المالكي يضيق الخناق المالي على العبادي تمهيدا لإسقاطه

المالكي يزيد من الضغوط على العبادي

بغداد – في خطوة وصفها مراقبون بأنها محاولة لتضييق الخناق على رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لتقويض الاصلاحات التي أطلقها وتمهيدا على ما يبدو لإسقاط حكومته، جمع ائتلاف دولة القانون الذي يقوده رئيس الوزراء السابق نوري المالكي توقيع 72 نائبا عراقيا للمطالبة بمنح الحقوق المالية لمحافظة البصرة جنوب البلاد الغنية بالنفط والغاء التمييز بينها وبين اقليم كردستان في شمال العراق.

وهدد النواب باللجوء الى تصدير النفط بمعزل عن الحكومة الاتحادية ما لم تستجب لطلبهم، على غرار ما فعل الأكراد في الاقليم شبه المستقل بشمال البلاد.

وقال خلف عبدالصمد عضو ائتلاف دولة القانون "جمعنا تواقيع 72 نائبا من اجل اعادة حقوق البصرة ورفع مظلومية المحافظة والتمييز بينها وبين مدن شمال العراق".

وأضاف ان "الطلب تضمن ان تكون حصة البصرة مضمونة في قانون الموازنة وحسب النسب التي يتم الاتفاق عليها".

وأضاف أن "ممثلي المحافظة من النواب هم الممثلون الشرعيون للتفاوض مع الحكومة مع الاخذ بالاعتبار دفع مستحقات البصرة التي ترتبت بذمة الحكومة منذ عام 2010 ولحد الان على ان يوضع جدول زمني لتسديد هذه الديون".

واشار العضو في ائتلاف المالكي إلى انه "في حالة عدم الاستجابة لمطالبنا سوف نقوم بتصدير النفط محليا واخذ جميع ايراداته ولحين استيفاء كل المبالغ التي بذمة الحكومة".

وفي سياق متصل، ابدت الامم المتحدة استعدادها لتقديم الدعم الفني في ملف نقل الصلاحيات من الوزارات الاتحادية الى محافظة البصرة وباقي المحافظات التي تتهم الحكومة الاتحادية بعدم الجدية في نقل الصلاحيات.

وقال ايان كوبيش رئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق خلال مؤتمر صحفي عقده بمحافظة البصرة الاثنين، إن "الوكالات الأممية في العراق مستعدة لدعم الوزارات فنيا وتزويدها بالخبرات في مجال نقل صلاحياتها للمحافظات وكذلك دعم المحافظات في مجال إدارتها لتلك الصلاحيات وتزويدها بالخبرات".

واضاف المسؤول الاممي "المركز قد يحتاج إلى اتخاذ خطوات في نقل الصلاحيات وكذلك المحافظات بحاجة إلى خبرات لفهم نوع الصلاحيات، كون بعض الصلاحيات التي قد تمنح لا تستوعبها المحافظات أو لا تحتاجها".

وتعتبر البصرة ثاني أكبر مدن العراق بعد محافظة الأنبار (غرب) وتقع في أقصى جنوب العراق على الضفة الغربية لشط العرب وهو المعبر المائي الذي يتكون من التقاء نهري دجلة والفرات في القرنة.

وتمتلك البصرة أكبر آبار البلاد النفطية وتنتج ما لا يقل عن 80 بالمئة من النفط العراقي، وهي المنفذ البحري الوحيد للعراق على العالم.

ويأتي اعلان ائتلاف دولة القانون الذي تضمن تلويحا بتصدير نفط البصرة وتحصيل ايراداته بشكل مستقل عن الحكومة الاتحادية، في اطرا ضغوط يقودها نوري المالكي الذي نجح في تقويض التفويض الذي منحه البرلمان العراقي لحيدر العبادي لتنفيذ اصلاحاته.

وكان البرلمان قد فرض في وقت سابق الاثنين قيودا على الحكومة لتنفيذ الاصلاحات. وقال إنها (الحكومة) لا تملك صلاحية تطبيق بعض بنود خطة الاصلاحات التي اعلنها حيدر العبادي، مبررا ذلك بأن العديد من هذه البنود تحتاج الى قوانين من السلطة التشريعية.

ويأتي ذلك بعد اقرار مجلس النواب في وقت سابق الخطة تحت ضغط تحرك شعبي غاضب طالب في الشارع بخدمات وبمكافحة الفساد المستشري في المؤسسات العامة.

