واشنطن تصدر قرارات 'شكلية' برفع العقوبات على إيران

كلّ تطور إيجابي رهن بنوايا الإيرانيين

نيويورك - تعتزم الولايات المتحدة إصدار قرارات لتخفيف مشروط للعقوبات المفروضة على إيران الأحد رغم أنها حذرت من أن التخفيف لن يسري إلى أن تكبح طهران برنامجها النووي كما ينص اتفاق نووي تاريخي أُبرم في فيينا في 14 يوليو/تموز.

وطلب الرئيس الاميركي باراك اوباما رسميا الأحد من ادارته الاعداد لتعليق العقوبات الاميركية على ايران بموجب الاتفاق النووي الذي وقع في 14 تموز/يوليو بين طهران والقوى الكبرى.

والاحد، تنتهي مهلة التسعين يوما التي اعقبت تبني مجلس الامن قرارا يوافق فيه على الاتفاق.

وقال اوباما في مذكرة اصدرها "اطلب منكم اتخاذ كل الاجراءات الاضافية الملائمة للتطبيق الفعلي للالتزامات الاميركية الواردة" في الاتفاق النووي.

وقال مسؤولون أميركيون كبار تحدثوا للصحفيين طالبين عدم نشر أسمائهم إنه على الرغم من هذه الخطوة التي ينتظر أن تتخذها واشنطن الأحد إلا أن التنفيذ الفعلي للاتفاق سيحدث بعد عدة أشهر على الأرجح.

وهذا يعني أن من غير المرجح أن يسري تخفيف العقوبات الذي تتطلع إليه طهران هذا العام.

وأضافوا أن توقيت تخفيف العقوبات سيعتمد على سرعة اتخاذ إيران للخطوات اللازمة لتمكين الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة من التأكد من التزام طهران بالاتفاق.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين "لا نتوقع أن يستغرق هذا الأمر أقل من شهرين."

وإضافة إلى الأوامر الأميركية المشروطة بتعليق العقوبات الأميركية، قال مسؤولون إن الولايات المتحدة والصين وإيران ستصدر بيانا مشتركا الأحد تلزم نفسها فيه بإعادة تصميم وإعادة بناء مفاعل أراك للأبحاث حتى لا ينتج البلوتونيوم.

وكان مصير المفاعل أراك من بين النقاط الشائكة في المفاوضات التي استمرت نحو عامين وأدت إلى اتفاق يوليو/تموز.

ومن بين الخطوات الأخرى التي يجب أن تتخذها إيران للوفاء بمتطلبات الاتفاق خفض عدد أجهزة الطرد المركزي العاملة وخفض مخزونها من اليورانيوم المخصب والرد على تساؤلات الأمم المتحدة بشأن أنشطتها النووية السابقة التي يشك الغرب أنها ذات صلة بتصنيع أسلحة.

ويقول مراقبون إن الاتفاق النووي قد دخل فعليا في المرحلة الأصعب من تاريخه وإن ألعاب شد حبل عديدة ستتخلله بين الطرفين، الغرب بقيادة الولايات المتحدة وايران ستحدد في المستقبل مدى نجاحه أو إخفاقه.

ويأتي الشروع في تطبيق كل طرف الجانب المتعلق به من هذا الاتفاق في مرحلة سباق محموم على الرئاسة في الولايات المتحدة الأمر الذي قد يحول أية قرارات من الإدارة الديمقراطية بخصوص تخفيف العقوبات على ايران إلى مادة انتخابية رئيسية، في ظل معارضة جمهورية جذرية للاتفاق مع الإيرانيين.

وأشار مسؤول أميركي إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت إن إيران قدمت بالفعل إجابات وسمحت للوكالة بدخول منشآت.

وأشار أيضا إلى أن نوعية الإجابات التي ربما تكون إيران قدمتها للوكالة لم يكن لها صلة باتخاذ القرار بشأن المضي قدما في تخفيف العقوبات.

وتنفي طهران اتهامات القوى الغربية وحلفائها بأن برنامجها النووي يهدف إلى امتلاك قدرة على انتاج أسلحة نووية.

والعقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة من جانب واحد على إيران وغير المرتبطة ببرنامجها النووي مثل العقوبات المرتبطة بحقوق الانسان، ستبقى حتى بعد تنفيذ الاتفاق النووي.

ويقول مراقبون إن على إيران أن تستعدّ للكثير من "المفخخات" التي تضمنتها الكثير من بنود الاتفاق وخاصة تلك البنود التي يمكن حملها على أكثر من تفسير والمتعلقة اساسا بما يجب أو لا يجب تفتيشه من المواقع وأيضا بالصواريخ الباليتسة.

ويؤكد المراقبون إن الاتفاق وضع اساسا لنزع البرنامج النووي وايضا لنزع جميع الاسلحة الإيرانية حتى التقليدية منها والتي تثير المخاوف إقليميا ودوليا، ولوضع برنامج رقابة دائمة على مؤسسات التصنيع الحربي وهي أهداف تبقى موجودة في أفكار الدول الغربية حتى وإن لم تضمنها بصريح العبارة في الاتفاق، وبالتالي فإن ايران ستكون مطالبة بالاتجابة لطلبات لا تنتهي من المفتشين الدوليين.

ولذلك يعتقد المراقبون أن مرحلة الصدام بين الطرفين ستكون مسالة لا مفرّ منها خاصة إذا جاءت الى السلطة في الولايات المتحدة إدارة جمهورية ترفض الاتفاق مع ايران من اساسه، وتعهد أبرز مرشيحها للرئاسة دونالد ترامب بإعادة النظر في الاتفاق وحتى إلغائه.

وسئل المسؤولون الأميركيون عن قرار إيران اختبار صاروخ باليستي منذ أسبوع في انتهاك لحظر تفرضه الأمم المتحدة وسيظل ساريا لنحو عشر سنوات.

وكانت الولايات المتحدة قالت إن الصاروخ قادر على حمل رأس حربي نووي.

وكرر المسؤولون أن اختبار إيران الصاروخي لا يمثل انتهاكا للاتفاق النووي.

وقال المسؤول الأميركي "للأسف هذا ليس أمرا جديدا.. هناك نمط طويل من تجاهل إيران لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالصواريخ الباليستية."

وكانت واشنطن قالت إنها ستسعى لكي يتخذ مجلس الأمن إجراء ضد إيران بسبب اختبارها الصاروخي.

ووفقا لقرار مجلس الأمن الذي اتخذ في يوليو/تموز، فإنه بمجرد تنفيذ الاتفاق ستستمر مطالبة إيران بالإحجام عن القيام بأي عمل يتعلق بالصواريخ الباليستية المصممة لحمل رؤوس نووية لفترة تصل إلى ثماني سنوات.

وسيسمح للدول بإمداد إيران بتكنولوجيا صاروخية وأسلحة ثقيلة بعد موافقة مجلس الأمن عليها بعد دراسة كل حالة على حدة.

إلا أن مسؤولا أميركيا وصف هذا البند بأنه لا معنى له مضيفا أن الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض (فيتو) ضد أي اقتراح بإمداد إيران بتكنولوجيا صاروخية باليستية.