هويدا الظنحاني: الرجل أسس لمسيرتي الأدبية وأعطاني دافع الكتابة

الكتابة النسوية دائماً ما تواجه بالمحظورات

تحتفي الكاتبة الإماراتية هويدا الظنحاني في مجموعتها القصصية الصادرة أخيرا بعنوان "رصيف أسفل القلب"، بالحب والحياة والفرح والأمل، وقد انعكس ذلك على أسلوبها الذي جاء شفافا وبسيطا ومتوهجا ومفعما بالمشاعر الإنسانية فرحها وألمها، بالاضافة إلى القدرة على التكثيف الذي تجلى في قصر القصص رغم عمق الموضوعات المتناولة، وهي موضوعات تمس واقع الحياة اليومية للمرأة خاصة.

وفي هذا الحوار معها نتعرف على جوانب مهمة من رؤيتها في الكتابة والحركة الثقافية في الامارات.

في البداية أكدت الظنحاني أن القصة ورسالتها الإنسانية هي التي اختارتها، "المقال في صحيفة يومية يذوي في اليوم التالي لنشره، أما المجموعة القصصية فتبقى جسرا متواصلا بيني وبين القارئ. لا افتعال ولا انفعال بل قص جمالي أقول فيه ما عندي بلغة قريبة مني ومن الناس، وأحرص تمام الحرص، على الترابط المنطقي والتسلسل، من غير مبالغة، كما يفعل البعض، هؤلاء في رأيي لا شيء آخر عندهم، سوى الاستعراض والتقعيد والتنظير، والإغراق في الجدل والكلام الفارغ من المعنى".

وقالت إن "البيئة الإماراتية لعبت دورا أساسيا في إبراز موهبتها في الكتابة وقالت إن "البيئة أحد أهم الدعائم الرئيسة لتجربة الكاتب، فمنها ينطلق إلى فضاءات الفكر والتأمل ومنها يبدأ برسم خطوط وخطوات تجربته الإبداعية، وإذا تحدثنا عن الإمارات فما فيها من تطور مستمر وتنوع بيئي وجغرافي وثقافي وأدبي من إمارة لأخرى لا بد وأنه أحد أهم أسباب هذا الإمتداد والتطور فمنها ومعها سافرت من الصحراء إلى الفضاء".

ولفتت الظنحاني أن الرجل هو من أسس لمسيرتها الأدبية "هو من أعطاني دافع الكتابة وحرك إصبعي، هو من خط مشاعري باسمي. أعترف أنه ترك بصمته الإيجابية وتأثيره القوي على بداياتي الأدبية "لأنني ما زلت في البداية فقط"، وأنا أحسنت استخدامها وأتقنت توظيفها كما أريد، فعشت الحب في الحياة معه وكتبته كرهاً وحقداً وأحياناً جسدته فراقاً وربما يعود السبب في ذلك أنني أعرف معنى الفراق الحقيقي لأنني أعيش جنة الحب، وما أمتلكه اليوم إن خسرت هذا الرجل خسرت ملكيتي وهويتي، لذا هو بصمتي في الشعر وهويتي الأدبية. هو ليس زوجي فقط، تربطنا علاقة صداقة قوية وهو اليوم يقف إلى جانبي، لقد أهديته كتابي الأول، لا يمكنني أن أصف سعادتي المطلقة تجاه فرحته بمولودي الأول، إنه طفلنا المدلل".

