اجتماع فيينا يبقي سوريا في دائرة الأزمة

مفاوضات عقيمة تخدم الأسد

فيينا - اجتمعت الولايات المتحدة وروسيا وتركيا والسعودية الجمعة لاستكشاف سبل الحل السياسي للحرب الدائرة في سوريا رغم الخلافات الجوهرية بين موسكو وواشنطن حول مصير الرئيس السوري بشار الاسد.

ولم تظهر مؤشرات واضحة على إحراز تقدم نحو انهاء الصراع المستمر منذ أكثر من اربع سنوات بعد اجتماع وزير الخارجية الاميركي جون كيري مع نظيره الروسي سيرجي لافروف ثم إجراء محادثات رباعية ضمت ايضا وزيري خارجية السعودية وتركيا.

وأدت حملة جوية تنفذها روسيا منذ ثلاثة اسابيع ضد الجماعات الاسلامية المعارضة للاسد الى وقف هجوم لفصائل المعارضة التي يلقى بعضها دعما من الولايات المتحدة وحلفائها والتي قوضت سيطرة الاسد في غرب البلاد المزدحم بالسكان.

ورفضت روسيا دعوات الغرب التي تطالب الاسد بالتنحي قائلة ان الشعب السوري وحده هو الذي بيده اختيار القيادة السورية عن طريق الانتخابات. واستضاف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسد في موسكو هذا الاسبوع في أوضح مؤشر حتى الآن على تأييده.

ويعتقد بعض الدبلوماسيين والمحللين ان روسيا قد تتمكن من استغلال نفوذها لدى الاسد -فضلا عن قوتها العسكرية التي استخدمتها مؤخرا- في التوصل إلى اتفاق لانهاء الصراع.

وقال ديمترى بيسكوف المتحدث باسم بوتين للصحفيين في موسكو الجمعة ان روسيا تعتبر الاسد محوريا في أي عملية تجري في سوريا.

واعرب وزير الخارجية الاميركي جون كيري عن امله بان يعقد خلال اسبوع اجتماع دولي جديد حول سوريا يكون "موسعا اكثر" بعد اجتماع الجمعة في فيينا والذي ضم السعودية وتركيا وروسيا والولايات المتحدة.

وصرح كيري "توافقنا على التشاور مع جميع الاطراف املا بان نعقد الجمعة المقبل اجتماعا يكون موسعا اكثر" بهدف احراز تقدم على صعيد "عملية سياسية" لتسوية النزاع السوري.

واضاف ان هدف الاجتماع الرباعي حول سوريا الذي استضافته فيينا كان "محاولة ايجاد افكار جديدة للخروج من المأزق"، مع اقراره بان المشاركين يدركون ان هذا الامر سيكون "صعبا".

وحول مصير الرئيس بشار الاسد قال كيري ان "غالبية دول اوروبا، عشرات اذا لم نقل مئات من الدول تدرك ان بشار الاسد يحدث دينامية تجعل السلام مستحيلا، واننا لن نكون قادرين على فعل شيء، حتى لو اردنا ذلك، في حال بقائه".

في المقابل، اعتبر نظيره الروسي سيرغي لافروف انه يجب ترك "الشعب السوري" يقرر مصير رئيسه.

ووصف كيري الاجتماع بانه كان "بناء" من دون ان يحدد المسارات التي تم تناولها والتي امل في ان تفضي الى "تغيير في الدينامية".

ولفت الى ان مشاركة ايران في اجتماع مماثل لم تكن واردة وقال "حتى الان، ليست ايران حول الطاولة. قد يحين وقت نتحدث فيه الى ايران ولكنه لم يحن بعد".

من جهته، شدد لافروف في تصريح منفصل للصحافيين على ضرورة توسيع هذا الاجتماع بحيث يشمل دولا اخرى وقال "الاجتماع الرباعي غير كاف (...) يجب توسيعه".

ولفت خصوصا الى الاعضاء الدائمين في مجلس الامن الدولي واللاعبين الاقليميين مثل مصر وايران وقطر اضافة الى الاردن والامارات العربية المتحدة.

وأعلن وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير أن الخلافات مع روسيا، حول مصير الأسد، لا تزال قائمة، مؤكداً استمرار المباحثات والمشاورات مع الجانب الروسي بهذا الشأن.

وأضاف الجبير"الخلافات حول موضوع تخلي بشار الأسد عن السلطة وتوقيتها، لا تزال قائمة، اتفقنا على الاستمرار في المشاورات والمباحثات، وربما يتم توسيع المشاركة الدولية، وسنرى إذا كنا نستطيع الوصول إلى إجماع أم لا".

وشدد الجبير على ضرورة، أن تستند جهود الحل السياسي للأزمة السورية، على بيان جنيف، مضيفاً "اتفقنا على العمل من أجل سلامة ووحدة الأراضي السورية، وأن تكون سوريا دولة ديمقراطية، يتساوى فيها السوريون في الحقوق، وأن تكون خالية من الإرهاب، لا يوجد أي خلاف حول هذا الموضوع، كما اتفقنا على أهمية الحرب على تنظيم داعش في سوريا والمنطقة".