أوامر باعتقال مسؤولين عراقيين كبار بتهمة الفساد تستثني المالكي

العراقيون ينتفضون على استشراء الفساد

بغداد – في تطور ملفت قد تكون له تداعياته في الايام القادمة، أعلن رئيس هيئة النزاهة العراقية حسن الياسري الخميس، صدور أوامر بإلقاء القبض على مسؤولين رفيعين سابقين بتهم فساد مالي وإداري وإهدار المال العام.

وقال الياسري في بيان، إن قضاة التحقيق في هيئة النزاهة أصدروا أوامر قبض بحق عدد من المديرين العامين في أمانة بغداد ووزارة الكهرباء.

وأوضح رئيس الهيئة أن من بين أولئك الذين صدرت الأوامر بحقهم، أمين بغداد السابق نعيم عبعوب الكعبي والأمين الأسبق عبدالحسين المرشدي.

وأضاف أن قضاة التحقيق أصدروا أيضا أمر استقدام للتحقيق في ملفات فساد بحق وزير الكهرباء الحالي قاسم الفهداوي، فيما صدر أمر قبض بحق وزير الكهرباء السابق عبدالكريم عفتان الجميلي، مشيرا ايضا إلى صدور قرار منع سفر بحق من صدرت أوامر اعتقالهم واستقدام.

وترتبط هيئة النزاهة التي تأسست عام 2004 بالبرلمان ولديها صلاحيات قضائية من قبيل إصدار أوامر اعتقال بحق متهمين ولديها جهاز مكون من قضاة يتولون التحقيق في ملفات الفساد ومع المتهمين، عن هذه الهيئة غير معنية بإصدار الأحكام ويكتفي قضاة التحقيق بتحويل المتهمين للمحاكم المختصة.

وأعلنت هيئة النزاهة في اغسطس/آب عن إحالة ألفين و171 مسؤولا رفيعا، بينهم 13 وزيرا ومن هم بدرجته إلى محاكم الجنح والفساد، كاشفةً أن وزراء الدفاع والتجارة والكهرباء والنقل السابقين من بين المطلوبين للسلطات القضائية.

ولم تأت لجنة النزاهة على ذكر رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وشملت اوامرها مسؤولين في حكومته السابقة.

ويؤكد سياسيون عراقيون وتقارير دولية أن الفساد بلغ ذروته في عهد المالكي وأن الاصلاحات التي أطلقها خلفه حيدر العبادي أشبه بالسير في حقل ألغام بالنظر إلى طبيعة الفساد المتجذرة من جهة واصطدامها بنفوذ شخصيات سياسية وأحزاب دينية متنفذة.

ويرى محللون ان قرارات لجنة النزاهة جيّدة إلا أنها قد تواجه بموجة انتقادات نظرا لأنها لم تتحدث ولم تصدر أوامر باعتقال مسؤولين كبار ولا التحقيق معهم رغم أن المراجعات التي تجريها السلطات الحكومية العراقية تؤكد أن العديد من المسؤولين في الحكومة السابقة متورطون بشكل مباشر وغير مباشر في قضايا الفساد المالي والاداري.

وأطلق العبادي حزمة اصلاحات لمكافحة الفساد أقرها مجلس النواب العراقي بالإجماع في 11 أغسطس/اب، في خطوة تبقى مرتبطة بجدية تنفيذها وقد تواجه العديد من المعوقات.

وكان مجلس الوزراء أقر بعد أسابيع من الاحتجاجات ومطالبة المرجع الديني الشيعي علي السيستاني رئيس الحكومة بأن يكون أكثر جرأة في مواجهة الفساد، اقتراحات إصلاحية يتطلب بعضها تعديلا دستوريا، كإلغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية والحكومة.

ومن أبرز تلك الإصلاحات، إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ويشغل منصب نيابة رئاسة الجمهورية ثلاثة من أبرز السياسيين هم نوري المالكي وإياد علاوي وأسامة النجيفي. كما تشمل الحد من "المحاصصة الحزبية والطائفية" في المناصب العليا، وتفعيل إجراءات مكافحة الفساد والرقابة والمحاسبة.