الخلافات الداخلية تدفع نوابا من نداء تونس إلى تجميد عضويتهم بالحزب

تهديد بالاستقالة في حال تعمقت الانقسامات

تونس ـ أعلن 32 نائبا بالبرلمان التونسي، داخل كتلة نداء تونس (حزب الأغلبية)، تجميد عضويتهم داخل الحزب، مشيرين إلى انتظارهم مزيداً من التشاور في اجتماعات أخرى حول إمكانية تقديم استقالاتهم "حال عدم تصحيح المسار داخل الحزب".

وجاء ذلك الإعلان، عقب اجتماع للمجموعة، عقدته، مساء الثلاثاء، واستمر حتى وقت متأخر.

وأكد النواب المقاطعون في تصريحات صحفية بمقر البرلمان أن قرار تجميد العضوية يهدف بصفة أولية إلى عدم التشويش على عمل اللجان داخل البرلمان.

ودعا النواب إلى عقد اجتماع للمكتب التنفيذي للحزب قبل عقد أول جلسة عامة في مجلس نواب الشعب، مؤكدين ضرورة الاعتراف بالهياكل الرسمية للحزب، وأن كل قرارات الهيئة التأسيسية لحزب "نداء تونس" لا تلزمهم.

وأشار النواب المشاركون في الاجتماع إلى أن إمكانية الاستقالات مازالت واردة، في حال عدم تصحيح مسار الحزب.

وقررت المجموعة المذكورة، عقد ندوة صحفية، الأربعاء، لتبليغ الرأي العام بقراراتهم وكل ما وصل إليه النقاش داخل الحزب.

ويمر حزب نداء تونس حزب الأغلبية البرلمانية بأزمة سياسية خلفت انشقاقات داخلة بسبب خلافات حول المراكز القيادية وتنظيم المؤتمر التأسيسي للحزب.

واثار تفاقم الخلافات داخل حزب "نداء تونس" الذي يتمتع بالاكثرية في البرلمان مخاوف من تفكك الحزب وهو من شانه ان يؤدي الى شلل حكومة الحبيب الصيد التي تسلمت مهامها في السادس من فبراير/شباط الماضي.

ويشهد نداء تونس، منذ انتخاب مؤسسه الباجي قائد السبسي رئيسا لتونس في اواخر 2014 واستقالته من الحزب، صراعا على مواقع القرار وحرب زعامات ومصالح.

ويتنازع على القرار داخل "النداء" الامين العام الحالي للحزب محسن مرزوق (يساري)، ونائب رئيس الحزب حافظ قائد السبسي وهو نجل الرئيس التونسي.

والاحد تبادل الشقان اتهامات بتجنيد "ميليشيات" واستعمال العنف في فندق بمدينة الحمامات (شمال شرق) كان من المقرر ان يستضيف في اليوم نفسه اجتماعا للمكتب التنفيذي للحزب.

وسادت حالة من الفوضى داخل الفندق الذي تم تهشيم احدى واجهاته البلورية وبعثرة بعض اثاثه حسبما اظهرت مقاطع فيديو بثتها وسائل اعلام محلية.

وعندما كان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يتولى رئاسة نداء تونس، استطاع المواءمة بين المكونات المختلفة للحزب الذي تأسس بهدف إزاحة "الترويكا" التي قادتها حركة النهضة الاسلامية من الحكم.

وحكمت الترويكا تونس من نهاية 2011 حتى مطلع 2014 قبل ان تستقيل لانهاء ازمة سياسية حادة اندلعت في 2013 إثر اغتيال اثنين من معارضي الاسلاميين.

ولم يعقد نداء تونس مؤتمره التأسيسي الذي يفترض ان تنبثق عنه هياكل منتخبة وقوانين داخلية.

الاثنين، التقى الباجي قائد السبسي مع عشرات من نواب الحزب في البرلمان اغلبهم محسوب على شق نجله حافظ.

وقال النائب عبد العزيزي القطي في تصريح لاذاعة "شمس اف إم" الخاصة ان الرئيس تعهد خلال اللقاء بفتح "تحقيق" في ما حصل الاحد في الحمامات.

واضاف ان قائد السبسي انتقد بشدة تهديدات بعض النواب بالانسحاب من الحزب وكتلته البرلمانية واعتبرها "خيانة مؤتمن (أمانة)" و"خطرا كبيرا على استقرار البلاد وعلى الاستقرار السياسي".

وتابع ان الرئيس أقر ان "تأخير عقد المؤتمر التأسيسي للحزب هو الذي اوصلنا الى هذه الاوضاع" ودعا الى عقده في شهر ديسمبر/كانون الاول القادم "من أجل وقف هذا النزيف".

وفي تصريح لاذاعة "موزاييك إف إم" الخاصة نفى محسن مرزوق الامين العام لنداء تونس التخطيط لتأسيس حزب جديد.

وقال مرزوق انه يفكر "في حل لانقاذ حزب صوت له أكثر من 1،6 مليون ناخب في الانتخابات التشريعية" التي جرت في اكتوبر/تشرين الاول 2014.

وقال "لا يمكن انقاذ الحزب إلا بالقطع مع مجموعة من السياسات والسلوكيات والاشخاص" في اشارة على الارجح الى حافظ قائد السبسي.