أوباما وكاميرون، هل يخفيان حقيقة تفجير إرهابي للطائرة الروسية؟

القاهرة وموسكو ترفضان التكهنات

لندن - بعد خمسة ايام من تحطم طائرة روسية في منطقة سيناء المصرية، تحدث الرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن احتمال حصول اعتداء بقنبلة، بينما اعتبرت القاهرة وموسكو ان هذا يبقى مجرد تكهنات.

ويقول مراقبون إن الزعيمين يبدوان وكأنهما يملكان حقائق موثقة عن الطبيعة الإرهابية للحادث الجوي المريع، غير أنهما لا يريدان أن يستبقا نتائج التحقيقات التي ماتزال متواصلة، وإلا مالذي يجعلهما يثيران مثل هذه التكهنات، ويبنيان عليها قرارات فورية بوقف الرحلات الجوية الى شرم الشيخ؟

وقال اوباما لاذاعة كيرو التابعة لمجموعة سي بي اس "اعتقد انه هناك احتمال لوجود قنبلة على متن الطائرة ونحن ناخذ هذا الاحتمال ببالغ الجدية"، مضيفا مع ذلك "لا نعرف حتى الان" بشكل يقيني.

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما الخميس، إنه يعتقد أن انفجارا بواسطة قنبلة، وراء سقوط الطائرة الروسية المنكوبة، في سيناء المصرية السبت.

وأشار أوباما في تصريحاته التي أدلى بها لإذاعات أميركية محلية، بأنهم لم يتوصلوا إلى قناعة حتمية حول أسباب سقوط الطائرة، وأنهم سيقومون بتحرياتهم وسيضعون فرضية سقوطها بانفجار قنبلة نصب أعينهم، على حد تعبيره.

وأعلن البيت الأبيض الخميس أنه لا يستبعد أية احتمالات متعلقة بسقوط الطائرة، بما فيها احتمال ضلوع "الإرهابيين" في العملية.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست، في المؤتمر الصحفي اليومي "في هذه المرحلة، الولايات المتحدة لم تصل إلى حكم خاص بها عن سبب هذا الحادث، على أية حال، لا يمكننا استبعاد احتمال ضلوع الإرهابيين".

والأربعاء، رجحت مصادر استخباراتية أميركية أن يكون سقوط الطائرة قد حدث جراء زرع قنبلة موقوتة داخلها قبل إقلاعها، من قبل عناصر تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية أو مرتبطة بها.

وبحسب ما نقلته قناة (سي إن إن) الأميركية عن تلك المصادر، قال مسؤول أميركي في الاستخبارات - لم تسمه القناة- " توجد قناعة قوية لحدوث انفجار بواسطة قنبلة في أحد أقسام الطائرة"، مشيرا إلى أنهم بنوا هذه القناعة استنادا إلى التقارير الاستخباراتية التي وصلت إليهم منذ وقوع الحادث.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الخميس إن من المرجح على نحو متزايد أن تكون قنبلة هي التي أسقطت طائرة الركاب الروسية في مصر مما أدى إلى مقتل 224 شخصا كانوا على متنها فيما قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن واشنطن تأخذ هذا الاحتمال على نحو "جاد للغاية".

وقال كاميرون الذي استضاف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أمس الخميس في زيارة كانت مقررة سلفا "لا يمكننا تأكيد أن الطائرة الروسية أسقطت بتفجير إرهابي وإن كان هذا يبدو أمرا مرجحا على نحو متزايد".

وبرر كاميرون الخميس قرار لندن وقف الرحلات الى شرم الشيخ من دون انتظار نتائج التحقيق، متحدثا عن وجود "معلومات واستخبارات تلقيناها اثارت لدينا مخاوف بأنها على الارجح عملية تفجير ارهابية".

وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند إن ثمة "احتمال كبير" بان تنظيم الدولة الإسلامية هو المسؤول عن الحادث.

وتم ارسال خبراء استشاريين وعسكريين بريطانيين الى شرم الشيخ للعمل مع المصريين على تدابير عاجلة ترمي الى اعادة حوالى 20 الف سائح بريطانيا، بحسب ما افاد متحدث باسم الحكومة. و"تأمل" لندن في ان تبدأ بإعادتهم الجمعة.

