طريق كلينتون للرئاسة محفوف بمخاطر قضية بنغازي

مدخل حقيقي لوأد طموحها

واشنطن - تدلي هيلاري كلينتون الخميس في الكونغرس الاميركي بافادتها حول الهجمات التي استهدفت الطاقم الدبلوماسي الأميركي في مدينة بنغازي شرق ليبيا يوم الذكرى الحادية عشرة لاعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001.

وكانت المرشحة الديمقراطية للبيت الابيض وزيرة للخارجية حينذاك.

ويرى الجمهوريون ان هذه القضية تجعلها غير مؤهلة للرئاسة بينما يطالب الديمقراطيون بحلّ لجنة التحقيق البرلمانية التي يتهمونها بالعمل لأغراض حزبية.

ومساء 11 ايلول/سبتمبر 2012، هاجم مسلحون المجمع الدبلوماسي الاميركي في بنغازي (وليس قنصلية) ودخلوا اليه بسهولة وبدون مقاومة من بعض المسلحين الليبيين المكلفين حماية مداخله. اضرم المهاجمون النار في الفيلا التي كان فيها السفير الاميركي كريس ستيفنز وموظف يدعى شون سميث.

ووصل رجال وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) بسرعة من مبناهم الملحق في مكان آخر في المدينة وساعدوا خمسة عناصر اميركيين للامن الدبلوماسي على الفرار باتجاه الملحق. وبعد ساعات، ادى هجوم جديد بمدفعية الهاون على المبنى الملحق الى مقتل اميركيين من السي آي ايه هما غلين دوهرتي وتايرن وودز.

وتم اجلاء كل الطاقم الاميركي بعد ذلك فجرا الى طرابلس.

حالة التباس

وكانت هذه المرة الاولى منذ 1979 التي يقتل فيها سفير اميركي في هجوم.

وقالت واشنطن اولا ان تظاهرة انتهت بأعمال عنف. وكان متظاهرون قاموا في اليوم نفسه في القاهرة بتسلق جدار السفارة الاميركية وانتزعوا العلم الاميركي للاحتجاج على تسجيل فيديو معاد للإسلام انتج في الولايات المتحدة وتم بثه على موقع يوتيوب.

وأدان تحقيق داخلي لوزارة الخارجية الاميركية اعده دبلوماسيون معروفون في كانون الاول/ديسمبر 2012 الخلل في العمل البيروقراطي واهمال هرم السلطة التي رفضت قبل اشهر تعزيز الامن في بنغازي على الرغم من تزايد الهجمات على منظمات دولية ودبلوماسيين اجانب.

وكانت قنبلة احدثت فجوة في سور المجمع الأميركي قبل ثلاثة اشهر بينما تعرض موكب السفير البريطاني لهجوم بقاذفة قنابل مما أدى الى إغلاق البعثة البريطانية في بنغازي.

وأطلق الكونغرس تحقيقات واستجوب كلينتون ليوم كامل في كانون الثاني/يناير 2013. وقد كررت مرارا انها تتحمل المسؤولية الكاملة لكنها شددت على ان الطلبات المتعلقة بالأمن لا تمر عبرها.

وبما ان الجمهوريين الذين يشكلون اغلبية في مجلس النواب لم ترضهم ردودها، فقد انشأوا لجنة خاصة للتحقيق حول بنغازي في أيار/مايو 2014.

رسائل كلينتون

وطلبت اللجنة التي يرأسها المدعي السابق تري غاودي كل الوثائق والرسائل المتعلقة بليبيا. وأدرك المحققون البرلمانيون حينذاك ان هيلاري كلينتون كانت تستخدم حسابا خاصا في منصبها الرسمي بدلا من العنوان الحكومي.

وكشفت صحيفة نيويورك تايمز في آذار/مارس قضية البريد الإلكتروني لوزيرة الخارجية السابقة. تفاقمت القضية وظهرت قضايا تتعلق بالأمن المعلوماتي على خادمها. وقد حصل صحافي على امر قضائي يجبر وزارة الخارجية التي كانت كلينتون سلمتها في نهاية السنة الماضية 55 الف صفحة من الرسائل، على نشر المراسلات على الانترنت.

وأكدت اللجنة التي استجوبت 54 شاهدا وحصلت على سبعين الف وثيقة انها ليست مهتمة بغير قضية بنغازي. إلا أنها استدعت الموظفة السابقة المكلفة الاهتمام لخادم وزيرة الخارجية السابقة. وقد اتهمتها بإرسال أو تلقي رسائل سرية على حسابها الخاص وهذا امر محظور.

ويرى الديمقراطيون في ذلك مناورات واضحة للأضرار بترشيح هيلاري كلينتون. وقد ازدادوا قناعة بعد ان ربط الرجل الثاني في كتلة الجمهوريين في مجلس النواب كيفين ماكارثي اسهوا على ما يبدو انشاء اللجنة بالرغبة في خفض التأييد للمرشحة في استطلاعات الرأي.