النهضة تدافع عن حكومة الصيد حفاظا على مصالحها

اتهامات لإخوان تونس بأنهم السبب في أزمة 'النداء'

تونس - دعا علي لعريض الأمين العام لحركة النهضة الإسلامية الشريك في الائتلاف الحكومي الذي يقوده 'نداء تونس' إلى دعم الحكومة الحالية وإعطائها الوقت الكافي لإنجاز مهامها.

قال لعريض الذي تولى رئاسة الحكومة من 13 مارس/آذار 2013 إلى 29 يناير/كانون الثاني 2014"نحن نعيش تحديا أمنيا يُعتبر من أولويات الحكومة والحكومات التي تعاقبت، حيث لابد وأن يتم العمل على كيفية ضبط الأمن ومقاومة الإرهاب والجريمة المنظمة بكل أنواعها".

وأضاف "تقدمنا شوطا في محاربة هذه الآفة (الإرهاب) لأن البلاد تمكنت من أن تفكك هذه الأجهزة وتتعرف على الفاعلين وعلى أغلب خلاياهم وعلى بنيتهم التنظيمية وأحالت بعضهم على العدالة، فيما قُتل بعضهم في المواجهات، لكن لم نحسم بعد وما زال هناك بعض العمليات".

ويتهم سياسيون من المعارضة وشخصيات من المجتمع المدني حركة النهضة التي قادت ائتلافا حكوميا تحت اسم "الترويكا" بتسهيل تغلغل الارهاب في تونس خاصة حين كان العريض وزيرا للداخلية في الحكومة الترويكا الاولى (من 24 ديسمبر/كانون الأول 2011 إلى 13 مارس/آذار 2013) ثم حين تولى رئاسة الحكومة الثانية خلفا لحمادي الجبالي.

وتأتي تصريحات العريض ردّا على مطالبة عدد من قيادات في نداء تونس الذي يقود الائتلاف الحاكم، بإقالة حكومة الحبيب الصيد لأنها "لم تعط شيئا للشعب".

وكان منذر بلحاج احد قيادات 'النداء' قد دعا صراحة الحكومة للاستقالة ووصف سياستها بـ'الايادي المرتعشة".

وكان يفترض بحسب عدد من المحللين التونسيين ان تأتي الدعوة لدعم الحكومة من الحزب الحاكم لا من الحركة الاسلامية الشريك في الائتلاف الحكومي بوزارة واحدة، ما يطرح أكثر من نقطة استفهام حول ما أدلى به العريض.

وقال الأمين العام لحركة النهضة "الحكومة حالما تكونت كانت تواجه عدة بؤر توتر في البلاد، فانشغلت بها ولم تتقدم في مجال الإصلاحات".

وتابع "نحن في حركة النهضة ندعم الحكومة ونشد أزرها ونرفض تغييرها ونعتبر أنها تحتاج إلى دفع أكثر وجرأة أكبر وسرعة في الإقدام على الإصلاح".

وعن أسباب تمسك حركته بهذه الحكومة، قال "المسألة في غاية البساطة الاستقرار السياسي هو جزء من إيجاد حلول للمشكلة ونحن لا نتوقع أن نجد حلولا لقضايانا إذا كنا نغيّر حكومة كل 6 أشهر ولا نستطيع أن نعطي اطمئنانا للاستثمار الداخلي والخارجي ولمختلف الأطراف الوطنية والدولية، إذا كنا نعيّن حكومة ثم بعد شهرين نطالب بإسقاطها".

واضاف "الإعمار والإصلاح يحتاجان إلى استقرار سياسي وأمني وسلم اجتماعي ونحن نريد أن يتحقق الاستقرار السياسي ما دمنا قد قمنا بانتخابات ولا نريد أن نتعسف على الحكومة وليس بالضرورة أن نجد أفضل من هذه الحكومة".

وأكدّ أنه "في هذه المرحلة لابد من دعم الحكومة وإعطائها وقتا لتنجز وحثها ومن ثم نقدها عند الضرورة".

وعن تفشي الفساد في مؤسسات الدولة الذي تحدث عنه لزهر العكرمي أحد مؤسسي نداء تونس والوزير المستقيل من حكومة الصيد، قال العريض إن العكرمي لم يأت بالجديد، مشيرا إلى ان "الفساد ليس في التهريب عبر الحدود أو الموانئ بل حتى في المطارات فنحن كنا في الحكم ونعرف أن الفساد منتشر ويعتمد على بعض الشبكات وعلى بعض المسؤولين (لم يسمهم) وهذا كان قبل الثورة، لكن البعض استمر به إلى ما بعد ذلك".

