لعلك الوحيد

لعلك الوحيد الذي يحاول ترميم الكرامة العربية ويرد لها الاعتبار، فأنت مزروع في وطنك الصغير، فلسطين، وتذود عنه بكل ما آتاك الله من عزيمة وقوة، بينما أصبح وطنك الكبير مشاعا وبلا أبواب ولا أسوار، وأصبح القتل كحمى الملاريا، لا تلبث عدواه إلا وتنتشر كالنار في الهشيم، وفي جحيم هذا الاقتتال الذي اسودت بسببه كل الوجوه، أتيت يا حامل المدية لتذكر الغارقين بالدماء أن عدوهم معروف وأنهم أخطأوه حين صوبوا بندقياتهم على صدور بعضهم البعض.

لعلك الوحيد الذي يحمل قضية عادلة يؤيدها كل من وجدانه بقية من ضمير، لأنك لم تخض فيمن فضله الله وفيمن كرهه الله، بل اعتمدت على عمق جذورك في الأرض لتحسب جيدا، وتعرف أن هذه الأرض لك دون سواك، بصرف النظر عن هلوسات الوحي.

لعلك الوحيد الذي يلقننا درسا بقلة الكلام وكثرة الفعال لأن قضيتك أوضح من الشمس، فاندفعت تقاتل من أجلها، فضربت أروع الأمثلة في الكثير من العمل والقليل من الكلام والتجييش الأجوف.

لعلك الوحيد الذي تنال المجد قاتلا أو قتيلا، ففي الحالة الأولى أنت بطل، وفي الحالة الثانية، أنت شهيد.

لعلك الوحيد الذي حين نراك، تفر القلوب من بين الضلوع لتلحق بك، لا لتهرب أو تخجل مما يحدث، لأنك تعطي شرفا لمن يلحق بك، أما الذين يقتلون بعضهم البعض باسم الإله، فقد ظفروا بالعار المسجل في التاريخ بدماء الغدر والتوحش.

لعلك الوحيد المحظوظ من بيننا، رجلا أم امرأة أم طفلا أم شابا أم شيخا كنت، فأنت رمز البطولة والحق والصمود، ونحن من بعيد نراك ونتمنى لو أنا كنا معك. لأنك حر أمام عدوك المدجج بالأسلحة ويخاف من الحجر والمدية في يدك، ونحن عبيد لا نقوى على الاحتجاج إلا بتصريح مدموغ بدمغة من سيدي وولي نعمتي.

يوسف يا أخي

ما عرفناك وعرفتنا

خذلناك ووفيت كيلنا