غاز الخردل يحسم معارك الدولة الاسلامية في سوريا

جرائم جديدة تضاف لسجل التنظيم المتطرف

بيروت- وجد ناشطون تأكيد منظمة حظر الاسلحة الكيميائية في اغسطس/اب حول استخدام غاز الخردل السام في شمال سوريا غير كاف كونه لا يوجه الاتهام مباشرة للجهاديين الذين لجؤوا اليه في قصفهم مناطق تقع حينها تحت سيطرة الفصائل المعارضة.

وتزامن ذلك مع تراجع ميداني لقوات النظام اذ فقدت الجمعة آخر المناطق التي استعادتها خلال عمليتها البرية في ريف حماة الشمالي في وسط البلاد برغم الغطاء الجوي الروسي.

واكد خبراء في منظمة حظر الاسلحة الكيميائية الخميس، ان غاز الخردل استخدم خلال معارك في مدينة مارع في محافظة حلب (شمال) في 21 اغسطس/اب ولم تحدد المنظمة الجهة المسؤولة عن استخدام تلك المادة.

من جهته افاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن بأن "تنظيم الدولة الاسلامية استخدم غازات سامة خلال هجوم عنيف شنه في اغسطس/اب ضد الفصائل الاسلامية والمقاتلة بهدف السيطرة على مدينة مارع".

وكذلك قال الناشط ومدير وكالة "شهبا برس" مأمون الخطيب الذي كان موجودا في مارع وقتها "نعلم ان الدولة الاسلامية هي من استخدمت هذا الغاز لان القذائف اطلقت من مناطق سيطرتها في شرق المدينة واستهدفت مدنيين".

واضاف "نحن كنا متأكدين من نوع الاستهداف، الا ان المجتمع الدولي ليس جديا في القضاء على التنظيم المتطرف".

وقال زميله في الوكالة الناشط نذير الخطيب ان "تقرير منظمة حظر الاسلحة الكيميائية ليس كافيا، كونه لا يتهم تنظيم الدولة الاسلامية مباشرة باستخدام غاز الخردل في مارع بل جاء متأخرا ايضا".

ويحاول التنظيم المتطرف السيطرة على مدينة مارع الواقعة على مسافة 35 كيلومتر شمال مدينة حلب وتعد من ابرز معاقل الفصائل الاسلامية والمقاتلة التي تخوض معارك ضد النظام وضد تنظيم الدولة الاسلامية في آن.

وكانت منظمة اطباء بلا حدود قد وثقت استخدام مواد كيميائية في مارع من دون ان تحدد طبيعة المادة او الجهة المسؤولة.

وقال يزن السعدي المتحدث باسم اطباء بلا حدود "ليس باستطاعة المنظمة التعليق على الامر كونها لا تملك الادلة المطلقة حول الجهة المنفذة".

اما في ما يتعلق بمصدر تلك المواد وكيف وصلت الى ايدي الجهاديين، فقال عبدالرحمن "يرجح ان يكون تنظيم الدولة الاسلامية قد حصل على غاز الخردل من العراق وتركيا". واشار الى ان التنظيم المتطرف سيطر في العام 2014 على معامل لمادة الكلور في حلب.

اما نذير الخطيب فتحدث عن سيناريوهين وبرأيه "قد يكون خبراء عراقيون من نظام الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين ساعدوا التنظيم على الحصول على تلك المواد، او انه اخذها من مستودعات للنظام السوري في تدمر" في وسط سوريا.

وغاز الخردل هو غاز سام استخدمته للمرة الاولى القوات الالمانية في ايبر في بلجيكا العام 1917 خلال الحرب العالمية الاولى، وهو غاز محظور في النزاعات المسلحة.

ويفترض ان دمشق دمرت كافة ترسانتها الكيمياوية وفق اتفاق روسي اميركي تم التوصل اليه في سبتمبر/ايلول 2013.

وتمكنت فصائل اسلامية اهمها حركة "احرار الشام" من السيطرة على بلدة عطشان في ريف حماة الشمالي، لتفقد قوات النظام بذلك آخر المناطق التي استعادتها خلال عملية برية تنفذها في المنطقة منذ شهر، وفق ما افاد المرصد السوري.

وسيطرت قوات النظام على عطشان في العاشر من أكتوبر/تشرين الاول بدعم جوي روسي بعد ثلاثة ايام على بدء عمليتها البرية التي امتدت من حماة الى محافظات اخرى.

وبحسب مدير المرصد السوري، فان الفصائل الاسلامية سيطرت ايضا على قرى قريبة من عطشان من بينها ام الحارتين بعد انسحاب قوات النظام منها.

واسفرت الاشتباكات في محيط البلدة عن مقتل "16 عنصرا من قوات النظام والمسلحين الموالين لها وسبعة عناصر على الاقل من الفصائل"، وفق المرصد.

وخسرت قوات النظام الخميس بلدتي مورك وتل سكيك في ريف حماة الشمالي ايضا لصالح فصائل اسلامية مقاتلة اهمها "جند الاقصى" و"اجناد الشام". وتقع مورك على طريق دولية اساسية تربط بين حلب ودمشق.

وخلال اكثر من اربع سنوات من النزاع السوري، تبدلت السيطرة على بلدة مورك مرات عدة بين الفصائل المقاتلة وقوات النظام.

ولا تزال قوات النظام تسيطر على مناطق واسعة في ريف حماة الشمالي جنوب بلدتي مورك ومعان كانت موجودة فيها منذ ما قبل العملية البرية.

وتشن موسكو منذ 30 سبتمبر/ايلول ضربات جوية في سوريا تقول انها تستهدف "المجموعات الارهابية" لكن الغرب يتهمها بعدم التركيز على تنظيم الدولة الاسلامية واستهداف فصائل المعارضة الاخرى التي يصنف بعضها في خانة "المعتدلة".

وتشهد سوريا نزاعا بدأ بحركة احتجاج سلمية ضد النظام منتصف مارس/اذار 2011 قبل ان يتحول الى حرب دامية متعددة الاطراف، تسببت بمقتل اكثر من 250 الف شخص وبتدمير هائل في البنى التحتية بالإضافة الى لجوء ونزوح الملايين داخل البلاد وخارجها.