اللاجئون.. والهجرة النبوية

هل يمكن أن نطلق بمفاهيم اليوم على المسلمين المهاجرين من مكة المكرمة إلى الحبشة، ومن بعدها إلى المدينة المنورة لاجئين، وفق المفهوم السياسي الذي نعيشه اليوم.

وإذا كان المصطلح ينطبق عليهم، وهو ينطبق - برأيي - فإن المعنى الحقيقي للتكافل الإنساني موجود، وهو درس أولي في الدين الإسلامي على وجه الخصوص، باعتبار أن بداية السنة الهجرية ليست مجرد تبادل تهاني بين الأصدقاء المسلمين وبعضهم، وغيرهم من أتباع الديانات الأخرى من أصدقائهم.

اللجوء السياسي أو الديني مفهوم قديم جدًا، وكل نبي أو رسول كان لابد له من رحلة لجوء يقوم بها.

بداية السنة الهجرية، ليست عرض فيلم "هجرة الرسول"، وبعده فيلم "فجر الإسلام". بداية السنة الهجرية درس كبير في تأسيس الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس، الأمة التي بدأت برجل "بشر رسول"، هاجر وصاحبه من مكة المكرمة إلى يثرب "المدينة المنورة حاليًا".

بداية السنة الهجرية، وقفة مهمة، ومهمة جدًا لتأمل حال الإنسان في القديم، كيف يكون الإصرار على بناء الأمة، وليس الدولة، لأن الدولة ترتفع وتسقط، أمَّا الأمة فباقية ما بقي البشر.

التأمل الدقيق للمشاق التي تحملها الرفيقان لاستكمال الرحلة، وكم من المطاردات والإغراءات التي بذلت للإمساك بهما.

إذا أردنا الاحتفال ببداية عام هجري جديد، علينا أولاً أن نعرف، هل نحن من أمة هذا الرسول "محمد"، أم لا.

لو أننا بذلنا ونبذل مثلما بذل، ونحمل من الحب مثلما كان يحمل، ونعد للرحلة مثلما أعد، وغير ذلك الكثير والكثير من صفات الأمة التي هي أخرجت للناس.

لو أخبرت أحد الشباب اليوم أن دليل الرسول في الصحراء كان يهوديًا، في ظل موجة الجهل الرهيبة التي نحياها، لربَّما تعجب جدًا، وقال: "لماذا يقتلهم الفلسطينيون بالسكاكين إذن"، وبدا خلط الأوراق بعضها ببعض بالجهل المتفشي بين الناس الذين هم ليسوا من هذه الأمة التي أخبرنا عنها، فالأمة مفهوم ممتد في الزمان، ولا يقتصر على جماعة من دون أخرى.

الإصرار على بناء الدولة، وفق مقاييس عصرها، وبدء التنفيذ بالإيمان المطلق، بأن وراء كل عمل تتوفر فيه أسباب نجاحه، ينجح، هذا هو مبدأ الأمة الحقيقي.

هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، ليست مجرد انتقال في المكان فقط، وليست مجرد تبادل تهاني، ولا تبادل خرافات عن الرحلة، وقصص وحكايات أكثرها لم يقع في الحقيقة، وليست مجرد حالة لجوء سياسي وديني إلى مكان أكثر استقرارًا،

هجرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وصحبه، أول وأكبر درس في التاريخ الإسلامي الذي بدأ منه التأريخ الهجري، لو تعلمناه جيدًا، فلن تكون هناك قائمة لداعش وأخواتها.