ولأن الكتابة النسوية دائماً ما تواجه بالمحظورات والرقابة الداخلية والخارجية الأمر الذي ينعكس على قدرة الكاتبة على التعبير، أكدت الظنحاني أنها لا تخاف من إعلان مشاعرها "لأنني أقدس مشاعري وأحب الحب الذي أعيشه، فهي حالة يصعب إخفاؤها أو كتمانها، وأعرف أن الرجال يخفون مشاعرهم خوفاً من تعدد العلاقات التي يعيشونها، أمّا المرأة فتعلن ربما رغبة منها في الإعلان أنها تمتلك هذا الشخص وأنها ملكه، فتتجاوز كل الخطوط الحمراء، أمّا الأنثى التي تتكتم وتخفي مشاعرها فذلك ربما لأسباب شخصية تمنعها أو ربما أنها تحذو حذو الرجل في غاياته. وهذا ما لا أخفيه، ففي مجموعتي القصصية الثانية تجد الإهداء مباشرا له، لنصفي الآخر، لزوجي، كيف أخفي مشاعر هي واضحة ومحددة منذ اللحظة التي اعتلى فيها عرش قلبي".

وحول الدور الذي يلعبه الكتاب القدامى في دعم ومساندة الكتاب الشباب خاصة أن بعض هؤلاء الشباب كتابتهم تشهد تفوقا ملحوظا، قالت الظنحاني "ليس جميعهم، وإنما البعض منهم أو أكثرهم يضعون الكثير من العراقيل والصعوبات أمام جيل الشباب، منها النقد المتزايد لهم وعدم اعترافهم بأحقيتهم بكتابة الشعر أو النثر أو أي نوع من أنواع الكتابة الأدبية، إلى جانب إبداء آرائهم التي تتسم في بعض الأحيان بالتعسفية، وبأن الشعراء الجدد ملأوا الساحة بنصوص لا جدوى منها ولا فائدة، وإنما هي "تجميع" لكلمات واصطفافها في صفوف لغوية إلى جانب الأخطاء اللغوية التي يقع بها الشعراء، لذا هنا أقول ألم يقعوا هم أنفسهم بهذه الأخطاء؟".

وأضافت "لقد ترددت كثيراً قبل إصدار مجموعتي القصصية الأولى وارتأيت أن أبدأ بالقصص القصيرة جداً كي لا أتعرض للنقد اللاذع والانتقاد، فأطلقت نفسي في عالم القصص من بابه الحديث لأقول كلمتي وأصمت في انتظار كل ما يمكن أن يقال".

وأشارت إلى أن علاقتها بالكتاب والأدباء والمثقفين بشكل عام في الإمارات غير مكتملة "تجمعني بالبعض علاقة صداقة جميلة من كتاب وكاتبات، شاعرات وشعراء، ولكن بحكم عملي لا أتواصل مع الكثير، أمّا عن طبيعة علاقتي بالجميع فهي علاقة مميزة أتعلم منهم جميعاً دون استثناء، أقرأ للكثير، ولا أنظر بعين واحدة إلى ما أقرأه أو أتعامل معه". تضج الساحة الأدبية اليوم في الامارات بالكثير من الكتاب الشباب الذين يركبون موجة الكتابة الأدبية الحديثة، وهو ما رأته الظنحاني أمرا رائعا، وأضافت "جميل ما يحصل اليوم من صراع لاستحقاق الحصول على فرصة لركوب هذه الموجة وتحقيق الأهداف، وهنا لا نقول إن كل من يكتب يستحق الحصول على هذه الفرصة أبداً، أرى أنه من الجميل جداً أن يبدأ الكبار باستضافة الجيل الجديد من هؤلاء الشبان وإبداء الملاحظات حولهم، وإبداء النصيحة لهم للتقدم وإعتلاء الموجة المثلى ليصلوا إلى الشاطىء مع أفضل الكتابة النثرية التي يمكن من خلالها إعلاء شأن هذا النوع الأدبي والحد من هذه الصراعات والمشاكل".

