الحزب الحاكم يحشد لدعم بوتفليقة باتهام 'المنشقين' بالخيانة

عجز بوتفليقة يزيد من غموض المشهد السياسي في الجزائر

الجزائر – أقرّ عمار سعداني الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر بأن حزبه "في حاجة لتصحيح الاختلالات ورص الصفوف ليكون دائما القاطرة التي تقود البلاد"، لكنه توعد بالضرب بيد من حديد من وصفهم بـ"الخونة الذين يتخلون عن الحزب في أهم المواعيد الانتخابية".

ونقلت صحف محلية عنه قوله، إنه لا مكان لهم بعد اليوم في جبهة التحرير الوطني، منتقدا ما سماها الممارسات القديمة بشراء اصوات "المناضلين" صلب الحزب.

وحاول سعداني أيضا في كلمة له أمام اجتماع حزبي في مدينة عنابة، استقطاب المزيد من أحزاب المعارضة لتشكيل جبهة جديدة تدعم الرئيس الحالي عبدالعزيز بوتفليقة.

وقال إن الجبهة منفتحة على كل الاحزاب، وأن على الجميع أن يتحدوا "لحماية أمن الجزائر من المخاطر الخارجية" وأن على المعارضة أن تتوقف عن المطالبة برحيل الرئيس.

وأضاف أن ما يجب مناقشته هو ما يتهدد أمن الجزائر وليس كرسي الرئيس مثلما تنادي بذلك المعارضة، مشدّدا على أن عليها (المعارضة) ان لا تنسى أن بوتفليقة منتخب وباق في منصبه حتى 2019.

وفي مناورة لاحتواء انتقادات المعارضة، قال سعداني إن جبهة التحرير الوطني تفتح الأبواب لكل احزاب المعارضة من أجل توسيع مبادرة النقاش الوطني حول الدولة المدنية.

إلا أنه أكدّ أن توسيع النقاش يجب أن يكون دون المساس ببرنامج الرئيس بوتفليقة "على اعتبار أنه رئيس منتخب".

وأضاف أمين عام جبهة التحرير الذي ألقى خطابه أمام حشد كبير من مناضلي ولايات الشرق والجنوب الشرقي في إطار التحضير لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة، أنه ينبغي على الأحزاب والتشكيلات السياسية التي ساندت الرئيس أن تواصل دعمها وتنضم إلى تحالف الجبهة الوطنية الذي ينبغي أن يجمع أيضا باقي أطياف المجتمع المدني.

ونفى سعداني أي سعي لجبهة التحرير للهيمنة على أي مبادرة وطنية أو تحالف سيعقد، في إشارة ضمنية منه لرفض أحمد أويحيى الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي أحد احزاب المولاة، الاستجابة لدعوة تشكيل جبهة دعم بوتفليقة التي أطلقها سعداني.

وكان أويحي الذي يشغل أيضا منصب مدير مكتب ديوان الرئاسة، قد أكد أن حزبه لن يحتضن مقر التحالف إن تشكل.

وبين لهجة الترهيب والترغيب، قال عمار سعداني إنه لا توجد خلافات مع المعارضة إلا إذا تعلق الأمر بأمن البلاد أو التدخل الخارجي أو الإضرار بالتنمية، محذرا من عودة الاستعمار على نحو ما يحدث في سوريا وليبيا المجاورة.

وتتهم المعارضة الحزب الحاكم بأنه يقود البلاد سياسيا واقتصاديا إلى الهاوية وتطالب بتنحي الرئيس بوتفليقة عن السلطة بسبب مرضه وعجزه عن ادارة شؤون البلاد.

ويقول معارضون إن هناك صراع بين اجنحة السلطة على خلافة بوتفليقة، وأن الأمر أصبح صراع نفوذ لا تنافسا على حماية البلاد من المخاطر التي ما ينفك الحزب الحاكم يحذّر منها.

ويرى مراقبون، أن حديث عمار سعداني الذي جاء في إطار التحضير لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة (البرلمان)، حمل ترغيبا ووعيدا، حيث اتهم من يتخلون عن الحزب الحاكم في الانتخابات بـ"الخيانة" بينما ربط استمرار السلطة الحالية بوجود مخاطر خارجية تهدد أمن الجزائر.

واشاروا إلى أنه يحاول قطع الطريق على أحزاب المعارضة المنادية برحيل النظام، محاولا حشرها ضمنا في اطار أن من يقف في وجه النظام وكأنه يفتح الباب لما سماه استعمارا جديدا.