في كندا".

وكانت السلطات في جنيف رفعت الخميس حالة التاهب الامني في الكانتون السويسري ونفذت حملة مداهمات بحثا عن عدد من الجهاديين المفترضين الذين يشتبه بعلاقتهم بتنظيم الدولة الاسلامية، بحسب ما افادت مصادر امنية.

وفي حين اعلن المدعي العام السويسري انه فتح تحقيقا "استنادا الى تهديد ارهابي في منطقة جنيف"، أفادت مذكرة داخلية للشرطة السويسرية ان التهديد الجهادي يتعلق بشكل اساسي بثلاث مدن هي جنيف وتورونتو وشيكاغو.

لكن الوزير الكندي اكد انه لم يتلق اي معلومة بهذا الخصوص من جانب الشرطة او جهاز الاستخبارات الكنديين.

واضاف ان "مستوى الانذار الامني لم يتغير، ولكننا سنبقى يقظين، وفي حال لفت انتباهنا امر ما (...) سنتخذ الاجراءات المناسبة".

ومستوى التأهب الامني في كندا لا يزال على حاله في المرحلة المتوسطة، وذلك منذ جرى رفعه في تشرين الاول/اكتوبر 2014 اثر الهجومين اللذين نفذهما شابان كنديان اعتنقا الفكر الجهادي وقتلا جنديين، احدهما في مقر البرلمان في اوتاوا والثاني في كيبيك.

ويتناقض الترحيب الذي لقيه السوريون عند وصولهم الى كندا بشكل حاد مع الاستقبال الذي يلقاه اقرانهم في الولايات المتحدة حيث اثار الخوف من اللاجئين السوريين في اعقاب هجمات باريس الدموية في 13 نوفمبر/تشرين الثاني معارضة للسماح بدخولهم. وقال حكام بعض الولايات الامريكية ان ولاياتهم لن تقبل لاجئين سوريين.