وعن دور المبدعات العربيات في الساحة الأدبية وما أنجزنه وينتظر منهن إنجازه قالت "الكثير منهن ما زال في طور البدايات، والكثير حقق أفضل وأجمل ما يمكن للمرأة الأديبة أن تحصل عليه في عالم الأدب والشعر واللغة، وأحياناً كثيرة تجد المرأة الأديبة متواجدة في الكثير من المهرجانات والفعاليات الثقافية وحضورها بارز في الساحة أكثر من الرجل، ولكن كما قلنا فإن الساحة الأدبية كبيرة وفيها الكثير من العراقيل والصعوبات وأن تصل إحداهن إلى مركز ما فيعني أنها تخطت الكثير من العوائق، إلى جانب أمور ثانية تؤثر على الكتابة النسوية حتى اليوم من عوامل اجتماعية وبيئية".

ورأت الظنحاني أن "الشبكة العنكبوتية هي بداية عصر التخلف والتجهيل، لأن قمة التطور هي قمة الفشل برأيي، ما يفصل بينهما "خيط بسيط" وبخاصة من قبل الذين أساؤوا استخدام هذه الشبكة ووظفوها لأشياء مغايرة عكس أهداف وجودها، فالكثير منهم لم يعد يستلذ بقراءة كتاب أو أخذه معه في رحلته الصيفية إلى البحر أو قبل النوم، تجدهم جميعاً أمام أجهزة الكمبيوتر يقضون أوقاتهم في غرف الشات والمنتديات التي باسم الأدب والثقافة تبني علاقات افتراضية "غير جميلة" بين كاتبة معروفة أو كاتب معروف واسم مستعار. برأيي هذه الشبكة تخفي من الأسرار والحكايات التي تضاهي كتاب "ألف ليلة وليلة"، إلى جانب التهجمات والتعدي على أسماء الشخصيات بالنقد البشع في بعض المنتديات، هذه الشبكة تخفي من الكذب والتضليل الثقافي ما يمكن أن يدمر الثقافة الفعلية، ليتنا نعود لزمن الكتاب والكتابة".

واعترفت أن هناك الكثير من المواقع الأدبية حققت الكثير من النجاحات لذا تجد الأسماء المشاركة فيها هي أسماء لها وزنها وأهميتها في الساحة الأدبية، أقصد الأعضاء المشاركة بفعالية في الموقع، وليست تلك التي يتم ذكرها من قبل الإدارة تقديراً لمكانة الشاعر وأهميته، وهناك الكثير مما ضلّ طريقه في الوصول لطموح الأدباء، والبعض من هذه المواقع في منتصف الطريق يصارع للوصول ولسنا ندري وجهته حتى اليوم".

واتفقت الظنحاني مع الأغلبية التي ترى أن الشعر لم يعد ديوان العرب، "القصة والرواية أخذتا طريقهما لاحتلال مكانة كبيرة حيث يتمتعان بقدرة فائقة على التعبير، إلى جانب الأساليب الشعرية الثانية كالنثر والمخاطبات الممتلئة بالتكثيف الشعري الجميل، لذا كل الأنواع الأدبية هي ديوان العرب، وعلينا أن نخرج من هذا الإحتكار ونبدأ عصر الإنفتاح على كل الأنواع الأدبية والإعتراف بها حتى تعترف بنا غداً". وأكدت أنه لا وجود لنقد حقيقي على الساحة الثقافية، "الحركة النقدية في الحياة الثقافية ـ بعيداً عن المسابقات ـ تتعرض للكثير من الضغوطات والمعارف، على سبيل المثال، لو أنني أعرف ناقداً معيناً وتعرض لي شاعر لهاجمه صديقي الناقد، وهكذا إذا حركة النقد تتبع أهواء كثيرة، وهناك ظروف تحكمها تؤثر عليها سلباً عليها، وتسرق منها شفافيتها وجماليتها، لأن النقد الحقيقي يصنع القاص الحقيقي والشاعر الحقيقي والروائي الجميل والناثر الرائع، باختصار النقد البناء والصريح والواقعي يسير إلى جانب كل أنواع الكتابة الأدبية. تعمل الظنحاني الآن على مجموعة قصصية جديدة، انتهت منها وبصدد صدورها في معرض أبوظبي الدولي للكتاب في أبريل/نيسان القادم.