وقد تم منح شركات طيران عدة الضوء الاخضر لإرسال طائرات فارغة لضمان عملية الإعادة، فيما حذرت وزارة الخارجية البريطانية رعاياها من السفر الى المنطقة بسبب نشاط الجماعات الارهابية في سيناء.

وعلى خطى البريطانيين، طلبت ايرلندا ايضا من شركات الطيران الايرلندية تعليق رحلاتها من والى شرم الشيخ التي يستقبل مطارها يوميا الاف السائحين الذين يمضون اجازات على شواطىء البحر الاحمر.

من جهتها، اعلنت مجموعة لوفتهانزا الالمانية الخميس انها ستعلق "على سبيل الاحتياط" الرحلتين الاسبوعيتين اللتين تقوم بهما شركتا ايدلفايس ويورو-وينغز التابعتان للمجموعة الالمانية الى شرم الشيخ.

وارجئت رحلة لشركة جت اير الجوية كانت ستقلع الخميس من بروكسل الى شرم الشيخ، مدة 24 ساعة على الاقل.

وفي وقت لاحق، اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية انها "لا تنصح" بالسفر الى منتجع شرم الشيخ المصري في سيناء الا اذا كان ذلك "لأسباب موجبة وخصوصا مهنية".

وقالت مصر -التي تعتمد على السياحة كمصدر حيوي للعملة الصعبة- إنه لا يوجد دليل على أن قنبلة اسقطت الطائرة.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع كاميرون اعرب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي يزور لندن عن استعداده للتعاون لضمان امن السياح.

وقال الرئيس المصري "نحن مستعدون للتجاوب اكثر مع اي اجراءات تطمئن كامل اصدقائنا الى ان الاجراءات الامنية الموجودة في مطار شرم الشيخ كافية وان المطار مؤمن بشكل جيد"، معربا عن امله بعودة الوضع الى طبيعته في مصر التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على القطاع السياحي.

ولفت السيسي الى ان مصر استقبلت قبل عشرة اشهر خبراء بريطانيين ليطمئنوا الى الاجراءات الامنية في جميع المطارات، وليس فقط مطار شرم الشيخ.

وفي القاهرة، أكد وزير الطيران المدني حسام كمال أن المحققين "لم يحصلوا بعد على دليل أو معطيات تؤكد فرضية" وجود قنبلة.

وأعلنت جماعة تنشط في شبه جزيرة سيناء المصرية تنتمي لتنظيم الدولة الاسلامية -الذي سيطر على مساحات كبيرة من الاراضي في العراق وسوريا- المسؤولية عن تحطم الطائرة. واذا تأكد ذلك فسيكون هذا أول هجوم على طائرة مدنية من جانب التنظيم الجهادي الاكثر عنفا في العالم.

ووصف الكرملين اي فرضية حول اسباب التحطم بأنها "تكهنات"، مشيرا الى ان "المحققين لم يصدروا اي اعلان حتى الآن".

وقالت موسكو -التي تشن غارات جوية ضد مقاتلين إسلاميين بينهم تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا منذ أكثر من شهر- إن من السابق لأوانه التوصل إلى نتائج بان الطائرة تعرضت لهجوم.

وقالت كالة انترفاكس للانباءإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغ كاميرون في اتصال هاتفي بمدى أهمية أن تكون التقييمات الخاصة بالأسباب المحتملة للحادث مستندة إلى معلومات مستقاة من التحقيق الرسمي.

واعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في مؤتمر صحافي ان "جميع الروايات حول ما حدث واسبابه ينبغي ان تصدر عن المحققين، ولم يردنا اي اعلان من المحققين حتى الساعة"، مضيفا ان "جميع التفسيرات الاخرى ليست إلا تكهنات".

واستخرج المحققون في القاهرة المعلومات من احد الصندوقين الاسودين الذي يضم معلومات متعلقة بالرحلة. اما الصندوق الذي يحتوي على حديث الطاقم ولحقت به اضرار، فسيتطلب كثيرا من العمل.

وتحطمت الايرباص ايه321 تحطمت بعد 23 دقيقة على اقلاعها، فلقي ركابها الـ224 مصرعهم، ومعظمهم من سان بطرسبورع (شمال غرب روسيا). وتتواصل عمليات البحث للعثور على آخر الجثث وادلة في منطقة صحراوية مترامية الاطراف.