الإنسان البدائي نام أكثر منا.. كلام هراء

نتائج تتعارض مع المعتقدات التقليدية

واشنطن - ربما يتعين علينا ألا نلقي باللوم على السهر طويلا أمام الشاشة الصغيرة أو تصفح الإنترنت طوال الوقت أو تناول وجبات خفيفة قبل منتصف الليل أو قراءة كتاب ممتع أو حتى الانشغال بمواعيد العمل المرهقة والمشغوليات الأخرى التي تحفل بها الحياة الحديثة.. بوصفها الأمور التي تحرمنا من أخذ قسط وافر من النوم.

فقد كشفت الأبحاث الخميس ان من يعيشون في مجتمعات بدائية منعزلة تكنولوجيا في بيئات بافريقيا واميركا الجنوبية لا ينالون قسطا أوفر منا من النوم.

ورصد العلماء حياة 96 بالغا من شعب تسيمين في بوليفيا وقبائل هادزا في تنزانيا وشعب سان في ناميبيا لفترة امتدت مجتمعة الى 1165 يوما في أول دراسة من نوعها لبحث أنماط نوم شعوب الحضارات البدائية التي تعتمد على جمع الغذاء والصيد.

وحتى دون وجود كهرباء أو مغريات الحياة الحديثة فقد كانوا ينامون ست ساعات و25 دقيقة في اليوم في المتوسط وهو رقم يقترب من الحد الأدنى لمتوسطات النوم في المجتمعات الصناعية الحديثة.

وقال جيروم سيجل استاذ الطب النفسي بجامعة لوس انجليس في كاليفورنيا "الاستنتاج الجلي البالغ الأهمية هو انهم لم يكونوا ينامون ساعات أكثر.. على خلاف ما هو متصور".

وقال إن ثمة تصورا بان الناس قديما اعتادوا على ساعات نوم أكثر عما هو الحال الآن وان الحياة الحديثة خفضت من وقت النوم لكن النتائج الحديثة برهنت ان هذا ليس سوى هراء.

وقال جاندي يتيش أستاذ السلالات البشرية في نيو مكسيكو إن النوم ثماني ساعات في اليوم –الذي يقال منذ زمن طويل إنه الاجمالي المثالي- "قد يمثل فترة نوم أطول من المتوقع في واقع الأمر".

وأضاف "تتناقض هذه النتائج مع الكثير من المعتقدات التقليدية بشأن فترة النوم الطبيعية".

وتعتبر شعوب هادزا وسان من المجتمعات التي تعتمد على الصيد وجمع الغذاء أما شعب تسيمين فيعتبر من شعوب الصيد وزراعة بعض مما يحتاجونه من غذاء. ويعتبر نمط حياة هذه الشعوب مماثلا للمجتمعات البشرية البدائية.

تقول الدراسة التي وردت نتائجها في دورية (كارانت بيولوجي) إنه على الرغم من عدم وجود مصابيح كهربية فانهم لا يخلدون للنوم عند هبوط الظلام ولا ينامون الا بعد أكثر من ثلاث ساعات بعد غروب الشمس ويستيقظون قبل شروق الشمس وقلما يأخذون غفوة أو قيلولة.

وتتغير فترات نومهم وفقا للموسم فهم ينامون نحو ست ساعات صيفا وأقل من سبع ساعات شتاء.

واستخدم المشاركون في الدراسة أجهزة صغيرة حول معصم اليد لرصد أوقات النوم والمشي علاوة على فترات تعرضهم للضوء.

وقال يتيش الذي قضى عشرة أشهر مع شعب تسيمين وكان ينام في خيمة مجاورة لهم "كنت أزور المشاركين في الدراسة في بيوتهم كل صباح لاجراء مقابلات تستمر عشر دقائق تتناول أنشطتهم قبل النوم وكم الارهاق والأحلام ومسائل أخرى تتعلق بالنوم".

ويعيش أبناء شعب تسيمين في بيوت مبنية من قطع الأخشاب والحطب الذي جلبوه من الغابات المطيرة ويغطون سقوف بيوتهم بأوراق الأشجار المجدولة وتحتفظ كل أسرة بحديقة لزراعة المحاصيل علاوة على أنشطة الصيد وصيد السمك.