أردوغان يحكم قبضته على تركيا بحكومة من خاصة مستشاريه

بوادر قوية على تسلط غير مسبوق في تركيا

أنقرة - قال مسؤولون كبار في تركيا اليوم الثلاثاء إن الحكومة الجديدة ستحمل بصمة الرئيس رجب طيب إردوغان وتوقعوا أن يتولي مجموعة من مستشاريه المخلصين مناصب وزارية ليزيد إحكام قبضته مع عودة حزب العدالة والتنمية لتشكيل الحكومة بمفرده.

وقال المسؤولون في أنقرة، إن الحكومة الجديدة التي قد تعلن أواخر الأسبوع المقبل على أرجح تقدير ومن المتوقع أن تضم عددا من كبار مستشاري أردوغان وأن رئيس الوزراء احمد داود أوغلو سيظل مسؤولا عن الفريق الاقتصادي بالحكومة.

وقال مسؤول كبير في حزب العدالة والتنمية "لا يمكن أن يكون كل المقربين من أردوغان في الحكومة لأنه لا توجد وزارات كافية" لكنه أوضح أن المقربين منه سيتولون مناصب رئيسية.

وقال المسؤول "سنرى جزءا مهما من مستشاريه والعاملين معه في الحكومة القادمة."

ومن المرجح أن يكون الوزراء الجدد من داخل ما يطلق عليها "حكومة الظل" التي تضم مجموعة من المستشارين الأقوياء وأسسها أردوغان للحفاظ على نفوذه بعد فوزه بأول انتخابات رئاسية مباشرة في تركيا في أغسطس/اب 2014 عقب أكثر من عشر سنوات في منصب رئيس الوزراء.

وقال مسؤولان إن من بين المرشحين لمناصب وزارية الحليف الوثيق للرئيس ووزير النقل السابق بينالي يلدريم ووزير الداخلية السابق إفكان ألا ووزير العدل السابق بكير بوزداج ووزير الجمارك السابق نورالدين جانيكلي.

ومن المرجح أيضا عودة وزير الطاقة السابق تانر يلدز لمنصبه السابق، في الوقت الذي غيّب فيه الرئيس السابق عبدالله غول الذي يقود جناحا داخل العدالة والتنمية ضدّ حكومة الظل في قصر أردوغان.

ومثل فوز حزب العدالة والتنمية في انتخابات الأحد التي منحته الأغلبية التي فقدها منذ خمسة أشهر انتصارا شخصيا أردوغان اذ يتوقف سعيه للحصول على صلاحيات رئاسية أقوى على سيطرة الحزب الذي أسسه على البرلمان.

ويخشى معارضون أن تعمق النتيجة من نزعات أردوغان السلطوية. وبددت النتيجة الآمال في تشكيل حكومة ائتلافية كان يمكن أن تخفف حدة الانقسامات الاجتماعية العميقة.

وظهرت بوادر على تكثيف الحملة الصارمة التي تشنها الحكومة ضد المعارضين.

واعتقلت السلطات الثلاثاء العشرات بينهم ضباط شرطة وموظفون حكوميون كبار للاشتباه في صلاتهم برجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن الذي يتهمه الرئيس التركي بالتآمر للإطاحة به "استنادا الى مزاعم فساد كاذبة".

وداهمت الشرطة مقر مجلة اخبارية تميل لليسار بسبب غلاف يشير الى أن نتيجة الانتخابات قد تفجر صراعا.

وفرضت قوات الأمن مدعومة بطائرات هليكوبتر حظرا للتجول في مناطق ببلدة بجنوب شرق البلاد الذي تسكنه أغلبية من الأكراد بينما قصفت طائرات تركية مواقع تابعة للمسلحين الأكراد في شمال العراق مما يدل على استمرار الحملة العسكرية ضدهم بلا هوادة.

وكتب علي سيرمن الكاتب بصحيفة جمهوريت المعارضة "القدرة على التلاعب بالخوف عنصر مهم في عالم السياسة منذ مكيافيلي، أثبت طيب إردوغان أنه استاذ بالفعل."

وعمقت انتخابات الأحد من الاستقطاب في تركيا إذ تركت 50 بالمئة ممن لم يصوتوا لصالح لحزب العدالة والتنمية في حالة صدمة بدءا بالعلمانيين الذين ينظرون بريبة إلى التوجهات الإسلامية أردوغان وانتهاء بالأكراد الذين يميلون لليسار ويحملون الرئيس مسؤولية تأجيج العنف من جديد في جنوب شرق البلاد.

ويصف الرئيس التركي الانتخابات بأنها تصويت لصالح الاستقرار بعد أشهر من الغموض عقب انتخابات غير حاسمة في يونيو/حزيران ويعتبرها تفويضا للمضي قدما في تشكيل ما وصفها "بتركيا الجديدة" تكتسب المزيد من النفوذ الاقتصادي والدولي.

وقال مسؤولون في الحزب، إن داود اوغلو الذي كافح بوصفه رئيسا للحزب للخروج من عباءة أردوغان ينوي الإبقاء على وزير المالية محمد شيمشك ونائب رئيس الوزراء السابق علي باباجان الذي يحظى بثقة المستثمرين الأجانب على نطاق واسع.

وقال مسؤول كبير في الحزب مقرب من اوغلو "نعرف كلنا اسلوب أردوغان... لكن ليس من الصواب أن نتوقع أن تكون كل المناصب من اختياره."

وتابع "أنا واثق أن داود أوغلو سيصر على الإبقاء على اسماء ناجحة وباباجان وشيمشيك من أولوياته لأنهما يبعثان برسالة إيجابية."

وفي العقد الأول لهما في السلطة بنى أردوغان وحزبه سمعتهما على زيادة ثروات البلاد وأشرفا على ارتفاع كبير في الدخول الى جانب مد الطرق وإنشاء مستشفيات ومطارات جديدة في مختلف أنحاء تركيا التي كان يعتبر اقتصادها لفترة طويلة في حالة ركود.

ولكن مع تباطؤ النمو لجأ أردوغان الى الشعبوية الاقتصادية ووصف المصرفيين والمستثمرين الأجانب بأنهم يعيشون في ترف دون أن يبذلوا جهدا.

ودعا إلى خفض معدلات الفائدة رغم ارتفاع التضخم وساوى تكاليف الاقتراض المرتفعة بالخيانة. وتسببت انتقاداته اللاذعة للبنك المركزي التي استمرت اسابيع في مطلع العام لفشله في خفض الفائدة في قلق داخل أسواق المال وهبوط الليرة التركية لمستوى قياسي منخفض.

وانتشرت منذ فترة طويلة شائعات عن انقسام داخل حزب العدالة والتنمية لكن مسؤولين بالحزب أكدوا مرارا انه ربما يختلف أسلوب اردوغان عن طريقة داود أوغلو لكنهما يتبنيان رؤية واحدة.

ومع دخول تركيا ما قد يكون عقدها الثاني تحت حكم العدالة والتنمية المحافظ بعد ما تركت انتخابات الأحد المعارضة في حالة من الارتباك، لا يوجد شك يذكر بشأن من الذي سيحدد مسارها.

وقال سيرمن في صحيفة جمهوريت "السؤال الوحيد المطروح للنقاش هو هل ستذهب نقاط الفوز للسيد طيب أردوغان أم لداود اوغلو... كل ما شاهدانه حتى الآن يشير الى أن شخصية أردوغان المهيمنة ستسود دوما."