تركيا تدعو مواطنيها لمغادرة العراق بعد تهديدات فصائل شيعية

أنقرة تجني ثمار استفزازاتها

أنقرة - دعت تركيا الاربعاء رعاياها الموجودين في العراق الى مغادرته، باستثناء بعض المحافظات في اقليم كردستان، مشيرة الى مخاطر امنية، فيما لوحت فصائل شيعية عراقية بشن هجمات على الجنود الأتراك في العراق وعلى المصالح التركية.

وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان "ان تحذيرنا للمسافرين يمتد ليشمل كافة المحافظات العراقية باستثناء دهوك واربيل والسليمانية" الواقعة في اقليم كردستان شمال العراق.

ونصحت الوزارة بعدم زيارة العديد من المحافظات العراقية وبينها البصرة والنجف والانبار وكركوك مضيفة "ننصح بشدة جميع من اقامتهم غير ضرورية بمغادرة هذه المحافظات بأسرع ما يمكن".

وبررت السلطات التركية نداءها بتنامي التهديد للمؤسسات التركية مؤخرا وتصريحات تشجع "على العنف والترهيب والخطف".

ويأتي بيان الخارجية في الوقت الذي شهدت فيه العلاقات بين بغداد وانقرة توترا منذ ان نشرت تركيا مئات الجنود والدبابات في بعشيقة في محافظة الموصل شمال العراق، مبررة انتهاكها للسيادة العراقية بأن الهدف هو تدريب عراقيين على قتال تنظيم الدولة الاسلامية، بينما نفت بغداد نفيا قاطعا أن تكون تركيا قد أبلغتها أو تشاورت معها مسبقا في هذا الأمر.

فصائل شيعية تهدد

وهددت فصائل شيعية مسلحة تربطها علاقات بإيران الأربعاء باستخدام القوة ضد تركيا ما لم تسحب قواتها من الأراضي العراقية بعد انتهاء مهلة 48 ساعة حددتها حكومة بغداد لسحب هؤلاء الجنود.

وأرسلت تركيا قوة عسكرية إلى معسكر قريب من خط المواجهة في شمال العراق الأسبوع الماضي مما أثار انتقادات من بغداد التي نددت بذلك بوصفه انتهاكا لسيادتها وطلبت من حلف شمال الأطلسي التدخل.

وتتمركز القوات التركية في منطقة إلى الشمال من الموصل تسيطر عليها قوات كردية ولا وجود فيها للميليشيات الشيعية وهو ما سيصعب على تلك الميليشيات تنفيذ تهديداتها.

لكن هذا يمثل ضغوطا إضافية على رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي يتعرض بالفعل لانتقادات من نفس الفصائل الشيعية في ما يتعلق بإعلان الولايات المتحدة عزمها إرسال قوة عمليات خاصة جديدة لشن غارات في العراق.

وشبه كريم النوري المتحدث باسم منظمة بدر المشاركة في قوات الحشد الشعبي، دخول القوات التركية العراق باحتلال تنظيم الدولة الإسلامية للبلاد وقال إن كل الخيارات متاحة.

وقال النوري "نحن نمتلك حق الرد ولا نستثني أي رد حتى يتعلم الأتراك." وتساءل "هل لا يزالون يفكرون بالعودة إلى الأحلام والأوهام العثمانية؟ هذا وهم كبير وهم سيدفعون ثمن الغطرسة التركية."

وتقول أنقرة إنها أرسلت القوات إلى هناك في إطار مهمة دولية لتدريب وتجهيز القوات العراقية لقتال تنظيم الدولة الإسلامية ولن تسحبها لكنها قالت الثلاثاء إنها لن ترسل المزيد من الجنود. وتقول بغداد إنها لم توجه الدعوة قط لهذه القوة.

وأيد البرلمان العراقي بالإجماع الاربعاء اقتراحا يندد بالتدخل التركي ويدعم الحكومة في اتخاذ الاجراءات التي تراها مناسبة.

واقترح عدد من الأعضاء أن يشن العراق "حربا اقتصادية" على تركيا، لكن جعفر الحسيني المتحدث باسم كتائب حزب الله وهي وحدة من الفصائل المسلحة الشيعية قال إن من المرجح استخدام العنف.

وأضاف الحسيني "نحن نقول بأن الخيار العسكري لا يزال قائما بل إننا قد نصل إلى مرحلة في الأيام القليلة المقبلة بدء تنفيذ عمليات ضد الأتراك سواء ضد الجنود أو المصالح التركية."

وفي سبتمبر/أيلول خطفت جماعة مسلحة مجهولة تستخدم شعارا شيعيا مألوفا 16 عاملا تركيا وهددت بمهاجمة مصالح تركيا في العراق اذا لم تتم الاستجابة لمطالبها. وأفرج عن العمال في نهاية الأمر.

ولوح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي حينها بأن كل الخيارات متاحة للتعامل مع الانتهاكات التركية بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن ما لم تسحب تركيا جنودها في غضون 48 ساعة.

وردّت الخارجية التركية بأن أنقرة أوقفت ارسال جنود إلى العراق لكنها رفضت سحب القوة التي أرسلتها قبل ايام.

وقال رئيس الوزراء التركي داود احمد اوغلو لصحافيين اجانب في اسطنبول "هذا ليس عدوانا انما فعل تضامن".

واضاف "ننوي تدريب سكان الموصل على محاربة تنظيم الدولة الاسلامية وننوي حماية من يقوم بتدريبهم".

وتابع اوغلو "عندما علمنا برد فعل الحكومة العراقية اوقفنا عملية نقلهم".

ويقوم رئيس اقليم كردستان العراق مسعود برازاني بزيارة الى تركيا حيث استقبله الاربعاء الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء احمد داود اوغلو.

وتوجه بارزاني فور وصوله الى مقر جهاز الاستخبارات التركية حيث التقى رئيسها هكان فيدان، وفقا للصحف المحلية.

وكان قد أعلن الثلاثاء في اتصال هاتفي مع العبادي رفضه القاطع لأي وجود أجنبي في الأراضي العراقية معتبرا أن "سيادة العراق خطّ احمر" لكن ليس واضحا بعد ما اذا كان سيطالب الأتراك بالفعل بسحب جنودهم أم لا.