وقد تشكل هذه الخطوة عائقا اضافيا امام تطبيق الاصلاحات التي تكمن صعوبتها الاساسية في الحد من الامتيازات التي يتمتع بها المسؤولون الحكوميون، وايضا في وجود قوى سياسية متنفذة من امثال نوري المالكي واياد علاوي وأحزاب دينية لها ميليشيات مسلحة تدفع كلّها نحو تقويض جهود الاصلاح ومكافحة الفساد على اعتبار أن الاصلاحات تهدد مصالحهم ونفوذهم.

وصوت مجلس النواب على قرار أكد فيه دعمه لحزمة الاصلاحات وفق الدستور، لكنه نفى قيامه بتفويض اي من صلاحياته التشريعية الى اي جهة تنفيذية، داعيا جميع السلطات الى الالتزام بالدستور.

ولم يشر البيان صراحة الى اسم العبادي، لا بل اكد مجددا دعمه جهود الاصلاح التي بدأها رئيس الوزراء.

وقال المتحدث باسم رئيس مجلس النواب عماد الخفاجي ان "التفويض الذي منحه مجلس النواب للعبادي يجب ان لا يتعارض ولا يقفز على صلاحيات مجلس النواب".

واضاف "اذا كان بعض القرارات يحتاج الى اعادة تشريع، فان التشريع والتعديل مهمة مجلس النواب لذا من الضروري ان تمر من خلاله".

ويرى مجلس النواب ان قرار رئيس الوزراء وضع سلم رواتب جديد لموظفي الدولة تضمن رفعا للدرجات الدنيا وخفضا بشكل كبير للدرجات العليا، هو تجاوز لصلاحيات المجلس.

واعتبر أن اقالة نواب رئيس الجمهورية واحدة من القضايا التي تحتاج الى تشريع دستوري في البرلمان.

وقال الخفاجي "ليس اعتراضا، انما الكثير من الاصلاحات تحتاج الى تشريع وهذه ليست مهمة رئيس السلطة التنفيذية بل مهمة نواب الشعب ولا يمكن ان نضرب التشريع بدعوى الاصلاح".

وكان العبادي قد اعلن في 16 غسطس/اب الغاء المناصب الثلاثة لنواب رئيس مجلس الوزراء من ضمن خطة الاصلاحات الشاملة التي وافق عليها البرلمان بعد يومين.

واعلنت الحكومة من جهتها انها لم تتجاوز صلاحيات البرلمان، بل عملت وفقا للتفويض الذي حصلت عليه منه ووفق ورقة الاصلاحات التي قدمها رئيس الوزراء.

وقال سعد الحديثي المتحدث باسم الحكومة العراقية تعليقا على قرار البرلمان "كل ما صدر من قرارات عن مجلس الوزراء كان تنفيذا للتخويل الذي صدر عن مجلس النواب".

واوضح ان "الحكومة لم تمارس الدور التشريعي، وهذا غير موجود في سياستها ولا مواقفها والدليل ان مجلس النواب كان يمارس دوره التشريعي والرقابي خلال الاشهر الثلاثة الماضية واصدر العديد من القوانين واستضاف وزراء ولم يتوقف عن هذا الدور".

وعن اسباب صدور القرار، قال الحديثي "يبدو ان هناك تصريحات لنواب وكتل سياسية اكدت على ضرورة العودة الى البرلمان وعلى ضرورة ارسال قرارات منصوصة في حزمة الاصلاحات كمشروع قانون الى البرلمان".

واشار الى ان الحكومة "لم تقل انها تريد ان تلغي دور البرلمان التشريعي".

وتنص حزمة اصلاحات العبادي بالإضافة الى الغاء مناصب نوابه الثلاثة، على الغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية وتقليص رواتب المسؤولين الكبار وتخفيض الاعداد الضخمة لعناصر حماية المسؤولين.

لكن يبدو أن نوري المالكي يتجه لكسب جولة جديدة في تحركه لإسقاط خصمه حيدر العبادي، بعد أن نجح في كبح تفويض الاصلاحات الذي حصل عليه (أي العبادي) من البرلمان.

ومجرد التلويح بتصدير نفط البصرة بشكل مستقل عن الحكومة الاتحادية يعني عمليا وضع العبادي في خيارين احلاهما مرّ، فإما أن يستجيب لتلك الدعوات وبالتالي يكون ملزم بتنفيذ الشرط التي طرحها ائتلاف دولة القانون ومنها تسديد ديون البصرة من موازنة الدولة، أو رفض تلك المطالب وبالتالي سيجد نفسه أمام أزمة جديدة على غرار تلك التي تواجهها حكومته مع الأكراد الذي باشروا بالفعل بتصدير نفط الاقليم.

ويواجه العراق أزمة مالية ناجمة عن تراجع ايراداته النفطية بسبب انخفاض اسعار النفط، وتكاليف الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية من جهة وحالة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة والذي عرف ذروته في فترة حكم نوري المالكي.