'إيلينه فيره' .. تحجز مكانا لها وسط عيون الأدب العالمي

رواية نفسية

القاهرة ـ رغم كونها باكورة إنتاج الروائي الهولندي الشاب لويس كوبيروس، استطاعت رواية "إيلينه فيره" التي نشرت لأول مرة في العام 1889 أن تجد لنفسها مكانًا وسط عيون الأدب الأوروبي العالمي كروايات فلوبير وتولستوي وإبسن وجين أوستن.

تتناول رواية "إيلينه فيره" قصة مأساوية لفتاة عاشت وسط مجتمع لاهاي الراقي، وظهرت حفلات ذلك المجتمع الساهرة وولائم العشاء العامرة لتتعارض مع عزلة بطلة الرواية المتزايدة.

يستطيع كوبيروس باهتمامه الفائق بالتفاصيل الصغيرة أن يأخذ بيد القاريء ويلقي به في وسط بحر عائلات فان رات وفان إرليفورت وفرسترايتن ليبدأ السباحة بنفسه، كما ذكر الناقد الأدبي پول بايندينج في دراسته التي نشرت في خاتمة الرواية: إننا عند قراءتنا لرواية "إيلينه فيره" يمكننا أن "نلهو مع الشخصيات على شواطئ شيڤينينجن وكثبانها الرملية، وفي أعماق غابات خيلدرلاند أيضًا؛ نحضر مباريات المصارعة الودية التي تنتهي پولدٍ يقفز كالضفدع على زميله، ونكون هناك تمامًا في القارب الصغير وهو يسير فوق أحد جداول الماء في الريف ويمر بجانب أوراق زنابق الماء الطافية الكثيفة".

يمكن وصف هذه الرواية بأنها رواية نفسية تتبع المذهب الطبيعي الذي يدين به كوبيروس لإميل زولا. نشرت هذه الرواية لأول مرة في هيئة حلقات مسلسلة، وهو ما جعلها تمتليء بحيوية الروايات الفكتورية دون ميلودرامتها.

في هذه الرواية، تمكن كوبيروس بقدرته الأدبية العالية أن يصف بدقة متناهية مشاعر البطلة وباقي شخصيات الرواية وغاص في أعماق النفس البشرية، إلى جانب الدخول في بعض المناقشات شبه الفلسفية الممتعة حول موضوعات مثل الإرادة الحرة والقدرية وغيرها.

’إذن أنت تعتقد أن كل شيء قدر محتوم، وأنني عندما أعتقد أنني أفعل شيئًا بدافع من إرادتي الحرة فأنا في الواقع أفعله بسبب ...؟‘

’أنتِ تظنين فقط إنها إرادتكِ الحرة، لكن إرادتكِ لا شيء سوى محصلة مئات الآلاف من المرات السابقة لوقوع الصدفة كما تُسمى. نعم في الواقع، هذا ما أؤمن به.‘

[ . . . ]

’أنت تعتقد، على سبيل المثال، أنني إذا تزوجت أوتو فإن كل ما أفعله هو السير في طريق محدد سلفًا؟‘

يذكر أن مؤلف الرواية لويس كوبيروس (1863 - 1923) روائي وشاعر هولندي. ضم إنتاج كوبيروس الأدبي العديد من الأجناس الأدبية كالشعر الغنائي والروايات النفسية والتاريخية والقصص القصيرة والحكايات والروايات المسلسلة.

ويعد كوبيروس من أعلام الأدب الهولندي. حصل في العام 1923 على جائزة تولين. سافر الى مناطق مختلفة من أوروبا وآسيا وكتب الكثير من قصص الرحلات التي كانت تنشر أسبوعيًا.

من أهم أعماله "أزهار الأوركيد: مجموعة من النثر والشعر" (1886)، ورواية "خطوات القدر" (1890)، ورواية "القوة الخفية" (1900)، وأول أعماله الروائية "إيلينه فيره" (1889) التي يطالعها القاريء العربي لأول مرة منذ صدورها بلغتها الاصلية.

صدرت الرواية عن دار آفاق للنشر بالقاهرة منذ أيام بترجمة د. علاء الدين محمود عبدالرحمن، أستاذ مساعد اللغة الإنجليزية، بكلية الشرق الأوسط الأميركية، بالكويت.