اصدقاء بوتفليقة يربكون حاشيته بالتشكيك في قدرته على الحكم

شقيق الرئيس من الدائرة المقربة منه

الجزائر – ذكرت صحف محلية جزائرية أن رسالة من اصدقاء ورفاق الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة السابقين المقربين منه في السابق أحدثت حالة من الارباك في محيط الرئيس لما تضمنته من اتهامات صريحة لـ\'الحاشية\' بالاستيلاء على اختام رئاسة الجمهورية واتخاذ قرارات قد لا يكون بوتفليقة على علم بها.

وذكرت صحيفة \'الخبر\' المحلية\' ان الرسالة وضعت أحزاب الموالاة في حرج شديد حيث لم تكن تتوقع أن يصل أصدقاء الرئيس والمقربون منه (ممن وقعوا هذه الرسالة) إلى تلك النبرة الحادة التي تساوت مع خطاب أكثر أحزاب المعارضة راديكالية في معارضة النظام.

واشارت الصحيفة إلى أن لويزة حنون الأمينة العامة لحزب العمال (يساري) وهو الحزب المحسوب على الموالاة نجحت هذه المرة في الحشد لما سبق وأن كانت تردده من اتهامات قابلتها السلطة بالتجاهل.

وكانت حنون قد اتهمت المقربين من بوتفليقة بمصادرة القرار السياسي وتساءلت ما اذا كان بوتفليقة على علم بما يتخذ من قرارات.

ولم تذكر السياسية اليسارية من اتهمتهم بالأسماء، لكن بعض المحللين رجّحوا أن يكون السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس، أو الفريق قايد صالح نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش والرجل الثاني في النظام بعد عزل بوتفليقة للفريق محمد مدين رئيس جهاز الاستخبارات والأمن المعروف باسم \'الجنرال توفيق\'.

وتعتقد أوساط سياسية جزائرية ان قايد صالح اصبح بالفعل الرجل الثاني في النظام في ظل ما يتردد حول مرض وعجز الرئيس صحيا، وقد يكون المرشح الاوفر حظا لخلافته.

واشارت \'الخبر\' إلى ان تجاهل الرئاسة لتحذيراتها واتهاماتها، دفعها على ما يبدو إلى "حشد شخصيات وطنية انتقتها بعناية إلى قائمة الذين يشاطرونها نفس التساؤلات فلم يكن ممكنا أن تقبل خليدة تومي مثلا أن تكون ضمن هذه القائمة لولا ما يجمعها من علاقات قوية مع حنون".

وبحسب الصحيفة المحلية فإن بقية الشخصيات التاريخية التي انضمت إلى مجموعة الـ19 مثل زهرة ظريف بيطاط ولخضر بورقعة، فيعد انضمامها للقائمة دعما رمزيا قويا للمبادرة باعتبارها شخصيات عزيزة على الرئيس وكانت مقربة منه.

واعتبرت ان رسالة الـ19 وضعت محيط بوتفليقة في حالة ارباك وفي حرج شديد، وأنه من السهل على هؤلاء ان يهاجموا لويزة حنون لكن من الصعب رفض استقبال الرئيس لأصدقائه ورفاق دربه (ممثلون في مجموعة الـ19) على اعتبار أن الرفض يعزز ما يروج من انباء حول عجز الرئيس.

ورجحت أن تكون هذه الخطوة تمهيدا من المجموعة التي تقودها حنون لتصعيد اللهجة واتهام شقيق الرئيس السعيد بوتفليقة صراحة بالاستئثار بقرارات أخيه.

وقالت صحيفة "الشروق" المحلية من جهتها أن تلك الرسالة التي وجهتها مجموعة من الأشخاص للرئيس لاتزال تصنع الحدث في المشهد السياسي المضطرب.

ولم يجد عمار سعداني الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم ردا على رسالة اصدقاء بوتفليقة إلا بأن شكك في الخلفيات التي تقف وراء كتابتها وفي نوايا مجموعة ولم يستبعد أن تكون المبادرة تمت بـ"مهماز" (بدفع) من جهات لم يشر إليها بالاسم.

و سعداني وهو أحد المقربين من بوتفليقة من ثقل الشخصيات الموقّعة على الرسالة، متسائلا إن كان في الدستور ما يشير إلى تسمية "شخصية وطنية".

وقال سعداني "ليس هناك في الدستور مادة أو نص يتحدث عن الشخصية الوطنية أو يعرفها"، مضيفا "ومهما كان لا يحق لأي كان محاسبة الرئيس باستثناء الشعب".

ودعما لموقف سعداني هاجم الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي (موالاة) أحمد أويحيى وهو ايضا مدير ديوان الرئاسة زعيمة حزب العمال لويزة حنون.

وقال "ربما فقدت حنون توازنها لأن من كانوا يساندونها غادروا مناصبهم".

واعتبر أويحيى في بيان ردّ فيه على الرسالة التي وجهتها 19 شخصية للرئيس بوتفليقة تطلب مقابلته وتحذر من وضع خطير يتربص بالبلاد، الرسالة تشكيكا صريحا في قدرة الرئيس على قيادة البلاد، واتهاما له بالمساس بمؤسسات الدولة ومصالح الجزائر.

وقال، إن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة مسؤول أمام الشعب الذي انتخبه وهو مسؤول أمام هذا الشعب فقط" في رد واضح اتجاه الأسئلة التي طرحها عدد من الشخصيات التي أطلقت المبادرة مثل زعيمة حزب العمال والوزيرة السابقة للثقافة خليدة تومي والمجاهدة والعضو بالثلث الرئاسي لمجلس الأمة الزهرة ظريف بيطاط وغيرهم حول ما إذا كان الرئيس بوتفليقة هو فعلا صاحب القرارات الأخيرة، والتي شملت عددا من مؤسسات الدولة كالمؤسسة العسكرية وجهاز الاستخبارات منذ عودته من رحلة العلاج في جويلية 2013.