ويرى المحللون ايضا أن تصريحات العريض في هذا السياق، اقرار صريح بوجود الفساد في فترة حكومتي النهضة، وأن حكومته تعرف اسماء الفاسدين ولم تقاومهم أو تحاسبهم في تلك الفترة، إلى جانب أنها حاليا شريك في الائتلاف الحكومي فكيف تعرف الفاسدين بالأسماء ولم تكشف عنهم؟.

واعتبر العريض أن "مقاومة الفساد ليست قرارا سياسيا يُتخذ بل هي تفكيك شبكات وتغيير مسؤولين وتطوير قوانين وأجهزة"، لافتا إلى أن مقاومة هذه الظاهرة تبقى "مطلبا مستمرا"، إلا أن حكومتيه السابقتين لم تنفذ ما تحدث عنه.

ودافع عن الائتلاف الحكومي الأسبق الذي قادته حركة النهضة بالقول إنه بذل جهدا في مقاومة الفساد "عبر البحث عن الذين أفسدوا وأخذوا المال العام وفتح قضايا بشأنهم ومحاولة استرداد تلك الأموال التي نهبوها إلى جانب تغيير المسؤولين الذين ارتبطوا بالرشوة والنيل من المال العام بمسؤولين أكثر نظافة بالإضافة إلى إجراء قوانين وإصلاحات هيكلية تحد من هذا الفساد وخاصة المرتبط بالصفقات العمومية، وما يجري فيها" وهي جهود شكّكت في المعارضة حينها واعتبرت أن الترويكا قامت بتعيينات على اساس الولاء لها وليس على أساس مقاومة الفساد.

وبخصوص تأجيل المؤتمر الوطني حول "الإرهاب" الذي كان مقررا عقده نهاية أكتوبر/تشرين الأول، أشار لعريض إلى أن أعمالا تحضيرية كانت قد بدأت لهذا الحدث وأنه تم الاتفاق مع رئاسة الحكومة التي اختارت أن يكون المؤتمر في هذا الموعد "لكن لاحظنا أنها بدأت تفكر في موعد آخر وما نأمله هو التعجيل في عقده".

ونفى من جهة أخرى أي دور لحركته في الازمة التي يعيشها حزب نداء تونس. وقال "نحن لا نتدخل في الصراعات الداخلية لدى أي طرف وهذه مسائل تحصل في الأحزاب وخاصة عند بداية تشكلها قبل أن ينتظم مشروعها الاقتصادي والاجتماعي وثوابتها السياسية". إلا أن سياسيين وقادة من النداء المحوا إلى أن الخلافات الداخلية في "النداء" شببها النهضة ومحاولتها للهيمنة على القرار السياسي بوصفها القوة السياسية الثانية.

وأضاف: "نحن نتعاون مع نداء تونس الذي يعيش مخاضا ونتعاون أيضا مع بقية الأحزاب".

وعن رأيه في مشروع قانون "المصالحة الاقتصادية والمالية" الذي أثار جدلا في الساحة التونسية، خاصة وأنه يقضي بالمصالحة مع كل من يرغب بالصلح من المتورطين بقضايا فساد مالي، قال "موقفنا في النهضة من حيث المبدأ نحن معه، لأننا نعتبر أن بإمكانه دعم العدالة الانتقالية وتسريع استرداد بعض الأموال".

لكنه أوضح أن حركته لم "تقبل القانون كما هو وأنها لا تطالب بسحبه قبل دراسته مثلما طالبت بعض الأطراف ونحن لدينا ديمقراطية".

ويهدف مشروع القانون، الذي صادقت عليه الحكومة في 14 يوليو/تموز، ونشرته وسائل إعلام محلية إلى إنجاح منظومة العدالة الانتقالية في مجال الانتهاكات المتعلقة بقضايا الفساد المالي والاعتداء على المال العام والعمل على إنجاح مسارها مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية تلك الانتهاكات من ناحية، والتداعيات السلبية لطول آجال معالجتها على مناخ الاستثمار وثقة المواطن بالدولة من ناحية أخرى.

ودعا الأمين العام للنهضة أيضا إلى التعجيل بالانتخابات البلدية "حتى تكون البلديات قادرة على القيام بمهامها وخاصة بالنظافة".

وعن طبيعة مشاركة الحركة الاسلامية في هذا الاستحقاق الانتخابي قال "في حركة النهضة لم نحدد كيفية مشاركتنا في الانتخابات البلدية ولا حجم المشاركة وهذا الأمر لا يأتي إلا في طور متقدم جدا، لكننا مع نهج الوفاق والشراكة الذي يتقدم بالبلاد ونبقى مفتوحين لدراسة كل المقترحات".