'الموت لأميركا' شعار إيراني أجوف للذكرى بعد التطبيع النووي

الخطاب المزدوج لم يعد يقنع الكثيرين

طهران - رأى قسم كبير من النواب الايرانيين الاثنين ان الجمهورية الاسلامية لن تتنازل عن شعار "الموت لأميركا" رغم الاتفاق النووي مع الدول الكبرى وفي مقدمها الولايات المتحدة.

وكتب 192 نائبا من اصل 290 في بيان نشرته وكالة الانباء الايرانية "ان ايران امة الشهداء ليست مستعدة اطلاقا للتخلي عن شعار \'الموت لأميركا\' بحجة ابرام الاتفاق النووي".

واكدوا ان هذا الشعار "اصبح رمز الجمهورية الاسلامية وجميع الامم المناضلة تعتبر جمهورية ايران الإسلامية نموذجا لها في هذا النضال".

ونشر النواب البيان قبل يومين من الذكرى الـ36 لبدء احتلال السفارة الأميركية في طهران في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 1979 بعد الثورة الإسلامية.

وأعقب ذلك احتجاز دبلوماسيين أميركيين رهائن لمدة 444 يوما وقطع العلاقات الدبلوماسية بين ايران والولايات المتحدة.

وفي البيان، أكد النواب الإيرانيون انه بعد الاتفاق النووي المبرم في 14 تموز/يوليو "على الحكومة ومجلس الشورى التحرك بحذر وفقا للقيادة الحكيمة" لآية الله علي خامنئي المرشد الاعلى "للتصدي لمؤامرة الاختراق" الأميركية.

ويقول محللون إن التقارب مع الولايات المتحدة من شأنه أن يسقط البعد "الاعتباري المقاوم" الذي صنعه قادة إيران لأنفسهم ونجحوا على أساسه ـ إضافة للاعتبارات الدينية ـ في إقناع الكثيرين من اتباعهم به، وهو بعد رمزي نجح إلى حد كبير في إقناع الكثيرين بثورية النظام الإيراني وجعلهم، يصدقون ادعاءه الوقوف بوجه الظلم والطغيان الأميركي والغربي و"الكيان الصهيوني".

ويضيف هؤلاء، إن من شأن التقارب مع الولايات المتحدة، بما يعني النهاية العملية لحالة "العداء" معها ـ وهو عداء اتخذ على مدى عقود ذريعة لضبط الحياة الاجتماعية وقمع الحريات السياسية والدينية ـ أن ينهي قدسية تلك الشعارات في أذهان الإيرانيين ويحركهم نحو القيام بمزيد من الضغط على نظامهم السياسي من أجل دفعه للانفتاح السياسي ونيل حقوقهم التي سلبت منهم باسم مقاومة العدو، وذلك بعد ان انتفى هذا العامل على أرض الواقع.

ورغم موافقته على المفاوضات التي افضت الى الاتفاق النووي بين ايران والولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا والمانيا، حذر خامنئي مذذاك مرارا من "الوقاحة" الاميركية ومحاولات واشنطن "التسلل" الى المجتمع الإيراني.

ويقول مراقبون إن هذا الموقف الذي يعلن عنه المرشد الإيراني الأعلى وعدد من كبار القادة الإيرانيين هو خطاب موجه للاستهلاك المحلي ومن أجل مواصلة السيطرة على الإيرانيين وخاصة الجيل الجديد منهم والذي بات يطرح اسئلة تخص نمط حياته، ويرى أن النظام الثيوقراطي الحالي في إيران لم يعد يستجيب لها وأنه آن له (النظام) أن يتغير وفقا لمقاييس العصر.

والاحد، اكد المرشد الاعلى امام دبلوماسيين ايرانيين معتمدين في الخارج ان "الولايات المتحدة مسؤولة عن قسم كبير من مشاكل المنطقة وهي ليست جزءا من الحلّ".

وأضاف "اهداف الولايات المتحدة في المنطقة مختلفة تماما عن اهداف ايران".

واوضح ان اي مفاوضات غير تلك التي اجريت للتوصل الى اتفاق حول النووي لا أساس لها.

والاتفاق الذي ابرم في فيينا في 14 تموز/يوليو سيسمح برفع العقوبات الدولية المفروضة على ايران لقاء تعهدها الحد من برنامجها النووي والتخلي عن حيازة السلاح الذري.