'العودة إلى المستقبل'.. التقدم التقني يتفوق على الخيال العلمي

'أمر يثير الدهشة'

باريس - حين سافر ابطال فيلم "باك تو ذي فيوتشر" (العودة الى المستقبل) الصادر العام 1989 الى العام 2015 وجدوا عالما مدهشا بتقنياته المتقدمة تجاوز في بعض تخيلاته ما هو عليه الواقع اليوم، فيما تجاوز الواقع الخيال في معظم التفاصيل الاخرى.

وخرج فيلم "باك تو ذي فيوتشر" الى صالات العرض في العام 1989، وهو يروي قصة صديقين، مارتي ماكفلاي ودوكن، يستخدمان آلة الزمن للسفر الى العام 2015.

في كثير من النواحي، يبدو ان العام 2015 الحقيقي اكثر تقدما مما تخيله معدو الفيلم، في ما يؤشر الى ان التقدم التقني المتسارع يسير بوتيرة لم يكن الخيال البشري يتوقعها. ويقول الباحث روس داوسون المتخصص في توقع المستقبل التقني للبشرية، "باتت اجهزة الهاتف الذكية جزءا من حياتنا في الواقع، لكن الاوسع خيالا في الثمانينيات ما كانوا ليتوقعوا اكثر من اجهزة تتكلم وترسل رسائل قصيرة".

في العام 1989 كان ظهور الاجهزة التي تقرأ الاسطوانات المدمجة (سي دي) اكبر انجاز تقني يمكن ان تتوقعه البشرية، واعتبر نقطة تحول في التاريخ. ويضيف داوسون، وهو مؤسس شبكة "فيوتشر اكسبلوريشن نتوورك"، "ان مقارنة ما لدينا اليوم من تقنيات واجهزة موصولة بالانترنت مع ما كان عليه الحال في العام 1989 لدى صدور الفيلم امر يثير الدهشة".

فمعظم التقنيات التي يستخدمها البشر بشكل يومي ومن دون تفكير، مثل "غوغل" و"ويكيبيديا" ومواقع التواصل واجهزة تحديد المواقع الجغرافية والاجهزة الذكية ومواقع الشراء عبر الانترنت وغير ذلك، لم تكن لتخطر ببال احد في ذلك الوقت.

وللمقارنة، كانت ربع المنازل الاميركية فقط مزودة بأجهزة مايكرووايف، وكانت اجهزة السي دي والفيديو (في اتش اس) تشكل ذروة التقدم التقني.

أما اليوم، فقد بات بالامكان مثلا شراء طابعة بالابعاد الثلاثة وتصميم اي جهاز كان، من الاسلحة النارية الى العاب الاطفال، وبات تحميل الاغاني عبر الانترنت ومشاهدة الافلام مباشرة عبر تقنيات البث التدفقي من الامور العادية.

وابعد من ذلك، ذهبت البشرية الى تعديل الجينوم البشري، وتصميم لحوم في المختبرات من خلال خلايا عضلية للابقار، وارسال رجل آلي الى مذنب على بعد مئات ملايين الكيلومترات عن الارض.

ويقول روس داوسون، "البشر اعتادوا سريعا جدا على الابتكارات التقنية وباتوا يتعاملون معها على انها امر عادي".

واذا كانت السيارات والواح السكيتبورد الطائرة والثياب التي تنشف من تلقاء نفسها لا تنتشر بين الناس اليوم كما توقع فيلم الخيال العلمي قبل ثلاثين عاما، الا ان الشاشات المسطحة والاتصال عبر الفيديو وتطبيقات توقع الاحوال الجوية والتحكم بالابواب من خلال التقنيات الرقمية وغيرها، امور صدقت توقعات الفيلم فيها.

ويقول توماس فري الباحث في معهد دافينتشي لدراسات المستقبل، "كان معدو الفيلم ذوي رؤية ثاقبة حين تخيلوا امورا تحققت بالفعل".

اما التقنيات التي تفوق فيها خيالهم على الواقع اليوم، مثل السيارات والالواح الطائرة والاحذية التي تربط شرائطها تلقائيا، فهي مصادر الهام لشركات كبرى تعمل على تحقيق بعضها في المستقبل القريب، مثل شركة هيندو في كاليفورنيا التي صممت لوحا طائرا يشبه ما جاء في الفيلم، وشركة "نايكه" التي تعمل على تصميم حذاء يربط شرائطه تلقائيا.